الفصل (2) لحظة واحدة مصيرية

 



فور سماعه رد الفتاة، أمسك الرجل الطويل هاتفه بسرعة، وأدار ظهره وأجرى مكالمة سريعة، ثم التفت إليها مجددًا.

"تعالي معي إذًا. أريد التأكد من عذريتك أولًا."

تحرك الرجل وفتح باب السيارة، لكن دافي لم تتحرك.

"ماذا؟ هل غيرتِ رأيكِ؟"

"لا، لكن... الوقت يداهمني. أخي يحتضر... يحتاج لعملية جراحية عاجلة. إن تأخرت أكثر، قد لا ينجو."

عادت بارقة الأمل الخافتة إلى قلب دافي، فبدأ عقلها يستعد لمعركة أخرى. كانت يائسة، ولن تستسلم مهما خفتت بارقة الأمل.

"ماذا لو كنت تكذبين؟"

حدق بها الرجل بنظرة حادة كأنه جندي مرعب قتل العشرات أو حتى المئات من الرجال. لكن المفاجأة أن دافي لم تعد تشعر بالخوف. لم يكن هناك ما هو أشد رعبًا عليها من موت عائلتها الوحيدة.

 "إن كنتُ أكذب... فاقتلني."

تألقت عيناها بشدة، وشعر الرجل بهالة خفيفة من القوة والشجاعة تنبعث منها. كانت مجرد فتاة جميلة، لكنه شعر وكأنها عانت الأمرين. بدت ضعيفة للغاية، لكنها كانت قوية في جوهرها، لقد كانت بالفعل الفتاة التي يبحث عنها.

"حسنًا، كما تشائين."

بدا على وجه الرجل الجامد شعورٌ بالارتياح، ارتياحٌ لأنه وجد أخيرًا من يُعينه. ثم دخل السيارة مسرعًا وأخذ معه ملفًا أبيض.

"هذا هو العقد، إن كنتِ موافقةً عليه، فوقّعيه وسيتم تحويل نصف المبلغ الآن."

قال الرجل، فأخذت دافي الأوراق بسرعة. نظرت إليها مباشرةً حتى وصلت إلى الصفحة التي يُذكر فيها المبلغ. لكنها فوجئت بعدم وجود أي مبلغ مكتوب في العقد.

"كما ترين، المبلغ يعتمد على ما طلبتِ." "الحد الأقصى للمال الذي طلبتِه يعتمد عليكِ." قال الرجل بوجهٍ جامد، بدا عليه الحزم والصرامة.

لم تُصدّق دافي ما تسمعه، لكن لم يكن لديها المزيد من الوقت لتضيّعه. كانت مستعدةً لأي شيءٍ ينتظرها. كانت تُدرك مدى سخافة هذا العرض. كانت تعلم أنه من الصعب تصديقه، ومع ذلك لن تتردد بعد الآن. لم يكن لديها حتى الوقت الكافي لقراءة الشروط.

"سأوقع الآن."

"هاه؟ لكنكِ لم تقرئي حتى..."

"لا بأس، سأقرأه لاحقًا. من فضلك، عليّ إنقاذ أخي أولًا. قلم، من فضلك."

عبس الرجل الطويل بوجهٍ جامد في حالة من عدم التصديق. لم يلحظ أي تردد على وجه هذه الفتاة التي تبدو ضعيفة. كانت عيناها تفيضان بالعزيمة. بدت وكأنها مصممة على القتال مهما كان الثمن باهظًا.

"هذا ليس لعبًا، أحذركِ."

قال الرجل وهو يُعطيها قلمًا، وقد بدا التردد واضحًا على وجهه. لكن دافي انتزعت القلم منه بسرعة. وضعت الأوراق فوق السيارة. ثم، في وضح النهار، وسط طريقٍ قليل السيارات، وقّعت العقد وقلبها وروحها يحترقان كالنار.

في تلك اللحظة، رفعت يدها مُعيدةً الأوراق للرجل، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها الحمراوين الناعمتين. كانت ابتسامةً ممزوجةً بمشاعر متضاربة. امتزج الألم والراحة في صدرها.

كانت تحترق. شعرت وكأن العالم يسحقها. أدركت أن حياتها لن تعود كما كانت بعد هذه اللحظة القصيرة. أدركت أن نظرتها لنفسها لن تعود كما كانت بعد هذه اللحظة المصيرية.









تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة