الفصل (16) مخيف



 مرّ الوقت، وتزايد قلق سي كلما توغلوا داخل المنزل المسكون. كان المنزل حالك السواد، وتملأه كل أنواع الأشياء المخيفة. مع أن هذه كانت أول مرة يدخل فيها مكانًا كهذا، إلا أنه أدرك براعة صانع كل ما بداخله. فكل شيء بدا واقعيًا، حتى الأصوات والأشباح المتخفية.

لكن ملامح سي الجامدة بدأت تتغير تدريجيًا. عبس وهو يرمق الفتاة التي خلفه بنظرات خاطفة. كانت الفتاة، التي بدت متحمسة قبل قليل، قد صمتت فجأة منذ دخولهم المنزل. كانت تشدّ قميص سي من الخلف بقوة وكأنها تريد تمزيقه، وأسندت رأسها على ظهره وكأنها تختبئ من أحدهم.

توقف سي فجأة عندما وصلوا إلى غرفة خافتة الإضاءة، محاطة بشموع صغيرة، تشبه غرفة تُقام فيها طقوس السحر. التفت نحو الفتاة، واتسعت عيناه قليلًا عندما رأى وجهها الشاحب. كان قناعها معلقًا على رقبتها، وعيناها مغمضتان بإحكام. كان جبينها ورقبتها غارقين بالعرق.

ولما رأى سي الفتاة على تلك الحال، قرر العودة. ثم أمسك بكتفيها.

قال: "هيا نعود"، فارتجف ظهر دافي من صوته. لم يعد عقلها يعمل بشكل صحيح، فقد كانت تحاول جاهدةً تخيّل أشياءً سارة، لكن صوت سي كان كالصاعقة التي أفزعتها. ارتخت قبضتها على قميصه.

وفجأةً فتحت عينيها، لكن أول ما رأته كان شيئًا خشبيًا يشبه نعشًا خشبيًا محاطًا بالشموع. اتسعت عيناها على الفور، وكادت أن تغطيهما، حين انفتح النعش فجأةً وظهرت يد جثة متحللة.

صرخت دافي: "آه!"، وعانقت الرجل الذي أمامها على الفور. كانت ترتجف، ولا يزال صدى صرختها المدوية يتردد في أرجاء المنزل.

كان سي عاجزًا عن الكلام، مذهولًا.

أدرك أن الفتاة كانت مرعوبة للغاية. فرفع يده وربت على ظهرها، بينما كانت لا تزال تعانقه بشدة.

قال: "كان ذلك مجرد شبح متنكر"، لكن الفتاة لم تتوقف عن الارتجاف، ولم تُرخِ قبضتها المُحكمة.

في تلك اللحظة بالذات، تذكرت دافي نفسها وهي صغيرة، جالسة وحيدة تُعانق ركبتيها في زاوية غرفة مُظلمة. كانت في العاشرة من عمرها فقط حين عاشت تلك التجربة المؤلمة. لم يمر شهر حتى وجدت والدتها مُنتحرة شنقًا في غرفتها، ولم يمر شهر حتى على دفنها، ومع ذلك كان الأشرار الذين يطمعون في ثروتها يُهاجمونها كما لو كانت أرنبًا تُطارده الذئاب. فعلوا بها كل أنواع الأفعال الدنيئة ليدفعوها إلى الجنون ويُجبروها على مغادرة منزلها. كانوا يُرعبونها كل ليلة، مُحولين قصر عائلتهم الضخم إلى مكان مُرعب، مليء بالدماء والحبال كما لو كانت والدتها قد انتحرت. في ذلك الوقت، كانت دافي طفلة صغيرة وحيدة في منزل ضخم. اكتشفت بعد سنوات أن كل تلك الأشباح والأهوال التي شهدتها كانت مُختلقة. كان الهدف فقط هو جعلها تغادر المنزل بمحض إرادتها. مع ذلك، لم يختفِ أثر الندبة والصدمة النفسية حتى بعد مرور سنوات عديدة. وبقيت تلك الذكرى القاسية حاضرة في كوابيسها، تُثير فيها الرعب كلما تذكرتها.









تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة