الفصل (3) وجه زوجكي
مرّت خمسة أيام، وكانت دافي الآن داخل سيارة فاخرة متجهة إلى مكان لا تعرفه. كان شقيقها بأمان، يتعافى في المستشفى حين تركته. انهمرت دموع دافي عندما طمأنها الأطباء بأن حالته مستقرة وآمنة. شعرت وكأن شوكة غُرست في صدرها انتُزعت بألم، فأعادت إليها أنفاسها.
في ذلك اليوم الذي وقّعت فيه العقد، ذُهلت دافي من سرعة سير الأمور. نُقل شقيقها فورًا إلى أغلى مستشفى في البلاد، وعومل كأنه وريث أغنى عائلة. لم تكن غرفته تُشبه غرف المستشفيات، بل كانت أشبه بجناح رئاسي. طلبت دافي منهم فقط إنقاذه، لم تطلب منهم معاملته كأمير، لكنها لم تستطع النطق بكلمة. ولم تكن هي استثناءً، فقد كانت تُعامل هي الأخرى، بشكل غريب، كأميرة. مع ذلك، لم تُعر دافي أي اهتمام لهذا الترف المُفرط الذي غمرها فجأة. لم تعد تهتم بشيء، فكل ما كان يهمها هو سلامة أخيها..
لكن القاعة الساحرة كانت خالية، وكانت وحيدة. كان عقد الزواج موقعًا بالفعل من قبل شخص مجهول. لم يكن هناك اسم مطبوع قبل التوقيع.
ومع ذلك، كانت دافي هادئة بشكل غريب طوال العملية. كان الحراس في الخارج حتى لا يراها أحد. حدقت في توقيع زوجها المستقبلي لبرهة طويلة ثم رفعت الملف الأبيض الذي كانت تحمله. كان هو الملف الذي وقعته قبل أيام والذي لم تقرأه بعد. لم يكن العريس موجودًا، ولا الكاهن. لذلك تولت دافي القراءة. تقدمت مباشرة إلى الأمام ثم قرأت العقد كاملاً بصوت عالٍ. لم يبدُ العقد وكأنه مزحة على الإطلاق، لكنها كانت تبتسم. بدا شكله وكأنه نوع من الملفات الحكومية السرية. الشيء الغريب الوحيد هو أن محتواه بدا لها وكأنه مزحة.
ينص العقد على أنها ستتوجه إلى قصر زوجها بعد خمسة أيام من توقيع العقد. ستصبح زوجة حتى تلد طفلاً. وبعد الولادة، لن يكون الطفل لها. هذا كل شيء. لم يُكتب شيء عما سيحدث بعد ولادتها. باختصار، كانت مهمتها الوحيدة هي أن تُنجب طفلاً لزوجها.
لكن القواعد كانت أغرب من ذلك، وخاصة القاعدة الأخيرة.
القاعدة رقم 4: ممنوع عليكِ رؤية وجه زوجكِ.
لم تعرف دافي كيف تتصرف. عجزت عن الكلام. وأهم ما ورد في الصفحة الأخيرة هو أنه في حال مخالفتها لأي من هذه القواعد، فسيكون الثمن فسخ العقد والسجن أو حتى حياتها.
امتلأ عقلها بالفضول، وفي الوقت نفسه، بالقلق والمرارة. شعرت وكأنها لم تعد هي نفسها التي تعرفها. تساءلت في نفسها لماذا انتهى بها المطاف في هذا الموقف. لم تستطع منع نفسها من التفكير فيما ينتظرها.
لكن بعد لحظة، مضت ووقعت على عقد الزواج دون تردد. كانت تعلم أنه من الحماقة أن تفكر في التراجع الآن. لكن في اللحظة التي وقعت فيها، لم تصدق أنها أصبحت متزوجة من رجل لم تره قط. والأسوأ من ذلك، أنها قد لا تراه أبدًا.

تعليقات
إرسال تعليق