الفصل (31) التخطيط (4)
ابتعد تيريون قدر استطاعته عن البلاط قبل أن يُعاد إلى اجتماعٍ آخر لا طائل منه للحديث عن الحفلات وبينيلوبي.
كاد أن يمسك بسلاحٍ ويقطع ألسنتهم لولا كبح جماحه.
لم يرق له ذكر اسم بينيلوبي على ألسنة رجال البلاط، فهم السبب الرئيسي في منعها من المجيء إلى القصر. كانوا هم من يتآمرون على حياتها كلما ساءت الأمور.
سأل إيليا، وقد لفتته عجلة تيريون: "إلى أين يذهب ولي العهد بهذه العجلة؟ هل هناك حريق أو شجار يجب أن أعرفه؟"
استفسر تيريون: "لماذا يُسمح لك بالمجيئ للقصر كما تشاء، بينما تُعاني أخواتك من صعوبة المجيء إلى هنا؟"
قال إيليا: "أنت تعرف الإجابة بالفعل، وأرجوك، لا تسألني عن أخواتي. أجد صعوبة بالغة في تقبّل فكرة رغبتك لبينيلوبي. ما المشكلة التي تورطت فيها؟ تبدو وكأنك مستعد لقتل أحدهم".
نظر تيريون حوله بحثًا عن أي جواسيس. "قد أفعل ذلك قريبًا. يبدو أن البلاط الملكي يُثير فيّ رغبة جامحة في قطع رأس أحدهم. ما سبب وجودك هنا؟"
قال إيليا: "سيأتي آل كالهان إلى لوكوود لبعض الوقت لمناقشة التوترات المتصاعدة. ستكون عائلتي حاضرة لأننا على علاقة وثيقة بالطرفين. بلاطكم مستمر في إذلال كل من يأتي من الحدود".
"لقد فعلوا ذلك منذ وقت ليس ببعيد. لا أمانع لو قام أحدهم بإبادة بلاط القصر. سأنضم إليهم بكل سرور. سمعت بما حدث لبينيلوبي. هل هي بخير؟" سأل تيريون، باحثًا عن إجابات من إيليا.
أجاب إيليا: "كانت حزينة لأن الأمر ذكّرها بصديقةٍ راحلة، لكن بينيلوبي أقوى مما تبدو عليه. لن يكسرها هذا. أختي مشغولةٌ تمامًا بمعرفة من يحاول الايقاع بعائلتنا".
سأل تيريون: "هل يمكنك إيصال رسالةٍ إليها نيابةً عني؟".
ردّ إيليا رافضًا تلبية طلب تيريون: "هل أبدو لك كحمامةٍ زاجلة؟ لماذا سأوصل رسائلك؟".
لم يحاول إيليا قط منع تيريون من الزواج بينيلوبي، لكنه رفض تمامًا فكرة إيصال رسائل الحب بينهما.
قال إيليا: "لا تنسَ أبدًا أنني شقيقها الأكبر، لذا هناك أمورٌ لن أفعلها لك أبدًا فيما يتعلق بالرومانسية. إضافةً إلى ذلك، أنا مشغولٌ جدًا بالانتقال من المنزل ليس لدي الوقت الايصال الرسائل".
تعجب تيريون وقال: "أخيرًا تعلمتَ كيف تعيش بدون والدتك؟".
قال إيليا ساخرًا من تيريون: "لديّ حرية اللانتقال". "لا تعبس هكذا. إن لم تستطع تقبّل سخريتي، فعليك أن تحذر مما تقول."
"سترى بينيلوبي بعد أيام، فلن نفوّت اجتماع الليدي ليندا. إلى ذلك الحين،" قال إيليا وهو يتقدّم مغادرًا القصر.
لم يكن إيليا ليطيق البقاء في القصر ليوم واحد.
من جهة أخرى، كان تيريون يتطلّع إلى الاجتماع الذي ستستضيفه صديقة والدته المقرّبة. لم يكن ليفوّت فرصة التحدّث إلى بينيلوبي حينها.
