الفصل (64) المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي,
سقطوا في المجهول الأسود، وصرخ كايلين صرخة عالية: "إيااااااااااااه.......!!"
وبينما كان كايلين يسقط، لم يشعر بهبوب رياح ولا بجذب جاذبية. فقط ذلك الشعور الغث بالواقع وهو يتفكك من حولهم، وإحساس بالتعثر عبر فضاء يتحدى الفيزياء والمنطق. لم يكن الأمر يشبه السقوط بقدر ما كان يشبه التلاشي، حيث تمدد وجودهم عبر الفراغ.
التوى كايلين في الهواء، محاولاً تشكيل رموز سحرية لتعويذة طيران— لكن السحر مات قبل أن يشتعل. المانا، التي كانت عادةً نهراً هادراً بداخله، اختفت. وكأن مفهوم الطاقة نفسه قد مُحي من هذا المكان.
"لماذا يحدث هذا لي؟!" صرخ كايلين بيأس.
في الوقت نفسه، اشتعلت عينا نيل بالذهب، وتوترت عضلاته ضد السكون غير الطبيعي: "هناك خطأ ما—!"
ثم— عاد العالم إلى مكانه فجأة. وهبطوا.
ليس على أرض، ولا على حجر. بل على **ذكريات**.
وجدوا أنفسهم في مكان مظلم، لكنه مليء بشظايا من الذكريات العائمة في كل مكان. وعندما التفتوا حولهم، أدركوا أنهم وحيدون ومنفصلون. ثم تردد صدى صوت، أقدم بكثير وأبرد من السابق:
**"اختبار القوة يكشف شدتك. لكن القوة... تعني القليل بلا ذات."**
الأرض تحتهم لم تكن صلبة ولا حقيقية— كانت فسيفساء متغيرة من ماضيهم، ندمهم، وأعمق جروحهم التي تجسدت أمامهم.
بالنسبة لـ **كايلين**، كانت بقايا متفحمة لمدينة "ماجلور"، جدرانها مسودة ومتشظية، ولا تزال تحترق في حلقة من النار؛ نار تحترق بلا حرارة ولا صوت. رائحة الهواء كانت خشبًا محترقًا وشيئًا معدنيًا. دماء! "يا رفاق؟! أين أنتم بحق الجحيم؟!" تردد صدى صوته، لكن لم يجبه أحد. صرخ بغضب: "وما هذا المكان اللعين؟!"
بالنسبة لـ **نيل**، كانت بلاطات "عزبة ثرودان" المهشمة، كل واحدة محطمة تحت ثقل قوة لا توصف. ردهة كبرى تحولت إلى أنقاض، وآثار أقدام وحشية لا تزال طرية في الحجر. شد على قبضتيه؛ هو يعرف هذا المكان. يعرف ما حدث هنا.
بالنسبة لـ **أليرا**، كانت ساحة معركة تحت سماء مختنقة بالنجوم. ليست النجوم الرومانسية، بل النوع البارد والبعيد الذي يراقب بلا شفقة. الأرض كانت مليئة بأسلحة محطمة ودروع مهجورة. وفي المركز، شخصيتان متجمدتان في لحظاتهما الأخيرة. شهقت أليرا؛ إنهم والداها اللذان ماتا وهما يحميانها.
بالنسبة لـ **ديريك**، كانت قاعة للسيوف. ليست قائمة ولا كاملة، بل محطمة. كل نصل مكسور، وكل مقبض يحمل اسماً. مقبرة من الفولاذ والوعود المنكوبة. لمست أصابعه أقرب شظية، فطنّ المعدن تحت لمسته، هامساً باسم لم يسمعه منذ سنوات.
من حولهم، بدأت المتاهة تتشكل— مزيج كابوسي من لحظات متجمدة معلقة في الزمن. جدران مبنية من الحزن، وممرات من الندم. متاهة ليست من حجر، بل من **الحقيقة**.
ثم عاد الصوت:
**"لقد خطوتم داخل متاهة الحقيقة. هنا، ستواجهون اختبارات تعكس أصلكم، مخاوفكم، مساركم... وخطاياكم. إذا نجوتم، ستوقظ فئاتكم شظايا من غرضها الحقيقي."**
بدأت المتاهة تتحرك.
وجد كايلين نفسه وحيداً على منصة عائمة من الرخام الأبيض النقي، سطحها مصقول لدرجة أنه يعكس مساحة لا نهائية من النجوم. كان الهواء ساكناً وصامتاً.
ثم رأى ذلك. انعكاسه يحدق فيه من الأرضية الزجاجية— لكن بتعبير خاطئ.
الوجه وجهه، والأردية نفسها، لكن العينين تشتعلان بشيء أكثر حدة وقسوة. والابتسامة— كانت واسعة جداً، مليئة بالمعرفة، تمتد عبر وجهه كشق في قناع قديس.
"أهلاً،" قال الانعكاس، وصوته يقطر سخرية حلوة.
قطب كايلين حاجبيه: "رائع. بالطبع إنه أنا." عقد ذراعيه: "ماذا الآن؟ هل ستتهمني بالغرور؟"
ضحك الانعكاس، ناهضاً من الأرضية الرخامية وكأنه ينسلخ من زجاج سائل. "أوه لا، لا،" قال وهو يتقدم. "أردت فقط أن أسأل— من تظن أنك تساعد بالضبط، أيها الكاهن؟"
شد كايلين فكه: "البشرية."
"حقاً؟" تحول صوت الانعكاس إلى السم: "تظن أن رتق جروح أصدقائك يجعلك مقدساً؟ أن شفاءك وفئة 'الكاهن الإلهي' تجعل منك منقذاً؟" اقترب الانعكاس وابتسامته تتسع: "ليس لديك أدنى فكرة عما تعنيه الألوهية."
زفر كايلين بحدة، محركاً معصمه بلامبالاة: "اخرس."
تحولت ابتسامة الانعكاس إلى وحشية. ثم— انفجر في ضوء إلهي.
تجسدت نسخة مثالية من كايلين أمامه؛ نفس الأردية، نفس الأسلحة، نفس المهارات، ولكن بدون أي قيود. وبدون تردد.
**<الغضب المقدّس>**
تبعتها مجموعة من المهارات التي يمتلكها:
**<زهرة الحياة>** (شفاء ودفاع)، **<حجاب الحياة>** (درع وشفاء)، **<التطهير>**، **<الملاذ>** (ميدان سحري)، **<شلال الأشواك>** (رماح مقدسة)، **<ضباب الرحمة>**، **<الحكم الإلهي>**، **<نبض النقاء>**، و**<البركة الختامية>**.
اندلعت نيران ذهبية من جسد القرين، وقوة استيقاظه حطمت الرخام تحت قدميه. اندلع الإشعاع المقدس كأمواج تسونامي، بحرارة حارقة وضوء يعمي الأبصار.
لم يجد كايلين وقتاً سوى لتوسيع عينيه رعباً.
"أوه تباً— هذا غش!!!" صرخ بينما كان الجحيم المقدس يندفع نحوه.

تعليقات
إرسال تعليق