الفصل (37)
"هل تحبين إريك حقًا؟"
تردد السؤال الحاد والمباشر في صمت غرفة الشاي الأنيقة. كان سلاحًا مصممًا لتوجيه الضربة القاضية. لم تعرف ديليا ماذا تقول. كانت الإجابة الصادقة هي "لا"، لكن قولها يعني هزيمتها الفورية وسيُفشل خطتها بأكملها. لم تستطع قول الحقيقة، ولم تستطع حتى الكذب. شعرت بابتسامة آن المتعجرفة المنتصرة ترتسم على وجهها، وتمنت لو تصفعها بشدة.
انحنت الدوقة ليرا قليلًا إلى الأمام، مستغلة الموقف. "تريدين الزواج من ابني بشدة، ومع ذلك لا تستطيعين الإجابة على هذا السؤال البسيط؟" سخرت، تاركة الكلمات تتغلغل في ذهنها.
أخذت ديليا نفسًا عميقًا وهادئًا، وعقلها يغلي بالأفكار. كانت الإجابة بنعم أو لا فخًا. كان عليها تغيير السؤال، وإعادة صياغة الحوار برمته. رفعت رأسها، وعيناها صافيتان ومباشرتان، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة حزينة.
سألتني منذ فترة عن فسخ خطوبتي. أعلم أنك تتساءل عن سبب فسخها يا صاحب السمو،" بدأت حديثها بصوت هادئ لكن حازم. "السبب هو أنني تعرضت للخيانة. اكتشفت أن الرجل الذي كان من المفترض أن أتزوجه، الرجل الذي أحببته وكنت مستعدة لبذل كل ما أملك من أجله، لم يكن سوى مستغل لي لتحقيق مكاسبه من عائلتي، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد، فقد كان يكنّ مشاعر لامرأة أخرى." لم تنظر إلى آن، لكن الاتهام كان يخيم على المكان بينهما.
خفّت حدة تعابير ليرا على الفور تقريبًا. كانت تستمع الآن، وقد استثار فضولها.
تابعت ديليا، بصوت يزداد قوة: "بعد ذلك الاكتشاف، أقسمت لنفسي ألا أقع في الحب مرة أخرى. ألا أكون بتلك الحماقة، بتلك الضعف، أبدًا." أدارت رأسها ونظرت إلى إريك، الذي كان يراقبها بنظرة إعجاب عميقة وصادقة. ارتسمت ابتسامة صادقة على وجهها. "ثم قابلت إريك."
أشاحت بنظرها عنه، عائدة إلى والدته. "عندما قابلته، ظننت... ظننت أنه على الأقل، رجل لن يخون امرأة أبدًا. لن يخون حبيبته أبدًا، بالطريقة التي خُنتُ بها." توقفت للحظة، ثم وجهت ضربتها القاضية، مثبتة عينيها على عيني ليرا. "وكنت أعلم أنه لو فعل ذلك يومًا، فلديه أم لن ترضى بمثل هذا السلوك المشين. أم لن تدعه يفلت من العقاب على إيذاء من قطع لها وعدًا."
جلست ليرا صامتةً مذهولة. لم تُجب ديليا على سؤالها بتاتًا. بل أثنت عليها ثناءً عظيمًا، مُصوِّرةً إياها لا كعقبة، بل كركيزةٍ من ركائز القوة الأخلاقية، وكضامنةٍ لشرف ابنها.
تابعت ديليا: "وأنا لستُ كباقي النساء، أعرفُ شعورَ الاستغلال والخيانة. لا أريدُ أن يمرَّ إريك بما مررتُ به، لا أريدُ أن أضعه في ذلك الموقف المُفجع والمُحزن." زفرت بهدوءٍ وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت.
صمت.
نهضت ديليا بخطواتٍ رشيقةٍ وهادئة. قالت وهي تنحني انحناءةً خفيفةً مُحترمة: "أعتذر عن مقاطعة شايكم هذا المساء". نظرت مباشرةً إلى الدوقة الصامتة. "أراكِ قريبًا... يا أمي."
حسمت الكلمة، التي نُطقت بثقة هادئة، انتصارها. عجزت ليرا عن الكلام، وعقلها مشوش من جرأة الشابة وذكائها.
اقترب إريك، وقد ارتسمت على وجهه نظرة فخر عميق، وأمسك بيد ديليا قائلاً بصوت خفيض: "هيا بنا". ثم قادها خارج الغرفة الخاصة.
وبينما كانا يغادران، راقبتهما ليرا وابتسامة فضولية ترتسم ببطء على وجهها. همست لنفسها: "مثير للاهتمام"، بينما كانت أصابعها المغطاة بالقفازات تحك ذقنها برفق في حركة تفكير. "مثير للاهتمام حقًا".
رأت آن تلك الابتسامة، فغمرها شعور بالخوف. كانت تخسر. كان عليها أن تفعل شيئًا، أي شيء، لاستعادة رضا الدوقة.
ابتسمت قائلة بصوت شديد الحلاوة: "صاحبة السمو، كنت في متجر إكسسوارات مع والدتي قبل قليل، بعد أن تلقينا رسالتكم لدعوتكم لتناول الشاي". مدّت يدها نحو علبة مغلفة بشكل جميل كانت موضوعة على الكرسي بجانبها. "رأيت هذه المروحة الجميلة وتذكرتكِ على الفور. سمعتُ أنكِ تحبين الإكسسوارات مثل القلائد والأقراط والقفازات والمراوح. أخبرتني والدتي أن أهديها لكِ، كعربون بسيط من احترامنا." دفعت العلبة التي تبدو ثمينة عبر الطاولة نحو الدوقة ليرا.
توقفت ليرا، التي كانت على وشك أن ترتشف رشفة أخرى من شاي القرفة الذي برد، ورفعت حاجبها. قالت بصوت مهذب لكنه بارد: "يا إلهي، ما كان عليكِ فعل ذلك". نظرت إلى العلبة مرة أخرى، ثم سألت: "لكنني لم أُحضر لكِ شيئًا في المقابل يا سيدتي آن. ماذا تريدين مقابل هذه الهدية الجميلة التي اشتريتها لي؟".
ابتسمت آن، ظنًا منها أن هديتها قد قُبلت. "لا داعي للقلق يا صاحبة السمو. لستُ بحاجة إلى أي شيء في المقابل. من فضلكِ، لا تُرهقي نفسكِ بالتفكير في الأمر. إنها مجرد هدية..." دفعت العلبة أقرب قليلًا.
أسقطت ليرا فنجانها على صحنه بصوت نقرة حادة، ورفعت يدها، وكان تعبير وجهها جادًا، في إشارة واضحة للتوقف عما كانت تنوي فعله. قالت بنبرة لا تدع مجالًا للجدال: "في المرة القادمة، أخبريني أنكِ تنوين إحضار هدية. العطاء والأخذ هو شعاري. لا أحب أن أكون مدينة لأحد، لا عاطفيًا ولا غير ذلك".
تلاشت ابتسامة آن، وتغيرت ملامح وجهها حين أدركت الرفض. شعرت بالإهانة، فسحبت العلبة ببطء إلى جانبها من الطاولة. التقطت ليرا فنجان الشاي وتابعت شربه، وبدا عليها التفكير العميق وهي تسترجع كلمات ديليا في ذهنها.

تعليقات
إرسال تعليق