فصل (22) بياض الثلج ذات الوجه اللطيف

 


"إذن؟ ما الفائدة من مجيئنا إلى هنا إن كنا سنبقى هنا؟" كان صوت زاكي مليئًا بالملل، ووجهه ملتصق بنافذة السيارة، وعيناه الناعستان مثبتتان على المكان المزدحم على الجانب الآخر من الطريق.

"ما رأيك أن تبقى هنا وأذهب؟" تابع حديثه، لكن سي رد عليه فورًا بنظرات حادة كأنه يهدده بفقدان ساقيه حالما يخرج من السيارة. تحول وجه زاكي إلى وجه شديد الملل كأنه على وشك الموت من فرط الملل، وأطلق تنهيدة عميقة مليئة بخيبة الأمل.

لكن بعد بضع دقائق، لم يستطع زاكي كتمان الأمر، فتحدث مجددًا.

"هل تنوي حقًا الانتظار هنا إلى الأبد؟ أتعلم، النساء يستغرقن وقتًا طويلًا عند التسوق، حسنًا؟ ما رأيك أن ألحق بها وأصورها سرًا بينما تشاهد؟ ها أنا ذا، سأستخدم هذا..."

"لا داعي لذلك."

"هاه؟" "اسمع يا..."، لم يستطع زاكي إكمال كلامه. فقد رفع سي هاتفه فجأةً، وكان فيديو مباشر لدافي وهي تتحدث بسعادة مع بعض بائعي الخضار النشيطين يُعرض عليه.

"من بحق الجحيم أرسلت؟!"

"يي جين."

"لماذا تلك الفتاة المزعجة بدلاً مني؟ لماذا؟" شدّ زاكي شعره البنيّ، وبدا عليه خيبة أمل شديدة، كطفلٍ فشل في الحصول على الدور الذي أراده في مسرحية مدرسته الابتدائية، بينما تجاهله سي تمامًا، منشغلاً بالفتاة على هاتفه.

بعد ساعة، بلغ زاكي أقصى طاقته وكاد ينفجر غضبًا، حين وضع سي هاتفه جانبًا ونظر من النافذة بلا تعبير. استيقظ زاكي فجأة وكأن ملله قد تبدد، وألصق وجهه بالنافذة.

كانت فتاة ترتدي ملابس عامة الناس تسير حاملةً أكياسًا من الخضراوات. كان شعرها الأسود الطويل الحريري مربوطًا، ووجهها خالٍ تمامًا من المكياج، ومع ذلك لم يستطع الناس من حولها إلا أن يحدقوا بها كما لو أن إلهة ظهرت فجأة في وسط سوق صاخب. ازداد بياض بشرتها البيضاء الناصعة تحت أشعة الشمس، فبدت كأنها ثلج أبيض تائه في السوق.

شعر زاكي بانتعاش غريب وهو ينظر إليها، كأنها قطرة ندى في صحراء قاحلة.

لكن ما حدث بعد ذلك جعل درجة حرارة السيارة تنخفض تدريجيًا إلى الصفر. وكأن قطرات الندى على وشك أن تُسرق من قبل مخلوقات قذرة، انقبضت قبضة زاكي بقوة كما كانت تفعل دائمًا.

 كانت دافي تسير بهدوء عندما اقترب منها ثلاثة رجال فجأة، وكأنهم يعرضون عليها المساعدة في حمل أكياس الخضار. بدت الفتاة منزعجة بوضوح، وهي تهز رأسها لهم بشدة.

أما زاكي، فقد غضب فجأة، ولم يستطع الكلام أو الحركة، وكأنه تجمد في مكانه. كان ذلك بسبب شعوره بقشعريرة باردة مفاجئة من الرجل الذي بجانبه. أدار وجهه ببطء نحو سي، كآلة. وما إن رأى وجه سي، حتى أشرق وجه زاكي الكئيب، وكادت النجوم تضيء وجهه.

والسبب هو أن وجه سي الجامد تحول فجأة إلى الغضب. كانت عيناه الحادتان مثبتتين على الرجال أمام زوجته، تنضحان برغبة جامحة في القتل.

في هذه الأثناء، عبس وجه دافي وتحولت عيناها اللامعتان إلى نظرة حادة، إذ لم يتزحزح الرجال المُلحّون قيد أنملة. همّت بالتحرك والفرار منهم عندما اصطدم أحدهم بامرأة عجوز. كانت الصدمة قوية لدرجة أن العجوز سقطت أرضًا وتناثرت الفاكهة التي اشترتها. والأسوأ من ذلك، أن الرجل المسؤول لم يلتفت إليها حتى.

توقفت دافي فجأة. تحول وجهها العابس إلى وجه قاتم وهي تحدق في الرجل بنظرة ثاقبة. وضعت حقائبها وساعدت العجوز.

"اعتذر لها"، طالبت، لكن الرجل المتعجرف اكتفى بابتسامة خبيثة. لم يلتفت حتى إلى العجوز.

 "أوه... لا أفهم لماذا تجرأت إلهة مثلكِ على لمس عجوز شمطاء كهذه. حسنًا. أتريدين مني الاعتذار؟ تفضلي، كما تشائين يا سيدتي الجميلة." تحدث الرجل بوقاحة، وبدلًا من الاعتذار، داس بقدمه القذرة على فرج العجوز كالمجنون.

اسودّت عينا دافي فجأة، وما هي إلا لحظة حتى أوقفت يي جين، التي كانت على وشك أن تقتل الرجل الحقير الذي تجرأ على إغضاب زوجة سي.

اتسعت عينا يي جين عندما تلقت ركلة سريعة ودقيقة - ليست قوية جدًا لكنها سريعة - على فك الرجل في اللحظة التي أدار فيها نظره. سقط على الأرض فاقدًا للوعي، فاستدارت الأخرى على الفور، وصمت الاثنان وانصرفا.

رفع جميع من كانوا ينظرون إليهم أيديهم وصفقوا بحرارة، مدحين إياها. لم يصدقوا أن تلك الفتاة الرقيقة ذات البشرة البيضاء كالثلج كانت في الواقع إلهة قوية ذات قلب طيب، مستعدة لإنقاذ الضعفاء من قوى الشر.

في المقابل، كان شاب هادئ، في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمره، مذهولًا. كان زاكي قد أخبره أن الفتاة انضمت إلى نادي التايكوندو في المدرسة الثانوية، لكنه لم يتوقع أن تستخدم ركلتها الجميلة بشجاعة.

ثم ركزت نظراته الثاقبة على الرجل فاقد الوعي على الأرض، وعيناه تفيضان برغبة جامحة في القتل.

احمد الله أيها الحقير، فقد أنقذتك تلك الركلة.









تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة