الفصل (7) اجعليني ارغب بكي
ازداد خفقان قلب دافي حين سمعته يقول إن هناك مشكلة. بدا القلق واضحًا على وجهها. كانت تلك ليلتها الأولى معه، وقد التقت للتو بزوجها الغامض، وهناك مشكلة بالفعل؟
"م-مشكلة؟"
"نعم، الأمر يتعلق بي"، أجابها، فشعرت دافي براحة فورية. لحظة. ماذا؟ المشكلة تتعلق به؟ خفّ قلق دافي فجأة، وكأن ضغط دمها انخفض من أكثر من مئة إلى المعدل الطبيعي.
"أخبريني، هل تفهمين جيدًا ما هو دوركِ كزوجة لي؟"
"نعم سيدي، واضح تمامًا!" غطّت دافي فمها على الفور حين أدركت طريقة إجابتها. لقد ارتبكت قليلًا حين ناداها "زوجتي". مع ذلك، بدا الرجل نفسه غير مكترث على الإطلاق.
"جيد."
"إذن، ما المشكلة؟"
"لا تستطيع أي امرأة أن تثيرني."
رمشت دافي أكثر من عشر مرات، ثم ساد صمت مطبق، قبل أن تتسع عيناها ببطء.
"ماذا؟ لحظة... أنت مثلي؟!"
تأججت هالة الرجل المقنع الباردة الهادئة فجأة كالنار الباردة حالما سمع ما قالته. في المقابل، دفعها حدسها فجأة إلى التحرك على الفور، فابتعدت عنه مسافة كبيرة وسحبت الغطاء بسرعة، واختبأت خلفه. شعرت وكأنها أيقظت الوحش النائم بداخله. لم تستطع رؤية تعابيره، لكن هالة وجوده كانت كافية لإثارة قشعريرة في جسدها، كما لو أنها لمست شبحًا.
مرّت لحظة، لكن الوحش لم يفعل شيئًا، فأنزلت الغطاء ببطء إلى منتصفه، تنظر بخوف كقطة مذعورة إلى الرجل المقنّع أمامها. بدأت هالة الخطر التي كانت تحيط به بالتلاشي، لكن عرق دافي من العاصفة الثلجية المفاجئة القاتلة التي هبّت قبل لحظات ظلّ يتصبّب منها.
"لا." كاد صوته البارد كالحجر أن يُجمّد عرقها. كانت كلمته قاطعة كعادته، تُشير إلى إجابته القاطعة التي لا تقبل الشك.
"هـ-هل أنت متأكد؟" كادت دافي مرة أخرى أن تُغلق فمها العنيد بشريط لاصق. كانت لا تزال خائفة جدًا، ومع ذلك لم تستطع منع نفسها من حفر قبرها بنفسها. لكن المثير للدهشة أن الرجل بدا غير مكترث.
"نعم. الرجال مستبعدون تمامًا."
"إذن لماذا...؟"
"عدم الاهتمام بالنساء."
كانت إجابته توحي بثقة مطلقة، دون أدنى شك أو تردد. لكن فضول دافي تجاه الرجل الذي أمامها كان يفوق خوفها، فلم يمنعها ذلك من الكلام.
"لكن ماذا عن الرجال؟ أقصد، من الناحية الرومانسية. هل أنت مهتم بهم؟" تفاجأت دافي بشجاعتها، لكن شجاعتها سرعان ما تلاشت أمام خوفها عندما لم يُجب الرجل.
كان سي منبهرًا بعض الشيء. كانت هذه أول امرأة تجرؤ على التحدث إليه بهذه الطريقة، رغم أنهما التقيا قبل ساعات قليلة فقط. أدرك مدى عنادها وفضولها، وكيف استمرت في الحديث معه رغم خوفها الواضح.
والأمر الأكثر إثارة لدهشته هو أن هذه المخلوقة الشجاعة، رغم مظهرها الرقيق، كانت تجبره على الإجابة عنها، حتى على أسئلتها السخيفة.
"لست مهتمًا بالرجال أيضًا." كان صوته حازمًا، لكنه بدا وكأنه يُشير إلى أنه قد ملّ من الحديث. لكن رده جعل خوف دافي يهدأ مرة أخرى.
"إذن، أنت لا تهتم بالرجال والنساء على حد سواء؟"
"بلى."
غطت دافي فمها ببطء وكأنها في غاية الدهشة. حقًا؟ ألا يهتم بالبشر فقط؟ ربما لأنه وحش حقيقي؟ ربما لأنه مهتم بالساحرات أو الفتيات الساحرات؟ لم تستطع دافي منع نفسها من التفكير في الكثير من الأفكار السخيفة. ومع ذلك، واصلت سؤاله لأنه ما زال يجيبها رغم أنه يبدو قليل الكلام.
"إذن لماذا تزوجتني؟"
"أريد طفلًا."
كان ردّه الفوري كالصاعقة التي ضربتها فجأة. كانت تعلم جيدًا أنه ليس لها الحق في الرفض، وأنها أصبحت ملكًا له، لكنها مع ذلك لم تستطع تخيّل نفسها حاملًا وأمًا. لقد حسمت أمرها، واعتقدت أن عقلها وقلبها مستعدان، لكن روحها ما زالت ترفض.
"لكن كيف لي أن أرزقك بطفل وأنت..."
"لهذا السبب عليك أن تغريني. اجعلني أرغب بك."

تعليقات
إرسال تعليق