الفصل (9) العالم المجنون ذو الشعر النعناعي
عدنا مع فصل جديد....
## **في انتظار تناسخك**
### **الفصل 9: العالم المجنون ذو الشعر النعناعي**
أغلقتُ الباب بقوة وفركتُ عيني. ما رأيته خلف الباب لم يكن مخرج الطوارئ المعتاد، بل غرفة كئيبة تشبه الكهف، من النوع الذي قد يختفي فيه أي شخص دون أثر. لكن المفاجآت لم تتوقف؛ فبمجرد إغلاق الباب، اختفت لافتة المخرج والباب نفسه ببطء، ليحل محلهما مصعد.
توقف المصعد في الطابق السابع، حيث مكتب رئيسة مجلس الإدارة. لم أرغب في مواجهة تلك الغرفة الكهفية مرة أخرى وأنا غير مستعدة، لذا تلصصتُ داخل المصعد حين فُتح. لم يكن مجرد مصعد، بل كان بداخله فتى بشعر "دريدلوكس" (جدائل) بلون النعناع.
كان شعره بلون المياه الكريستالية الصافية، وملامحه تبدو عذبة ونقية، كأنه جنّي يحرس بحيرة جبلية عميقة. لولا علمي أننا في مصعد، لظننتُ أنني داخل حكاية خرافية. "ريو وون" كان وسيماً وودوداً حين يبتسم، لكنه يبدو حاداً حين يختفي المرح؛ أما هذا الفتى، فحتى مع العبوس على وجهه، لم يبدُ مهدداً.. في البداية.
"هيي، اضغطي على زر فتح الباب، سأعود مجدداً،" قالها الفتى وهو يخرج، بلهجة آمرة تناقض مظهره الرقيق تماماً. ركبتُ المصعد وضغطتُ على الأزرار بشكل عشوائي بدافع الحنق، ثم تمتمتُ: "هل هو مجنون؟"
كان انطباعي الثاني عنه: مجنون. يبدو أن قانون حفظ الجودة والكمية يسري في الحياة والموت؛ فإذا كان ريو وون غريباً بشكل خفي، فهذا الفتى غريب بشكل كامل.
حاولتُ السيطرة على غضبي، لكن حين كادت الأبواب تغلق، وضع الفتى قدمه في الفجوة لتفتح مجدداً وصرخ: "هيي! قلتُ لكِ أمسكي الباب، ألا تفهمين؟"
"هل تعرفني؟" سألتُه بحدة.
"ماذا؟"
"أنت تصدر الأوامر لشخص غريب لا تعرفه حتى، وبوقاحة. هذا وقح."
دفعني الفتى إلى زاوية المصعد وهو يبدو غير مصدق لما يسمع. كنتُ قد وصلتُ لذروة غضبي. ورغم أنه لم يكن أطول مني إلا بقليل، إلا أن قوة جسده دفعتني للخلف. التفتُ ورأيتُ بطاقة هويته المعلقة على عنقه: **[جونغ جيهو]**.
"جونغ جيهو؟"
"من سمح لكِ بمناداتي باسمي؟"
غرس الفتى ذو الشعر النعناعي—أو بالأحرى العالم المجنون "جونغ جيهو"—إصبعه في كتفي. كوني أعرف أنه صنع وحش المجسات الذي يجوب الحقول، كان كافياً لأدرك أنه غير طبيعي. شعرتُ بصداع وفقدتُ الرغبة في الجدال؛ فالمجتمع علمني أن القتال يكون فقط مع من يملكون ذرة عقل، وهذا الفتى يفتقر إليه تماماً.
"أنتِ، أيتها الروح التي لا تملك دماً في رأسها، انصرفي من هنا بينما لا أزال في مزاج جيد."
"انصرف أنت، أيها الطفل."
تصلب وجه جيهو تماماً عند سماع كلمة "طفل". تلعثم للحظة ثم انهار ذهنياً بسبب تلك الكلمة.
"ماذا قلتِ؟"
"قلتُ لك أن تنصرف. لماذا تشعر بالإهانة؟"
"كنتُ في مزاج رائع لأنني سحقتُ ريو وون اليوم. لقد حفرتِ قبركِ بيدكِ، هل تدركين ذلك؟"
فجأة، غمر تيار من الماء وجهي. تحول الماء إلى أشواك التفّت حول عنقي. خرجت من شفتي أنة ألم؛ شعرتُ بالأشواك تخترق جسدي بالكامل ولم أستطع الحراك. رُفع جسدي في الهواء، وبدأ الماء يعتصرني وكأنني بالون على وشك الانفجار.
أمسكتُ بعنق جيهو أحاول دفعه، فضحك بابتسامة سهلة: "كيف هو شعور أن يتم سحقكِ من قبل 'طفل'؟ هل ستعتذرين الآن؟"
"تباً لك..."
"ها ها! من أين لكِ هذه الجرأة؟"
توقفت ضحكته وحلت محلها قوة ضغط هائلة على عنقي. سقطت القارورة الزجاجية التي كنتُ أحملها من يدي، فالتقطها جيهو بقدمه ورفعها. حدق فيها بذهول، وفي لحظة اختفى الماء وسقط جسدي على الأرض.
"هذا جنون.. لم أرَ شظية روح بهذا اللون من قبل. من أين حصلتِ عليها؟"
كنتُ أسعل وأحاول التقاط أنفاسي، بالكاد أستطيع تحريك إصبع. اقترب وجه جيهو من وجهي وهمس بكلمات تشبه حفيف الأشجار. وكلما ركزتُ في صوته، أصبحت جفوني أثقل.
عندما فتحتُ عيني، كنتُ جالسة على كرسي في مختبر. وأمامي كان جونغ جيهو يبتسم لي بوجه لطيف يناقض شخصيته المنحرفة تماماً. كان ينظر إليّ بفضول، وعيناه النعناعيتان تتلألآن.
كنتُ مقيدة بحبال مصنوعة من غشاء مائي. كان جيهو يدندن بلحن ما، يبدو معجباً بالوضع.
«مختطفة من قبل مجنون.»
نظرتُ حولي؛ كانت الغرفة مغطاة بورق حائط أسود، والرفوف مليئة بعينات تجريبية لا أريد معرفة ماهيتها.
كانت القارورة في يد جيهو. "كيف خرجت هذه الروح؟ إنها غير موجودة حتى."
ثم اقترب مني بكرسيه المتحرك وسأل: "من أين حصلتِ على شظية الروح هذه؟"
نظرتُ إليه بتوتر بينما كانت قطرات الماء تطفو في الهواء منتظرة الإجابة. إذا لم تعجبه الإجابة، قد يتحول هذا المشهد الهادئ إلى مسرح جريمة.
"إنها لي."
"هذا الشيء الجميل لكِ؟"
"الرئيسة أخذت قطعة من روحي وأخبرتني أن أعطيكِ إياها."
"هل لديكِ صورة للرئيسة؟"
"ماذا؟"
"هل سمعتِ أي شيء آخر عنها؟"
"ماذا يفترض بي أن أسمع؟"
"همم.. لا علاقة لهذا بي، لكن لا تتحدثي عن هذا في أي مكان. أنا لا أحب الأغبياء. اعتبريها هدية من لون روحكِ."
انفجرت قطرات الماء واختفت، وزال الثقل عن جسدي. لم أعتد على موقفه الودود المفاجئ. وبينما كنتُ ألتقط أنفاسي، مد يده وصافحني بقوة.
"يسعدني لقاؤكِ، يا 'حقل التجارب'. تبرعي لي بشظية روح في كل مرة أحتاجها في المستقبل."
لم أكن قد نجوتُ تماماً بعد.. بل يبدو أنني وقعتُ في ورطة أكبر.
### **

تعليقات
إرسال تعليق