الفصل (17)
رغبة في الكسر
كان هيو يراقبها بنظرة غامضة. لم يكن جمالها هو ما يغويه فحسب، بل ذلك الكبرياء الهش الذي أراد تحطيمه. تذكر خطته للانتقام؛ كيف كان "ميشيل باراتي" يؤدي دوره، وكيف كانت مايلي تتبع المسار المرسوم لها. لكن فجأة، شعر أن الخطة لم تعد تكفيه، وأنه مستعد للغوص في الوحل بنفسه ليرى انكسارها تحت وطأة نفوذه.
كانت فكرة رؤية وجهها المبلل بالدموع، وهي تستسلم لقدرها المحتوم، تبدو له كخاتمة مثالية لصراع قديم.
لمسات من جليد
بينما كانت مايلي تحاول سحب يدها، تشابكت أصابع الكونت مع أصابعها بقوة آلمتها. نظرت إليه والدموع تترقرق في عينيها: "يؤلمني يا كونت.. أرجوك اتركني".
لكن صوته جاء هامساً كنسيم مخادع: "قوليها يا مايلي.. ما القصد من هذه اللمسة؟"
حاولت إنكار الحقيقة التي بدأت تتضح أمامها، فهزت رأسها بعنف: "لا أعرف". لكن هيو لم يكتفِ بالجهل؛ أراد اعترافاً صريحاً بالخضوع. رفع ذقنها بيده القوية، مثبتاً إياها بينما كانت نظراته تخترق دفاعاتها الضعيفة.
في مهب العاصفة
انحنى هيو نحوها فجأة، محطماً المسافة الفاصلة بينهما بقبلة قاسية لم تكن تحمل من الحب شيئاً، بل كانت إعلاناً للسيطرة. شعرت مايلي بالخوف يجمد أطرافها، وسقط قفازها الأبيض من يدها المرتجفة ليرفرف على الدرج كفراشة فقدت أجنحتها.
تراقصت بتلات الكرز من حولهما مع هبات الربيع، لكن عبير الأزهار لم يستطع تلطيف حدة الموقف. كان يمتص أنفاسها ويراقب ملامحها المضطربة ببرود مريب، وكأنه يدرس مدى قدرتها على التحمل.
الاستسلام المر
عندما تراجع قليلاً، كان حلقه يتحرك بثقل وهو يحدق في عينيها الزرقاوين الشاحبتين: "حتى الآن، ما زلتِ لا تفهمين؟ هل تحتاجين إلى تعبير أوضح؟"
أحست مايلي بجسده يتصلب أمامها كجدار منيع، فأدركت أنها وصلت إلى نهاية الطريق. خفضت رأسها باستسلام، وانهمرت دموعها بغزارة على رموشها الذهبية. لم يعد هناك مجال للفرار من الحقيقة المرة.
بصوت خافت كأنه زفرة أخيرة، أجابت: "لا.. الآن، فهمت".
كان وجهها الجميل، المبلل بالدموع والمنكسر تحت وطأة سطوته، هو المشهد الذي طالما انتظره، ليعلن به بداية فصل جديد من علاقة محكومة بالسطوة والدموع.
لرؤية الفصل دون تعديل اضغط على الرابط (محتوى للبالغ_ين

تعليقات
إرسال تعليق