الفصل (32) نبضات القلب المتسارعة تحت راحة اليد

 


أصبحت جوانا الآن وحيدة في غرفتها.

وبمجرد سماعها لخطوات الجنرال وهي تبتعد، أطلقت تنهيدة عميقة. تحركت يداها المرتجفتان لتلمس صدرها، وهي تشعر بنبضات قلبها المتسارعة تخفق تحت راحة يدها.

اجتاحها شعور لا يوصف عندما تذكرت ما قاله لها للتو. حاولت تذكير نفسها ألا تنجرف وراء كل كلمة تخرج منه، فهي تدرك تماماً سبب هذا الحذر؛ فمع مرور الوقت، بدأت تشعر بالجدية والوزن في كل كلمة ينطق بها. لم تكن مجرد كلمات فارغة.

أسندت جوانا رأسها إلى الوسائد، وراحت تحدق في السقف الأبيض وهي تحاول استيعاب موقف ذلك الرجل الذي رفض بشدة إبطال زواجهما. "لماذا هو متمسك هكذا بهذا الزواج؟" كان هذا السؤال يدور في ذهنها منذ أن لاحظت اعتراضه القوي.

في الحلم، كانا أيضاً زوجين، لكن بناءً على الشظايا التي رأتها، كان حبها من طرف واحد، بينما لم يبدُ هو محباً لها. ربما كان الأمر كما قال للتو، بأنه يأخذ الزواج بجدية وسيعامل زوجته بمسؤولية. هذا يعني أنه رغم غياب الحب، إلا أن الزواج بالنسبة له لم يكن لعبة.

لكنه هجرها في الحلم! بل وتركها وحيدة وهي على وشك الموت. "هل هو نفس الشخص الذي رأيته في ذلك الحلم؟" عاود السؤال نفسه الظهور في مخيلتها.

كانت تدرك استحالة الإجابة الآن، فخلال تعاملها معه حتى هذه اللحظة، لم تجد أي صلة بينه وبين الرجل القاسي في الحلم. تلك التوقعات التي بنتها لمواجهة معاملة سيئة، سواء بالكلمات أو الأفعال، لم تجد لها أثراً. لم تلمس أي إشارة تدل على أنه يمثل أو يتظاهر بالاهتمام، أم أنها كانت غافلة عن ذلك؟ بدأت تشك في قوة ملاحظتها.

لكن نظرته، تعابيره، إيماءاته، وكلماته.. بدت طبيعية و... حنونة.

استغرقت جوانا في التفكير حتى قفزت إلى ذهنها حقيقة جعلتها ترفع رأسها عن الوسادة: "البشر يتغيرون، وهو كذلك". ربما كان حنوناً في لقائهما الأول كما هو الآن، ثم تغير لاحقاً.

وبهذا الخاطر، أصبحت جوانا على يقين بأنها لن تسمح لنفسها بالانجراف خلفه. ستجد طريقة أخرى تجعله يوافق على إبطال الزواج، وحينها ستطلب منه مقابلة الملك "أوردوبا دي مونتيلا".

وباسترجاع اقتراحه السابق بأن تطلب هي بنفسها إبطال الزواج من الملك، لم يسعها سوى التنهد بمرارة. لو كان الملك سيوافق بسهولة، لكانت حرة الآن، ولم تكن لتضطر لتناول ذلك الجرعة السامة لتؤذي نفسها، أو تستهلك طاقتها في الجدال معه. فكما أخبرها والدها، لن يمنحها ملك "تيرا" مبتغاها إلا إذا وافق الجنرال على ذلك.

بينما كانت غارقة في أفكارها، جفلت لسماع طرق على الباب. وقبل أن تجيب، فُتح الباب وأطل الجنرال كأنه يتفقد حالها. وعندما اطمأن أن كل شيء طبيعي، فتح الباب ودخل، ولم يكن وحده.

قطبت جوانا حاجبيها في احتجاج صامت، مستاءة من إدخال رجل غريب إلى غرفتها الخاصة. من مظهره، بدا الرجل طويل القامة وذا شعر أشقر، كأنه جندي أو فارس رغم جسده النحيل مقارنة بالجنرال.

"ماذا يفعل الجنرال؟ لماذا يسمح لرجل آخر بدخول غرفتي؟" تذمرت في سرها.

لاحظ "كانيلاس" نظرة الاستياء الواضحة على وجه زوجته، فاقترب منها قائلاً: "هذا فابيو دون، مساعدي. وهو أيضاً طبيب عائلة فون روديجا، وقد أحضرته ليفحص حالتكِ. ألم أقل لكِ أنني سأجد طريقة لعلاجكِ؟"

عند سماع هذه المعلومة الصادمة وغير المتوقعة، حاولت جوانا إخفاء ذعرها وهزت رأسها فوراً: "لا داعي لذلك يا سيد كانيلاس، لقد قام طبيب عائلة دي لارا بفحصي بالفعل!"، قالتها بسرعة وهي تحاول اختلاق أي عذر لرفض عرضه الخطير.

كيف أمكنه إحضار طبيب معه؟ لم تخطر هذه الاحتمالية ببالها أبداً. سيكون الأمر كارثياً إذا اكتشف هذا الطبيب السبب الحقيقي وراء حالتها الحالية. بدأ قلبها يخفق بعنف كأنه سيقفز من صدرها، ورفضت يداها المرتجفتان أن تهدأ، كأنها تذكرها بأن هذا ليس وقت الهدوء أبداً.


الجنرال يُحضر طبيبه الخاص لفحص جوانا.. فهل سينكشف سر الجرعة السامة التي تناولتها؟ وماذا ستفعل جوانا الآن؟"**




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة