قيود من حرير أسود- الفصل 1- بقايا المجد

 

 



في قرية صغيرة منسية بضواحي مدينة "أكوجا"، حيث يمتزج ضباب الصباح بغبار النسيان، كانت تعيش عائلة بيلوفا.

رينا فتاة ذات 28 عاما."على الرغم من ضجيج الأصوات التي حاولت رسم قدرها وتوجيهها في مرحلة ما من حياتها، إلا أنها اختارت في النهاية أن تسلك درباً مختلفاً تماماً؛ درباً لم يكن يهدف لشيء سوى استعادة نفسها الضائعة

." كانت ذكريات القصور المزخرفة والشموع المتلألئة تبدو الآن كحلم بعيد، ضبابة من زمن جميل يقطعه واقع مرير. كبرت الفتاة وهي ترى والديها اللذين وُلدا وفي أفواههما ملاعق من ذهب، يكافحان الآن بين حقول الزراعة، وهي مهنة لم تكن يوماً لتكفي أحلامها أو تسد ديون الماضي.

 لم يكن الفقر ما يثقل كاهل عائلة بيلوفا فحسب، بل كان "شبح الغدر" الذي طاردهم من قصور العاصمة إلى أطراف الإمبراطورية.

لقد كان اسم بيلوفا يوماً ما اسماً يهز الامبراطورية ، لكن تهمة "المؤامرة ضد العرش" التي لُفقت للجد كانت كفيلة بتحويل البذخ إلى رماد. أُعدم الجد بتهمة الخيانة، ولحقت به زوجته من هول الصدمة، ليجد الكونت بيلوفا نفسه مطروداً، منبوذاً، ومجبراً على الفرار بزوجته وابنته رينا -التي لم تتجاوز العاشرة حينها- إلى هذا المنفى الاختياري بعيداً عن أعين نبلاء.


"أمي، صباح الخير."

التفتت الأم نحو ابنتها وهي تمسح يدها بوشاحها المهترئ، قائلة: "صباح الخير يا عزيزتي.. إلى أين أنتِ ذاهبة في وقت مبكر كهذا؟"

ابتسمت رينا وهي تعدل ياقة ثوبها البسيط: "أمي، هل نسيتِ؟ أخبرتكِ البارحة، سأقوم بتقديم طلب للعمل في معهد كاستيلار العالي."

تنهدت الأم بقلق، وقالت بنبرة يملؤها العتب المحب: "أوه، كيف لي أن أنسى.. لكن يا ابنتي، لماذا رفضتِ عرض عائلة 'هاري'؟ إنهم أناس طيبون، ولديهم ما يكفي لتعيشي مرتاحة دون الحاجة للكدح في العمل."

أجابت رينا بهدوء وهي تنظر لبعيد: "أمي، السيد الشاب شخص جيد فعلاً، لكن ليس الآن.. لدي حلم يجب أن أتبعه، ولن أتوقف قبل أن أحققه."

نظرت رينا إلى وجه أمها، ورأت التجاعيد التي حفرها الحزن والجهد. كان منظر أمها وهي تقطف الخضراوات تحت أشعة الشمس القوية كسكين ينهش قلبها. حدثت نفسها بمرارة: "تاريخ عائلتنا الأسود قد يطاردني، وقد يغلق في وجهي أرقى الوظائف.. لكنني سأحاول من أجلهم."

أمسكت يد أمها وقالت بصوت مليء بالإصرار: "أريدكِ أن تضحكي يا أمي، أريد أن يعود الشباب لوجهكِ ولوجه أبي.. هذا هو هدفي الوحيد، لذا أرجوكِ.. ادعميني فقط."

أطرقت الأم برأسها للحظة، ثم رفعت عينيها نحو رينا والدموع تترقرق فيهما، وقالت بصوت متهدج: "رينا، أنا ووالدكِ لم نعد نهتم بأنفسنا، كل ما نخشاه هو أن يؤذيكِ هذا العالم القاسي كما فعل بنا. "

شددت رينا على يد أمها وقالت: " أمي لا تقلقي ارجوكي سأكون بخير"

خرجت رينا من المنزل، لم تلتفت وراءها لكي لا تضعف أمام نظرات أمها القلقة. مشت في الطريق الترابي الطويل ، وكانت كل خطوة تخطوها تذكرها بذكريات قديمة؛

لا تزال صور تلك الليلة المشؤومة محفورة في مخيلتها؛ صدى وقع أقدام الحراس الثقيلة في ردهات قصرهم، وبريق الذهب الذي صودر أمام عينيها، ونظرة الانكسار التي رأتها في عيني والدها لأول مرة. تلك الأحداث لم تنسها كما لم تحاول تناسيها ، بل صهرتها وحولتها إلى امرأة بقلبٍ من فولاذ، امرأة تدرك جيداً أن الحياة لا تُعطي فرصاً مرتين، وأن عليها أن تقتنص حقها من بين أنياب القدر.

كانت تلك الذكريات هي الوقود الذي يحركها الآن؛ فكلما شعرت بالتعب أو اليأس، تذكرت تلك الطفلة في سن العاشرة التي طُردت من بيتها، فاستعادت قوتها لتمضي قدماً نحو هدفها، عازمةً على ألا تسمح للتاريخ بأن يكرر نفسه مرة أخرى


انتهي الفصل الاول  في الحقيقة أنا جد متحمسة لمشاركتكم روايتي الخاصة  هي مزيج بين الحيرة  المشاعر و العقد من ثم التعلق .... 

أرجو دعمي و تشجيعي بتعليقاتكم أعزتئي إلى اللقاء في فصل آخر ♥️


"بقلمي أنا.. جميع حقوق النشر والتأليف محفوظة لمدونة Sweet Novel Time. يمنع نسخ النص أو تداوله في مواقع أخرى حفاظاً على المجهود المبذول."




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة