الفصل (10) Obsession..What's That? I Just Wish Someone Would Help Me Escape,
كانت مهمة الطلاء أهون قليلاً من نقل المواد الثقيلة، لكنها ظلت قاتلة ومرهقة بنفس القدر، ناهيك عن الأذى النفسي الذي يسببه تذمر الحارس المشرف المستمر.
"مهلاً يا هذا! ليس هكذا يُفعل! ادهنيها بالتساوي، كما لو كنت تزينين كعكة!"
"لم يسبق لي أن خبزت كعكة في حياتي، كنت آكلها فقط."
"يا له من تباهٍ. هكذا أنتم أيها النبلاء، تعيشون حياة مترفة وتُعاملون كالأسياد."
استنزفتني هذه الانتقادات والشكاوى. عندما حاولت الوقوف، شعرت بدوار شديد وكأن الغرفة تدور من حولي. وفجأة، سُند ظهري بيد قوية بينما كنت أترنح على وشك السقوط. كان "يوهان"، الذي كان يحمل ثلاثة أكياس بوزن 60 كجم على كتف واحد.
نظر إليّ بتمعن. كان وجهه جامداً، لكن اهتماماً غريباً ومبهماً ومض في عينيه الخضراوين الجافتين، وكأنه شاهد شيئاً رائعاً.
"لديكِ موهبة خاصة تجعل من المستحيل صرف النظر عنكِ."
"هل هذا... تعاطف و عفه منك؟"
سألتُه دون أن أمحو الدم المتساقط من أنفي. لن يجرح كبريائي شيئاً إن كان يشعر بالشفقة تجاه من هم أقل حظاً. كنت أتمنى لو يتدخل هذا الماكر عديم القلب ويعرض عليّ بمعجزة أن يقوم بعملي بدلاً مني.
قام بمسح دم أنفي عرضاً بكم قميص سجين كان يمر بجانبنا، ثم ابتسم بجانب فمه، وكانت ابتسامة تخفي وراءها الكثير من الخطط. هل كان ذلك بسبب الندبة على شفتيه، أم بسبب جماله المتمرد بالفطرة؟
عفه؟ هل سألتِ عن ذلك؟ أتريدين التأكد؟ هذا ليس شيئاً أظهره لأي شخص."
*(ملاحظة: تلاعب لفظي بين كلمة "تعاطف" و"عذرية" باللغة الكورية).*
"لا، لم أشكك في نقائك... ليس ذلك..."
رغم قذارة لسانه، قام هذا الرجل الذي لا يزال جسده "غير مدنس" بوضع الأكياس بدقة، ثم أجلسني بعناية بينما كنت أترنح. انحنى ليقابل نظراتي وقال:
"إنه أمر ممتع للمشاهدة."
"ما هو؟"
"أن أرى متى ستسقطين ميتة أخيراً."
*أليس هذا الرجل مريضاً نفسياً؟*
بعد يوم طويل وعناء العمل الشاق، عدت أخيراً إلى زنزانتي، ملاذي الأخير. كنت على وشك الانهيار، لكنني لم أستطع التخلي عن الاغتسال؛ كنت قذرة للغاية. ومع أنني بالكاد استطعت تنظيف نفسي، إلا أنني لم أملك الطاقة حتى لفتح عيني، فانهرت على الأرض بلا حراك.
"رقم 49. متِّ بالفعل؟"
سمعت صوت "يوهان" لكنني لم أملك القوة للرد. ذلك الرجل، إذا لم تُجب على أسئلته فوراً، فإنه يهدد بـ... لا، انسَ الأمر. ما الذي يهم الآن؟
مررت أصابع "يوهان" برفق على شعري الذي يغطي وجهي. لا بد أنه اقترب ليتفحصني، إذ أن رائحة الصابون من غسله الأخير ونفَسه الدافئ استقرت على جبيني. شعرت بوخزة على خدي الشاحب وسمعت صوته العميق والناعم:
"...هل متِّ حقاً هذه المرة؟"
فجأة، شعرت وكأن جسدي يطفو. استطعت الإحساس بحرارة جسد "يوهان" وبشرته العارية وصدره الصلب بينما كان يحملني. أدركت حينها أنه يحملني إلى المشفى، مدركاً خطورة الموقف. لكن، لماذا هو عاري الصدر؟
"إلى أين أنت ذاهب؟"
سأل "إنريكي" بقلق بعد عودته إلى الزنزانة. أطلق "يوهان" زفيراً عميقاً انخفض معه صدره العريض.
"يبدو أنها ماتت أخيراً. نادِ الحارس، وارمِها في المحرقة. وبما أننا هناك، قد نشوي بعض البطاطس."
مثل هذا التصريح المنحط أخلاقياً يجعل حتى الموتى يفتحون أعينهم. أكان يخطط لشوي البطاطس مستخدماً جسدي كحطب؟ هل هما مجنونان؟
جمعت ما تبقى من قوتي لرفع جفنيّ. تبادلت النظرات مع "إنريكي"، الذي كان تعبير وجهه يوحي بأنه يودعني، وعيناه الذهبيتان تبدوان جميلتين تحت شعره الفضي.
"أفضل خاصتي متوسطة النضج ، من فضلك. ارقدي بسلام، ليدي 49. لن ننساكِ."
*أنا لست ميتة! ألا تريان أنني لست ميتة!* هل تدعيان أنني ميتة فقط لكي تحصلا على بطاطس مشوية بدرجة نضج متوسطة؟
"أنا لست مـ-ميتة... تباً..."
"يبدو أنها ليست ميتة."
بعد سماع شتيمتي اليائسة، أنزلني "يوهان". أخرج من جيب بنطاله بضع حبات من البطاطس، وعقد حاجبيه بشدة.
"البطاطس النيئة طعمها سيء. هل يمكنكِ التظاهر بالموت لفترة؟ سأضع البطاطس بالداخل وأخرجها قبل أن تشتعل النيران. سنكشف إذا طبخناها هنا."
يا لهما من أوغاد قساة. استلقيت على ظهري، وعيناي مفتوحتان على مصراعيهما تماماً كما تركني.
*هذا جنون. يجب أن أخرج من هنا.*
كانت تلك اللحظة التي قررت فيها وضع خطة للهروب السريع.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق