الفصل (1) هل أنت عذراء





 "آنسة ميزوري، نحن آسفون للغاية، ولكن بدون مال، لا يمكننا إنقاذه."

"لا! من فضلكم، انتظروا! أيها الطبيب، من فضلك..." كانت شفتاها الحمراوان، بلون الكرز، ترتجفان خوفًا. تجمد جسدها في مكانه وهي تتوقف في منتصف الطريق لحظة انتهاء مكالمة الطبيب. تشتت ذهنها، وانهمرت دموعها كالمطر. تلاشى بصيص الأمل الخافت المتبقي في قلبها تمامًا، واختفى تمامًا. بدأت عيناها، اللتان كانتا بجمال أغلى ماسة في الوجود، تفقدان الحياة. كانت الحياة قاسية عليها حقًا.

كان شقيقها الصغير، ذو الأحد عشر عامًا فقط، يحتضر. كان بحاجة إلى عملية زرع نخاع عظمي، لكن دافي لم تتمكن من جمع المال الكافي. باعت كل ما تملك، ولم يبقَ لها سوى نفسها. جسدها.

كانت دافي ميزوري فتاة عادية، لكن جمالها كان لا يُنكر، حتى الذباب لا يُنكره. نعم، كانت فائقة الجمال لدرجة أنها لُقّبت بـ"أكثر الآلهة تعاسة في الوجود". أكسبها فقرها لقبًا كهذا. كان الناس يسخرون منها لإهدارها جمالها، قائلين إنها كالجوهرة الضائعة التي تضيع حياتها بين الحصى. استقطبتها العديد من وكالات المواهب، عارضةً عليها عروضًا باذخة، لكنها رفضتها جميعًا.

وصفها الناس بالجنون، لكنهم لم يدركوا مدى كراهية دافي لعالم الترفيه. بالنسبة لها، لم يكن عالم الترفيه سوى جحيم، نفس الجحيم الذي دمر عائلتها بأكملها.

حتى الآن، لم تخف كراهيتها، لدرجة أنها تُفضّل بيع نفسها على الانضمام إلى نفس الجحيم الذي تسبب في موت عائلتها.

"بيب!"

كانت سيارة تقترب منها، لكن عقل دافي توقف عن العمل. كانت بحاجة إلى من يساعدها في إنقاذ شقيقها. كانت مستعدة للتضحية بنفسها من أجل إنقاذ شقيقها، آخر ما تبقى لها من عائلة.

توقفت سيارة  على بُعد أقل من متر منها. فُتح باب السيارة، لكن دافي كانت لا تزال تحدق في هاتفها.

"آنسة، هل أنتِ بحاجة ماسة للمال لدرجة أن تقبلي عرضي؟"

وصل صوت رجولي خافت إلى وعي دافي، فالتفتت بوجهها في ذهول إلى رجل طويل القامة يبدو كحارس شخصي يقف أمامها. كان غاضبًا، لكن عينيه اتسعت قليلًا عندما رأى وجهها. كانت الفتاة تبكي بشدة، وكأن العالم قد انتهى بالنسبة لها. كانت الهالات السوداء تحت عينيها واضحة، لكن جمالها كان آسرًا للغاية. بدت كدمية مثالية، تكاد تكون جميلة لدرجة يصعب تصديقها.

"نعم، أنا بحاجة... إلى المال."

كان صوت دافي أجشًا. لكن عقلها شبه الواعي أجبرها على قول ما تريد. في أعماقها، أدركت أنها إن رحل شقيقها أيضًا، فلن تستطيع الاستمرار في الحياة.

"هل أنتِ عذراء؟"

سأل الرجل بسرعة، دون لف أو دوران، وبصراحة كعادته. شعرت دافي بقشعريرة تسري في جسدها، واستيقظ عقلها فجأة على كلمات الغريب الذي يقف أمامها. فهمت مغزى كلماته. انهمرت دموعها مجددًا، لكنها قبضت يدها بقوة.

"ما قيمة الكرامة إن فقدت سبب وجودي الوحيد؟ ما قيمة الحياة إن مات آخر فرد من عائلتي؟" فكرت. عضت على شفتها، ثم نظرت إلى عيني الرجل الطويل الجادتين بشجاعة كالمحاربة.

"نعم."










تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة