الفصل (23) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,
### الفصل 23
كانت "روزيلّا" محاصرة بين رفوف الكتب و "إدموند"، احمرّ وجهها بشدة وفتحت فمها بتلعثم:
"أنت... هل عدت؟ أنا آسفة، كان يجب أن أخرج لاستقبالك..."
بينما كانت تتساءل في سرها لماذا لم تخبرها "سينثيا" بعودته، بادر "إدموند" بتبديد حيرتها بابتسامة خافتة:
"لقد طلبت من السيدة 'ويلين' ألا تخبركِ قصداً."
اتسعت عيناها بدهشة، وبينما كانت تحاول فهم السبب، نظر إليها وأشار بيده نحو رفوف الكتب:
"لم أرغب في إزعاجكِ عندما أخبرتني أنكِ في المكتبة."
"أوه..."
بغض النظر عن مرور الوقت وتغير الظروف، ظلا يعرفان بعضهما جيداً لدرجة أنه بدا وكأن هناك أشياء لا تتغير أبداً. وشعرت "روزيلّا" بوخزة خفيفة في قلبها، فردت بصوت خافت:
"المكتبة رائعة جداً، لم أشعر بالوقت يمر."
ربما بسبب ضوء الغروب الهادئ الذي تسلل بينهما، بدا تعبير "إدموند" لطيفاً للغاية، مما جعل التوتر في كتفيها يتلاشى تدريجياً. وبعد تردد للحظة، تابعت بهدوء:
"وجدت العديد من الكتب الجيدة هنا. بعضها لم يعد يُطبع، وحتى ذلك الكتاب الذي أهديتني إياه عندما كنت صغيرة."
اتجه بصرها نحو غلاف الكتاب الذي أعادته للتو إلى الرف:
"إنه ذلك الكتاب. لا أعرف إن كنت تتذكر، لكنه عزيز جداً على قلبي..."
"خلف الباب الرابع عشر."
نطق "إدموند" بالعنوان بدقة، مما جذب انتباهها. كانت عيناه الخضراوان، اللتان تعكسان حمرة الغروب، هادئتين كغابة في الصيف—وهي الدرجة من اللون التي طالما أحبتها لسنوات طويلة.
"أتذكر. أتذكر حتى التعبير الذي ارتسم على وجهكِ عندما أعطيتكِ ذلك الكتاب."
درس نظراتها بتركيز شديد، ثم التقى بعينيها مجدداً:
"لقد نظرتِ إليّ بوجوم حينها، ظننتُ أنكِ لم تحبي هديتي."
"هذا... هذا غير صحيح! كنتُ سعيدة جداً!"
وكما حدث في ذلك اليوم، بدأت "روزيلّا" تعبث بشفتيها بخجل، فضحك "إدموند" برفق ليطمئنها:
"حسناً، لقد صدقتكِ، لأنكِ أهديتني شيئاً بالمقابل في اليوم التالي."
تتابعت الذكريات في ذهن "روزيلّا". لم يكن قد مر وقت طويل منذ تعرفت عليه، ومع ذلك كانت تحمل مودة عميقة لذلك الصبي الذي أنقذها من فوق الشجرة دون تردد. أصبح مراقبته سراً هي روتينها الجديد. وعلى عكسها، كان الدوق الشاب مشغولاً للغاية؛ بين دروسه في المكتبة، وتدريبات الفروسية، والرماية، ولقاءات الضيوف. لم يكن لديه وقت لنفسه إلا في المساء، حيث كان يقضي وقته في المكتبة.
وعندما التقت أعينهما يوماً وهو يجلس وحيداً، أدرك أنها كانت تراقبه، فقال لها بلطف: "اسمكِ روزيلّا، أليس كذلك؟ لا داعي لمراقبتي سراً." ثم مدّ لها كتاباً من النافذة وقال: "إذا أردتِ، يمكنكِ المجيء للمكتبة في أي وقت."
لم تكن "روزيلّا" تريد قراءة الكتب فحسب، بل كان كل ما تتمناه هو أن ينظر إليها ويتحدث معها. ومنذ ذلك الحين، تقاربا كثيراً. كان يعاملها دون تحفظ، وهي كانت تهرع إليه دائماً لتخبره عن كل شيء مدهش اكتشفته، وكان "إدموند" لا يرفض لها طلباً أبداً، بل كان يناديها بـ "صديقتي".
"قد يبدو غريباً قول هذا الآن... لكن شكراً لقضاء الوقت معي حينها."
قال "إدموند" ذات مرة إنه شعر بالوحدة بدونها، وكان الأمر نفسه ينطبق على "روزيلّا". بدونه، لم تكن لتملأ طفولتها بالدفء.
"سموك—لا، 'إد'—بفضلك تغيرت حياتي. ومع ذلك أنا..."
...خنتك. لم تستطع إكمال جملتها، فأطبق "إدموند" شفتيه، ونظرة عميقة تلمع في عينيه، بدت فيها ملامح ذلك الصبي الذي أحبته يوماً، وكأنه لا وجود للكره أو الضغينة بينهما.
قال "إدموند" بعد صمت:
"كانت هناك فرص كثيرة لأبتعد عنكِ، لكنني لم أفعل لأن تلك اللحظات كانت بمثابة طوق نجاة لي."
شعرت "روزيلّا" باضطراب عاطفي شديد، فأنزلت بصرها نحو شفتيه. وفي تلك اللحظة، مدّ "إدموند" أصابعه ببطء ليمسح بخفة على زاوية فمها، ثم مررها برفق على شفتها السفلى. تجمدت "روزيلّا" في مكانها، وبينما كان يقترب منها حتى تلاشت المسافة بينهما، أغمضت عينيها باحثة عن لحظة من الهدوء، لكنها في لحظة عفوية تراجعت إلى الوراء.
"أوه، هذا..."
ارتبكت "روزيلّا" وأشاحت بوجهها محمراً، قلقة من أن يبدو تصرفها كنفور منه، لكنها لم تجد عذراً يبرر ذلك.
ساد صمت طويل، ثم قال "إدموند" بهدوء:
"لا بأس، لا داعي لتبرير المزيد."
تشكل انحناء هادئ على شفتيه، وبصوت حنون كما كان دائماً، أضاف: "إذا كنتِ تشعرين بعدم الارتياح، فلن أضايقكِ بعد الآن."
"هذا ليس..."
"لنذهب، العشاء سيكون جاهزاً قريباً."
قبل أن تتمكن من الرد، طرقت "سينثيا" باب المكتبة معلنة عن العشاء. تنفست "روزيلّا" الصعداء، لكن قلبها ظل معلقاً بين حيرة الماضي وغموض الحاضر، دون أن يجد سكينة.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق