الفصل (26) الهروب





 في اليوم التالي، وصلت رسالة إلى ألينا. تفاجأت. لم يكن أحد يكتب لها رسائل من قبل. تجمدت في مكانها عندما رأت اسم المرسل.

إلسبث.

لم تكتب لها إلسبث من قبل.

فلماذا الآن؟

ارتجفت يداها وهي تكسر الختم وتفتح الرسالة.

عزيزتي ألينا،

والدكِ مريض. يقول الطبيب إن السبب هو إدمانه على الكحول. لم يتبق له الكثير من الوقت. وهو يسأل عنكِ باستمرار. يعلم أنه لا يحق له ذلك. لكنه يريد رؤيتكِ قبل رحيله. إن استطعتِ المجيء، فأسرعي. وإن لم تستطيعي، فأنا أتفهم.

إلسبث.

لم تصدق ألينا ما سمعت. قرأت الرسالة مرارًا وتكرارًا.

والدي يحتضر؟

بالنظر إلى إدمانه على الكحول، لم يكن الأمر مستحيلاً، لكن قراءة ذلك مع ذلك آلم قلبها بشدة. فكرت في والدها، الذي بقي معها طوال الوقت عندما توفيت والدتها، قبل أن يصبح مدمناً على القمار وشرب الخمر.

تذكرت حين كان والدها يحملها على كتفيه، حين كان يقرأ لها قصص ما قبل النوم، وحين كان يبكي عند قبر والدتها ويعدها بالرعاية الدائمة.

ضمت الرسالة إلى صدرها، تبكي دون وعي.

يريد رؤيتي.

ركضت مسرعةً عبر الممرات دون تفكير، تقودها قدماها إلى المكان الذي تعرف أن أوستن سيكون فيه.

كانت أبواب غرفة اجتماعات أوستن مفتوحة حين وصلت. سمعت أصواتًا خافتة قادمة من الداخل. دخلت فوجدته جالسًا على رأس الطاولة الطويلة، محاطًا بمستشاريه.

ساد الصمت في الغرفة. التفت الجميع إليها. عندها فقط أدركت ما فعلت. لقد دخلت اجتماع الدوق وكأنها تنتمي إليه، مع أنها لم تكن كذلك.

تمتمت قائلة: "أنا آسفة، أنا آسفة، لم أقصد..."

تراجعت خطوةً إلى الوراء، وكانت تستدير لتغادر، لكن أوستن كان قد نهض بالفعل. عبر الغرفة بخطواتٍ قليلة، وأمسك بذراعها بقوة ليوقفها.

سألها: "ماذا حدث؟ أنتِ تبكين."

مسحت خدها وهزت رأسها نافيةً.

"لا شيء. أنا بخير. ما كان عليّ..." سحبت ذراعها. "أنا آسفة. ما كان عليّ المجيء إلى هنا."

خرجت قبل أن يتمكن من إيقافها. قطعت نصف الممر قبل أن يلحق بها.

سألها مجددًا وهو يمسك بمعصمها مرةً أخرى: "ما بكِ؟"

هذه المرة لم تحاول الإفلات، وحدّقت في الرسالة المجعدة التي ما زالت في يدها المرتجفة. نظرت إلى أوستن، فرأت القلق الصادق في عينيه، ومدّت الرسالة إليه.

 "والدي مريض. لم يتبقَّ له الكثير من الوقت. كتبت إليّ إيلسبيث تقول إنه يريد رؤيتي..." ابتلعت ريقها. "قبل فوات الأوان."

أخذ أوستن الرسالة من يديها وقرأها. عندما رفع رأسه، تغيّر تعبير وجهه. بدا غاضبًا فجأة.

"لا."

حدّقت به في دهشة.

"ماذا؟"

"لن تذهبي."

للحظة، ظنّت أنها أساءت فهمه.

"ماذا تقصد؟"

"لم يعد لوالدكِ أيّ حقّ عليكِ،" أجاب أوستن وهو يطوي الرسالة. "لقد تنازل عن هذا الحقّ عندما وقّع العقد. لا يحقّ له أن يطلب رؤيتكِ الآن."

ضحكت بسخرية.

"لا حقّ له؟" كرّرت. "لأنه باعني، وأنتَ اشتريتني؟ هل تقول إنني ملكك ولا أستطيع حتى رؤية والدي؟"

"نعم... لا... الأمر مختلف لأنني..." توقّف.

"لأنك ماذا؟"

لم يُجب.

