الفصل (30)
ما إن عدتُ إلى المنزل واستلقيتُ على السرير، حتى شعرتُ وكأنني في الجنة.
"يا إلهي، يا آنسة! عليكِ أن تغتسلي قبل أن تستلقي!"
ذعرت إميلي وحاولت مساعدتي على النهوض، لكن جسدي كان قد بلغ أقصى طاقته ولم يتحرك.
"سأذهب لأحضر بعض الماء! لا تنامي في هذه الأثناء!"
غادرت إميلي الغرفة على عجل. تنهدتُ تنهيدةً خفيفةً وأخرجتُ كيسًا من بين ذراعي.
كان بداخله جذر شجرة العالم التي أحضرتها من غابة دريموكان.
"مقرفٌ لدرجة أنني كدتُ أموت."
مجرد النظر داخل الكيس جعل وجهي يتجهم. ولسبب وجيه - جذر شجرة العالم المدفون تحت الأرض لم يكن يشبه أي جذر رأيته من قبل.
"كنتُ سأصدق لو قال أحدهم إنه علقة."
لم تكن هذه هي الطريقة الصحيحة لوصف جذر شجرة العالم، لكنني لم أجد تشبيهًا أفضل.
كان يتحرك و يتلوى (الجذع).
يإلهي؟ كان يتحرك وكأنه حي!
عبستُ وأغلقتُ الحقيبة.
أوف، من الأفضل أن أوصله إلى بيريل بسرعة.
بعد رؤية شيء مقزز كهذا، شعرتُ وكأنّ أشياءً تزحف على جسدي. وبينما كنتُ أفرك ذراعيّ المكسوتين بالقشعريرة وأخرج من الغرفة،
طَخ!
سمعتُ أحدهم يتحرك بجنون في الطابق الأول.
تساءلتُ عمّا يجري، فنزلتُ إلى الطابق السفلي فرأيتُ بونيكا شاحبةً كالميت، تنقل أمتعتها على عجل.
"آنسة!"
اقترب مني أتيكوس بينما كنتُ واقفةً في حيرة.
"...ما بها؟"
بدا هو الآخر وكأنه لا يعلم شيئًا.
"فور عودتها قالت فجأةً إنها مضطرة للذهاب إلى الريف."
فجأةً؟
لم يمضِ على انتهاء مراسم التتويج سوى بضع ساعات.
حسنًا، إن كانت ستغادر، فهذا يُسعدني.
لكن لم يبدُ أنها ناقشت الأمر مع إليزابيث.
"بونيكا، هل هناك خطبٌ ما؟"
"أ-أردتُ فجأةً العودة إلى المنزل...!"
بدا من ارتباكها أنها تُخفي شيئًا.
"ستغادرين الآن؟"
بينما كنتُ أنزل الدرج وأسأل بونيكا، ارتجفت بوضوح. عن قرب، كان مظهرها أكثر دلالةً.
لم يكن منتصف الشتاء حتى، لكن وجهها كان شاحبًا كالموت، حتى شفتاها فقدتا لونهما.
«ما هذا؟ هل أنتِ مريضة أم ماذا؟»
إلا إذا كان مرضًا خطيرًا، كيف يمكن لأحد أن يبدو بهذا السوء؟
«هل تسخرين مني ؟»
سألتُ بصدق، لكن بدا أن بونيكا تعتقد أنني أسخر منها.
في تلك اللحظة، اقتربت مني إليزابيث.
«لهذا كان يجب أن تموت في ساحة المعركة!»
الكلمات التي وجهتها إلى جدي.
ظلت تلك الكلمات تسيطر على تفكيري.
«سمعتُ أمس أنكِ طلبتِ من حفيدتنا مغادرة المنزل يا بيانكا؟»
«نعم.»
«فقط لأنها أزعجتكِ.»
«لن أنكر ذلك.»
ألقيتُ نظرة خاطفة على بونيكا دون تفكير، فانتفضت من المفاجأة.
"ليس الأمر كذلك! صدقيني."
حتى لو كانت ستغادر بسبب ما حدث بالأمس، لم أكن أبالي حقًا.
كل ما أردته هو خروجهما من منزلنا في أسرع وقت ممكن.
ظننتُ أنه من الأفضل أن اشجعهما على الذهاب قبل أن يغيرا رأيهما.
"بالتفكير في الأمر، لقد تأخرتُ في شكركِ يا جدتي."
عند كلماتي، امتلأت عيناها بالشك.
"لو قبلتِني أنا وأخي، لكنا نشأنا مثل بونيكا. شكرًا جزيلًا لكِ على التخلي عنا."
ثم سخرت مني إليزابيث وكأنها اتخذت القرار الصائب.
"الأمر واضحٌ بمجرد النظر. بلوا غير مؤهل لتربية أحد. أنتِ تتبعين الرجل الذي قتل والديكِ، أليس كذلك؟"
"أوه، تقصدين لعنة حرب السحر؟"
هززتُ كتفيّ بخفة.
"ظننتُ أنها لعنةٌ منكِ ومن الأقارب الآخرين."
عقدت إليزابيث حاجبيها.
"أن تقول لشخصٍ عاد حيًا من الحرب إنه كان يجب أن يموت - إن لم تكن هذه لعنة، فما هي إذًا؟"
"هل تنتقديننا الآن؟"
"لا، بالطبع لا. تساءلتُ فقط إن كانت نعمةً لا نقمة."
فتحت بونيكا، التي كانت تراقب حديثنا بصمت، شفتيها. لكن عندما التفتتُ إليها، بدأت تُصاب بالفواق.
...لم تكن هكذا بالأمس.
"لو مات ذلك الرجل في ساحة المعركة، لما نشأ والداكِ فقط، بل أنتِ أيضًا، في بيئةٍ دافئةٍ مليئةٍ بالحب. لكنتِ أصبحتِ أفضل حالًا مما أنتِ عليه الآن."
"ليس هناك ما هو أغبى من التكهن بالماضي."
تابعتُ حديثي بصوتٍ هادئ.
"لولا وجود جدي، لتجمدنا حتى الموت بعد أن هجرتنا."
"وماذا في ذلك؟ أتحاولين تصويري كقاتلة؟"
"لا يا جدتي، لن تكوني قاتلة أبدًا."
ضحكتُ ضحكة مكتومة.
"لأنكِ كنتِ ستتجاهلين موتنا باعتباره مأساة أخرى من مأساة حرب السحر."
لا بد أنها أصابت كبد الحقيقة.
للمرة الأولى، عجزت إليزابيث عن الكلام.
...ها، ما هذه الوقاحة!
لا تظهري أمام جدي مرة أخرى.
……."
"حتى لا أتسبب في مأساة لعائلة أخرى بدافع انتقام تافه."
ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة.
* * *
بعد ذلك اليوم، غادرت إليزابيث وبونيكا على عجل.
استغرب جدي وسيدريك الأمر، لكنني لم أشرح التفاصيل. طلبتُ من الخدم التزام الصمت أيضًا.
«سيقلق جدي».
سيغضب بشدة لو سمع ما قالته إليزابيث لي. ولم أكن أريد ذلك.
إضافةً إلى ذلك...
«لن يرغب جدي أن يعرف الناس الكلمات القاسية التي سمعها أيضًا».
لذا، قررتُ أن أدفن كل ما حدث معهما في أعماق قلبي.
على أي حال، كانت بونيكا أسوأ شخص حتى النهاية.
«بخصوصك أنتِ والدوق، أنتما حقًا ثنائي مثالي».
غادرت بعد أن أطلقت شتيمة أخيرة. مجرد التفكير في الأمر لا يزال يُثير غضبي.
«هاه، حسنًا. سأفكر في الأمر لاحقًا».
تنهدتُ في سري وفتحتُ الباب. باب المتجر.
رنين.
"أهلاً وسهلاً!"
بدلاً من صاحب متجر الشمس المعتاد الذي كان يستقبلني، وقفت أمامي امرأة غريبة.
شعرتُ بفراغٍ طفيفٍ لعدم رؤية تلك النظرات الحذرة التي اعتدتُ عليها.
"أين الشخص الذي كان هنا؟"
لم أكن أرغب في شرح أمر بيريل منذ البداية. في تلك اللحظة، انحنت عينا المرأة، اللتان كانتا تحدقان بي، برفق.
"أنتِ الليدي بيانكا، أليس كذلك؟"
"هاه؟ هل تعرفني؟"
"بالتأكيد. أليست أنتِ من وصفت سيدنا بالجاهل؟"
"...أنا فعلت؟"
أومأت برأسها مبتسمة.
لم أكن أظن أنني من النوع الذي يتحدث بهذه الجرأة.
لكن في الحقيقة، سبق لي أن قلت شيئًا جريئًا مرة واحدة فقط.
«كان بإمكانك إرسال طائر كما فعلت في المرة الماضية، فلماذا لجأت إلى هذه الطريقة المتهورة؟»
ها، يا له من رجل تافه!
لا بد أنه أخبر جميع تلاميذه بذلك.
"ذهب معلمنا ليعالج أحدهم بنفسه، لكنه عاد مجروحًا بشدة من تلك الكلمات القاسية."
بدأت المرأة بربط شعرها بمشبك على معصمها.
مهما نظرت إليها، كانت جميلة حقًا. حدقت بها في ذهول دون أن أدرك، فضحكت ضحكة خفيفة.
"لهذا السبب، قال إنه بحاجة إلى استراحة قصيرة."
"يا له من عذر واهٍ!"
هذا الرجل! يأخذ استراحة في مثل هذا الوقت؟
"ربما. معلمنا أكسل مما يبدو. ألقى بكل العمل عليّ وانصرف مجددًا اليوم."
"يا إلهي..."
يا للخسارة أن تعاني مثل هذه الجميلة هكذا.
شعرت بتعاطف عميق، مسحورًا تمامًا بجمالها.
"إنه حقًا شخص غير مبالي. لقد جئتُ في الواقع بناءً على طلب، وبسبب شيء كهذا... هل تعرفين أين هو، من باب الصدفة؟"
"همم؟ ربما في السرير...؟"
عند سماعي تمتمتها، أطلقتُ ضحكة جوفاء.
لا يُصدق!
بالتأكيد، أنا من طلبتُ المساعدة أولًا، لكن الأمر كان أشبه بصفقة تجارية!
"هل هو في المكان الذي كان فيه متجر القمر؟"
"نعم، على الأرجح..."
"إذن سأذهب لرؤية ذلك الرجل التافه بنفسي."
نفختُ وأنا أستعد للمغادرة. وبينما كنتُ على وشك فتح الباب—
أمسك أحدهم بمقبض الباب الذي كنتُ أمسكه. وفي الوقت نفسه، انسدل شعر أبيض كالثلج على كتفي.
"من تُسمّينه تافهًا؟"
نظرتُ إلى الصوت المُريب، وإذا ببيريل يقف هناك، مبتسمة.

تعليقات
إرسال تعليق