الفصل (12)
اقتربت آن، تأرجح حفيف ثوبها الياقوتي، ودقّ كعباها بغضب على الشرفة الحجرية. توقفت على بُعد خطوات قليلة من المقعد، وحدّقت بنظراتها على ديليا، متجاهلةً الدوق الجالس بجانبها عمدًا. سألته بصوتٍ منخفضٍ لكنه مشحونٌ بالشك: "ماذا تفعلين هنا؟ لماذا أنتما معًا؟"
كان الصمت ثقيلًا. تنقلت عينا آن بسرعة بين وجه ديليا الهادئ وتعبير الدوق الغامض. لم ينبس إريك ببنت شفة، وظلّ تركيزه منصبًا على ديليا، منتظرًا كيف ستتعامل مع المقاطعة.
لما رأت أنها تُتجاهل، تغيّر أسلوب آن. أطلقت ضحكةً عصبيةً حادةً والتفتت إلى الدوق بنظرةٍ متوسلة. بدأت حديثها بصوتٍ عذبٍ مصطنع: "صاحب السمو، أختي قد تكون خرقاءً أحيانًا". ثم مدّت يدها كما لو كانت ستمسك بذراع ديليا في حركةٍ مألوفةٍ متعالية. «لا بد أنها ضلت طريقها عائدةً من دورة المياه. آمل ألا تكون قد أزعجتكِ...»
قاطعها إريك في منتصف حديثها برفع يده. لم تكن الإيماءة وقحة، لكنها كانت قاطعة. أسكتتها على الفور. لم ينظر إلى آن. بقيت عيناه الداكنتان الساحرتان مثبتتين على ديليا، تنتظران إجابته.
«إذن،» قال بصوت خافت حميمي بدا وكأنه يستبعد آن تمامًا. «ما هو قراركِ يا سيدتي ديليا؟»
كان السؤال المباشر، الذي يُعدّ استكمالًا واضحًا لحديثهما الخاص، بمثابة صفعة لآن. بدأت رباطة جأشها تتلاشى. «ديليا،» همست، وقد نفد صبرها. «هل يُمكنني التحدث إليكِ للحظة؟ الآن.»
أدارت ديليا رأسها أخيرًا لتنظر إلى أختها غير الشقيقة. ارتسمت ابتسامة بطيئة مدروسة على شفتيها. «أنا آسفة يا آن،» قالت بصوت ناعم كالحرير. «الوقت ليس في صالحي الآن.»
بحركة رشيقة، انحنت والتقطت المفتاح الحديدي من على المقعد. رنّت قطع المعدن برفق في الحديقة الهادئة، صوتٌ بدا وكأنه يُنذر بمصير آن. رفعت ديليا المفتاح قليلاً، فسقط ضوء القمر على حوافه.
"كما ترى،" تابعت، ناظرةً إلى إريك، وعيناها تلمعان ببريق جريء وجذاب. "علينا استخدام هذا."
ارتسمت على شفتي إريك ابتسامة مماثلة، ابتسامة تقدير.
راقبت آن المشهد برعبٍ شديد. دارت بها الدنيا، عاجزةً عن استيعاب ما تراه. المفتاح. نظراتهما الحادة المتبادلة. كان كابوسًا. ما الذي يحدث؟ تساءلت، وقد تصاعدت نوبة هلع في صدرها. لم يكن من المفترض أن يحدث هذا. كان من المفترض أن يكون معي. كان من المفترض أن يكون لي.
التفتت ديليا إلى إريك، متجاهلةً أختها غير الشقيقة تمامًا. "هل أنت مستعد للذهاب، يا صاحب السمو؟"
"بالتأكيد، سيدتي،" أجاب إريك بصوتٍ ساحر. وقف، ثم أشار إلى حارسٍ قريبٍ كان يقف متخفيًا في الظل. "أرجو إبلاغ والدتي، الدوقة، أن أمرًا عاجلًا استدعاني. لن أبقى حتى نهاية الحفل."
انحنى الحارس. "حاضر، يا صاحب السمو."
ثم التفت إريك إلى ديليا ومدّ ذراعه. "هيا بنا."
... دون تردد، وضعت ديليا يدها على ذراعه. استدارا ورحلا معًا، تتحرك حركاتهما بتناغم تام وهما يتجهان نحو بوابة جانبية خاصة، تاركين آن وحيدة تحت ضوء القمر.
"يا صاحب السمو!" صاحت آن بصوت متقطع. لكنهما لم يتوقفا. كانت حركاتهما قد بدأت تختفي في ظلال ممر الحديقة. "يا صاحب السمو،" نادت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان صوتها منخفضًا ومتقطعًا. وقفت هناك ترتجف، وصوت الأوركسترا البعيد يبدو الآن وكأنه سخرية.
في هذه الأثناء، كانت عربة أخرى تدخل للتو إلى فناء قصر كارسون المزدحم. في الداخل، كان الجو مشحونًا بالتوتر. كانت الليدي بيمبروك تستجوب ابنها جورج.
"هل سمعت عنها شيئًا يا جورج؟" سألت بصوت حاد.
حدق جورج في جدار العربة المخملي بذهول. "لا يا أمي،" أجاب بنبرة جافة. "لكن البارونة أوغستا أرسلت رسالة. قالت فيها إنها ستقنع البارون بتأجيل الزفاف لفترة من الوقت."
توقفت إيفلين، شقيقة جورج الصغرى، عن التلويح بمروحتها. كانت شابة ذكية لا تشارك والدتها أوهامها. التفتت إلى أخيها، وعيناها تفيضان قلقًا حقيقيًا. "هل أخطأت بحقها يا جورج؟ هذا ليس من شيم ديليا."
"ماذا فعل جورج خطأً؟" سخرت السيدة بيمبروك، وتألقت مجوهراتها بغضب. "ابني لا يخطئ أبدًا. تلك الفتاة تبالغ في ردة فعلها. ربما لأنني لم أشترِ لها فستان زفاف جديدًا."
التفت جورج نحو والدته فجأة. "لكنني أعطيتكِ ثمن الفستان يا أمي. مبلغ سخي جدًا."
لوّحت السيدة بيمبروك بيدها في استخفاف، ولم تبدُ عليها أي علامات ذنب. "حسنًا، لم يكن المبلغ الذي اشتريته للفستان الجديد كافيًا،" أوضحت ببساطة. "لذا، أخذت المال من صندوق فستانها لأكمل شراء فستاني. كان ذلك نفقة ضرورية." ربّتت على يد ابنها وكأنّ الأمر قد حُسم. "إضافةً إلى ذلك، عليها أن تكون ممتنةً لأنني وافقت على إعطائها فستان زفاف جدتي القديم. إنه إرث عائلي."
قلبت إيفلين عينيها. "أمي، هذا الفستان عمره خمسون عامًا ورائحته كريهة. لا أعتقد أن هذه هي المشكلة،" أصرّت. "ديليا ليست من النوع الذي يُبالغ في الاهتمام بالأمور المادية. أنتِ تعرفين ذلك." التفتت إلى جورج، وقد تغيّر تعبيرها إلى الجدية بعد أن أدركت فجأةً شيئًا ما. "أخي... هل علمت؟ هل علمت أنك تُحب آن؟"
صمت جورج. شدّ فكّه، ورفض النظر إلى أخته. كان صمته اعترافًا واضحًا لا لبس فيه.
أطلقت السيدة بيمبروك تنهيدة يائسة وضربت إيفلين بمروحتها المطوية على رأسها قائلة: "أصمتي يا فتاة حمقاء! لا تتحدثي عن مثل هذه الأمور!"
وبينما توقفت العربة أخيرًا في الفناء، واستمرت الأم وابنتها في جدالهما، شعر جورج بالتعب والذنب الشديدين لدرجة منعته من التدخل. تجاهلهما، وتجولت نظراته بلا هدف من النافذة. راقب موكب الضيوف الأنيقين وهم يتجهون نحو مدخل القصر.
ثم رآهما.
تحت ضوء مصباح العربة الخافت، انفتح باب جانبي للقصر. خرج منه رجل وامرأة. كان الرجل طويل القامة، أنيق الملبس، يتمتع بهيبة وسلطة. عرفه جورج على الفور، إنه مضيفهم، الدوق إريك كارسون. لكن المرأة التي كانت برفقة الدوق هي التي أسرت قلبه. كانت تتحرك بثقة، برشاقة لم يرها فيها من قبل.
ساعدها الدوق على الصعود إلى عربته الخاصة غير المميزة، وهي عربةٌ أكثر أناقةً وتكتمًا من تلك التي كان يستقلها آل بيمبروك.
اندهش جورج بشدة. وجهه، الذي كان قبل لحظاتٍ يملؤه الاستسلام والإرهاق، أصبح الآن قناعًا من الصدمة الصافية. ضغط وجهه على النافذة، حتى أن أنفاسه غطت الزجاج البارد. لا يُعقل. لكنه كان كذلك.
"ديليا؟" همس بصوتٍ مخنوقٍ من فرط الذهول.

تعليقات
إرسال تعليق