"لأنك ماذا؟" انقطع صوتها. "لأنك اشتريتني لسببٍ آخر غير الذي باعني به؟ لأن دوافعك كانت أقوى؟ لأنك لا تريد جسدي، بل مجرد وجودي، وصمتي، وطاعتي؟ هل هذا ما يُميّز الأمر؟"

لم يُجب. طال الصمت بينهما حتى أصبح لا يُطاق.

"أخبرني،" قالت. "أكمل الجملة."

انقبض فكّه.

"عودي إلى غرفتكِ."

هذا كل ما في الأمر. بدلًا من أن يُجيبها، أصدر لها أمرًا. تبادلا النظرات. أخبرتها تعابيره أنه لا مجال للجدال بعد الآن. استدارت ورحلت، لكن بدلًا من العودة إلى غرفتها، ذهبت إلى الليدي تالبوت.

كانت الليدي تالبوت في غرفتها، تحتسي الشاي، عندما دخلت ألينا. عندما رأتها، وضعت فنجانها على الفور.

"ماذا حدث؟" سألتها بقلق، وهي تنظر إلى وجهها الباكي. 

"والدي يحتضر"، أجابت ألينا.

"يا إلهي..."

تابعت ألينا قائلةً: "أريد رؤيته، لكن الدوق لا يسمح لي بالذهاب."

رقّ وجه الليدي تالبوت ومدّت يدها نحوها قائلةً:

"أنا آسفة جدًا."

"هل يمكنكِ مساعدتي؟ أرجوكِ. أحتاج فقط لرؤيته قبل..."

هزّت الليدي تالبوت رأسها نافيةً:

"إذا علم الدوق..."

"لن يعلم. سأكون حذرة. سأعود قبل الفجر."

"لا أستطيع المخاطرة." أجابت. "إذا ساعدتكِ، وعلم الدوق، فلن يثق بي أبدًا. عمل زوجي... مكانتنا... كل ما بنيناه..." ضغطت على يد ألينا قائلةً: "أنا آسفة. أنا آسفة جدًا."

ثم ذهبت إلى اللورد آشبي في المكتبة. كان جالسًا على كرسيه المعتاد، وكتاب مفتوح على حجره، ونظارته على أنفه. عندما رآها، وضع الكتاب جانبًا، فأخبرته عن والدها.

قال بنبرة حزينة: "يا عزيزتي..."

"أرجوك. لقد ساعدتني من قبل. أرجوك ساعدني مرة أخرى."

هزّ رأسه نافيًا.

قال اللورد آشبي: "لو علم الدوق أنني ساعدتكِ على الهرب، لجعلني عبرةً للآخرين. وأنا أكبر من أن أُجعل عبرةً."

في الليل، استلقت على سريره وعيناها مغمضتان، والتفتت نحو الحائط. سمعته يدخل، وانتظرت حتى ينام.

عندما تعمّق تنفسه، تسلّلت من السرير بهدوء قدر استطاعتها، وفتحت الباب. خرجت وأغلقت الباب خلفها.

كانت إيفلين تنتظرها في الظلال خلف الزاوية.

همست إيفلين: "أمامكِ عشر دقائق. اذهبي إلى البوابة الخلفية، عبر ممر الخدم. لقد تركتها مفتوحة. عليكِ العودة قبل الفجر. إذا علم أحدٌ بأمركِ..."

"لن يعلموا." ضغطت ألينا على يدها. "شكرًا لكِ. لن أنسى هذا."

أومأت إيفلين برأسها واختفت عائدةً إلى الظلال.

ركضت ألينا نحو ممر الخدم. كان الممر مظلمًا وضيقًا. كان قلبها يدق بشدة لدرجة أنها كانت متأكدة من أن أحدهم سيسمعه. بعد أن سارت قليلًا، رأت البوابة أمامها. كانت على بُعد حوالي خمسة أقدام من البوابة عندما أمسك أحدهم بذراعها فجأة.

أدارها فجأةً، وارتطم ظهرها بالحائط، قبل أن تتمكن من الرد. انقطع نفسها للحظة وهي تنظر للأعلى.

وقف أوستن أمامها. كان قميصه مفتوحًا وقدميه حافيتين. كان يلهث بشدة كما لو أنه ركض ليلحق بها قبل أن تصل إلى البوابة. كان غاضبًا ويبدو خطيرًا، كما لو أنه سيضربها.

"أتظنين أنكِ تستطيعين خداعي؟"




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة