الفصل (27) الذهاب معًا
أتظنين أنكِ تستطيعين خداعي؟
انتفضت ألينا محاولةً التخلص من قبضته، لكن قبضته اشتدت.
"أطلق سراحي."
"أتظنين أنني لا أعرف كل مخرج من هذه القلعة؟" قال. "أعرف كل باب، وكل بوابة، وكل ممر. أعرف متى يُفتح المزلاج ومتى يُفتح الباب." انحنى نحوها قليلاً.
"أعرف متى تتظاهر المرأة في فراشي بالنوم وما تُخطط له."
توقفت عن المقاومة. لا جدوى من ذلك. لقد وجدها، وهي تعلم أنه لن يتركها تذهب.
"أردتُ فقط رؤيته،" قالت بصوتٍ مُتقطع. "أردتُ فقط أن أودعه. أعلم أنه باعني... لكنه لا يزال أبي." ثم انخرطت في البكاء.
"لم يكن دائمًا هكذا. كان هناك وقتٌ أحبني فيه." "وكيف أنه يحتضر، وكنتُ أريد فقط..."
لم تستطع إكمال كلامها. انهمرت دموعها دفعة واحدة. بكت بحرقة شديدة هزّت جسدها كله. غطّت وجهها بيديها وانفجرت في البكاء بلا هوادة.
أرخى أوستن قبضته على ذراعها وتركها ببطء. لم ينبس ببنت شفة ولم يقترب منها. وقف هناك في هواء الليل البارد، يراقبها وهي تبكي، لا يدري ماذا يفعل.
عندما توقفت أخيرًا وأزاحت يديها عن وجهها، تكلم.
"غدًا."
نظرت إليه.
"يمكنكِ الذهاب غدًا."
حدقت به في ذهول.
"ماذا؟"
"عودي إلى الغرفة،" قال بهدوء. "قبل أن يراكِ أحد."
"لكن..."
"لا مزيد من النقاش. يمكنكِ الذهاب غدًا. عودي الآن."
عادت عبر ممر الخدم، تشعر بوجوده خلفها. وما إن وصلا إلى غرفته، حتى تكلم مجددًا.
"لا تحاولي الهرب مرة أخرى،" قال. "إنه مضيعة لطاقتكِ. سأجدكِ مهما حاولتِ الهرب."
"لم أكن أهرب،" قالت. "كنتُ ذاهبةً لرؤية والدي فقط. ثم كنتُ سأعود."
"أعلم."
نظرت إليه بدهشة.
"إذن لماذا..."
"كان عليكِ أن تشكري الله أنني أنا من وجدكِ،" قالها مقاطعًا إياها. "وليس شخصًا آخر."
عبست.
"ماذا تقصد؟"
تردد للحظة، ثم تكلم.
"أعدائي. أولئك الذين يتظاهرون بأنهم حلفائي، أولئك الذين ينتظرون خطئي الوحيد، أي فرصة، أي شيء يمكنهم استخدامه ضدي." ابتسم ابتسامة خفيفة.
"كان ركضكِ في ممر الخدم في منتصف الليل سيمنحهم بالضبط ما كانوا ينتظرونه."
فكرت في السمكة وكيف كشف التحقيق أن أحدهم كان يخطط لأمرٍ أبعد مما يتصوره أي شخص.
"أردت فقط رؤية والدي،" همست. "أنا آسفة... لم أفكر في العواقب."
أومأ برأسه.
"لا بأس. اذهبي الآن ونامي."
استلقت على السرير تفكر في والدها. حدّقت في الظلام، تستمع إلى أنفاسه المنتظمة على الجانب الآخر حتى غلبها الإرهاق.
في الصباح، استيقظت لتجد أوستن جالسًا على الكرسي بجوار النافذة. بدا وكأنه يرتدي ملابس السفر، وكان يراقبها.
قال: "استعدي، سنغادر بعد ساعة."
"سنغادر؟" سألت بدهشة.
نهض.
"أتظنين أنني سأدعكِ تذهبين وحدكِ؟"
فتحت فمها لتجادل، لكن نظرة عينيه أوقفتها.
"الخيار الآخر هو عدم الذهاب. اختاري بسرعة."
اختارت وعادت إلى غرفتها لتستعد. عندما خرجت، وجدته ينتظرها في الممر.
سارا في صمت إلى العربة التي كانت تنتظرهما قرب البوابات.
كانت هذه العربة مختلفة عن العربة السوداء التي أقلتها إلى رافينمور تحت المطر. بدت هذه العربة فخمة ومهيبة. بدت وكأنها تخص دوقًا.
لدهشتها، بدلًا من السائق، فتح أوستن الباب لها بنفسه. صعدت إلى العربة. تبعها وجلس مقابلها. أُغلق الباب وبدأت العربة بالتحرك.
لم ينطق أي منهما بكلمة لبعض الوقت. ثم، كما هو الحال في معظم الأحيان، كسرت ألينا الصمت.
"لستَ مضطرًا للمجيء معي،" قالت.
لم يرفع نظره عن الوثائق التي كان يقرأها.
"أنا على علم."
"لو كنتَ قلقًا جدًا من هروبي، لكان بإمكانك إرسال حارس."
"لا أثق بأشيائي لدى الآخرين."
أشيائي.
كانت مجرد شيء. لم يتوانَ قط عن تذكيرها بأنها ملكه لا أكثر.
أدارت وجهها نحو النافذة ولم تنطق بكلمة أخرى. استمرت العربة في السير طوال الصباح. وسرعان ما بدأ المشهد يتغير خارج النافذة.
كان أوستن منهمكًا في قراءة وثائقه. بين الحين والآخر، كانت تجد نفسها تراقبه خلسةً، فتلاحظ مدى تركيزه وانغماسه في عمله.
فجأةً أصبح الطريق وعرًا، واهتزت العجلات فوق الحجارة، وتمايلت العربة. تشبثت بحافة مقعدها وحاولت التشبث به. لكن الهزة التالية كانت أشدّ وطأة. انحرفت العربة بقوة إلى اليمين، فسقطت من مقعدها في حضنه.
أمسك بيدها خصرها ليثبتها. ورفع يده الأخرى متكئًا على إطار النافذة ليمنع رأسها من الاصطدام بالزجاج.
التصقت به، ويداها على صدره، ووجهها على بُعد بوصات من وجهه. استقرت العربة
لكن لم يتحرك أي منهما. لقد بقيا على تلك الحال، غارقين في عيون بعضهما البعض.
بعد دقيقة أو اثنتين، أدارت وجهها أخيرًا، وعادت مسرعةً إلى مقعدها، ووجهها يحترق خجلًا.
"أنا آسفة. أنا آسفة. الطريق... لم أكن..."
لم ينبس ببنت شفة. انحنى فقط ليجمع الأوراق المتناثرة على الأرض.
نظرت من النافذة. كان قلبها يخفق بشدة ويداها ترتجفان. ضغطت بهما على فخذيها وحاولت أن تتنفس. فجأةً، أصبح الصمت ثقيلًا ومحرجًا.
انقسم الطريق، وسلكا المسار الأيسر، بعيدًا عن منزلها. عبست.
"هذا ليس الطريق الصحيح."
رفع رأسه.
"ماذا؟"
"بيت أبي في الاتجاه الآخر. الطريق يتفرع قرب الطاحونة القديمة. كان علينا أن نسلك الطريق يمينًا." أشارت خلفهما. "هذا الطريق يؤدي إلى..."
"أعرف إلى أين يؤدي." وضع أوراقه جانبًا، ولأول مرة منذ مغادرتهم، ابتسم. "لكننا لن نذهب إلى بيت أبيكِ."

تعليقات
إرسال تعليق