***
بعد يومين، جلست بينيلوبي مع عائلتها في عربة متجهة إلى اجتماع آخر، كانت تأمل أن يكون أفضل من سابقه.
جلست بينيلوبي في عربة مع والديها، بينما ركب إخوتها في عربة أخرى استقلها شقيقها للترحيب بعائلة كالهان في لوكوود.
قالت أليساندرا، وهي تجذب انتباه ابنتها: "بينيلوبي، لسنا مضطرين للحضور إذا كنتِ لا ترغبين في الذهاب. ليندا ستتفهم الأمر."
ابتسمت بينيلوبي بسبب قلق والدتها. "أمي، هذه هي المرة الخامسة التي تسألينني فيها، وأكرر، أنا بخير. لقد مكثتُ في الداخل لفترة طويلة، لذا أحتاج إلى بعض الوقت في الخارج."
تابعت بينيلوبي: "لن أقلق إلا إذا ظننتُ أنني سأكرر الخطأ. لن أفعل، لذا من فضلكِ، لا تقلقي عليّ."
"أخشى أنه من المستحيل ألا أقلق عليكم جميعًا،" أضافت أليساندرا، نظرًا لأن جميع أطفالها محط أنظار الجميع. "سأكون دائمًا بجانبكم اليوم. إلا إذا كنتم ترغبون في التحدث إلى شخص ما، فحينها سأكون خلفكم بخطوات."
"شخص مثل من؟" سأل إدغار.
تبادلت أليساندرا نظرة مع بينيلوبي. "صديق أو خاطب. الموسم مستمر. إذا أرادت بينيلوبي أن يتقدم لها أحد، فلا يمكننا أن نقف في طريقها."
لم يكن إدغار قد رأى بعدُ العزاب الذين سيحضرون، لكنه افترض مسبقًا أنهم لن يكونوا جديرين ببينيلوبي أو ليلي.
قال إدغار: "سأترك لكِ ثروةً لن يستطيع أي زوج أن يُقدّمها لكِ. لستِ بحاجةٍ إلى بذل جهدٍ كبيرٍ للعثور على زوج. لقد عملتُ بجدٍّ لأمنحكِ هذا الخيار. من ينتقدكِ لأن والدكِ هو من يُعيلكِ بدلًا من زوجٍ فهو أحمق".
لم يكن إدغار بحاجة لأن تعتمد بناته على أحد للبقاء على قيد الحياة، فهكذا كان يُسيطر العديد من رجال البلدة على زوجاتهم. لم يكن بإمكان المرأة الرحيل متى شاءت، طالما أن حياتها مرهونة بغيرها، وكانوا يُذكّرونها بذلك باستمرار.
سألت بينيلوبي: "أنا على دراية بثروتك، كما يعلم جميع سكان البلدة، ولهذا السبب يتهاتف الكثير على الزواج مني. إن تزوجت، فسيكون ذلك عن حب، لا لأن هذا ما يُتوقع مني في هذا العمر. هل أنت كذلك مع النساء اللواتي يتوددن لايليا؟"
أجابت أليساندرا وإدغار في وقت واحد: "نعم".
كان إدغار يرى الأمر نفسه ينطبق على ابنه وبناته. أراد أن يتخذ إيليا قرارًا حكيمًا بشأن المرأة التي سيتزوجها، فكثير من نساء البلدة كنّ يطمعن في ثروته ولقبه المستقبلي.
قالت بينيلوبي، متمنيةً كل التوفيق لأخيها: "يبدو أن إيليا يختار شريكة حياته بعناية، فهو لم يتزوج في موسمه الأول. والآن بعد انتقاله، ستزداد رغبة النساء في التقرب منه. أتمنى أن تكون شريكة حياته من النوع الذي أتفق معه".
لم تكن بينيلوبي ترغب في أن ينتهي المطاف بإيليا مع أي من النساء ذوات الوجهين اللواتي لا يكترثن إلا بمظهره وثروته. كانت بينيلوبي تفكر في بعض النساء اللواتي تريد إبعادهن عن أخيها.

تعليقات
إرسال تعليق