الفصل (22) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,
## 📖 الفصل الثاني والعشرون: ذكريات قديمة ولقاء عند الغروب
بدأت الرؤية تضطرب أمام عيني روزيلا المرتعشتين، بينما تبع ذلك صوت إدموند الهادئ وهو يشجعها بلطف:
"هيا يا روز."
غادرت القوة ساقيها تماماً، ورفعت روزيلا رأسها بشرود وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة وكأنها ستفقد الوعي في أي لحظة.
وسط الضباب الذي غطى عينيها، لم تكن ترى بوضوح سوى ملامحه هو؛ شعره الأسود الفوضوي مثل شعرها، وعيناه اللامعتان برطوبة خفيفة، وشفتيه اللتين تلونتا باللون الأحمر الداكن.
ورغم ملامح وجهه التي بدت هادئة وغير مستعجلة من الخارج، إلا أن صدره المكشوف من بين فتحة ردائه كان يعلو ويهبط بتردد واضح. وفي تلك الأثناء، امتد ضوء القمر المتدفق من النافذة ليرسم ظلاً طويلاً فوق جسده.
لسبب ما، كان ضوء القمر الذي يضيء نصف وجهه المألوف ساحراً وجذاباً للغاية؛ تماماً مثل ضوء الشمس الذي كان يغمر ذلك الفتى الصغير عندما كان يلتفت لينظر إلى روزيلا في حديقتهما السرية التي لم تكن تخص أحداً سواهما.
تحركت شفتا روزيلا المبللتان وهي تنظر إليه بأعين تلمع وكأنها غارقة في حلم جميل، وهمست:
"إدموند..."
"إد"... حبها الأول، والذنب الذي شعرت أنها لن تتمكن من محوه طوال حياتها. وفي اللحظة التي نطقت فيها باسمه، تحطمت كل الحواجز التي كانت تحبس مشاعرها داخل قلبها.
بدا الشوق الذي أخفته طويلًا وراء مشاعر الذنب، كره الذات، والخوف، وكأنه يوشك على التدفق والفيضان دون توقف.
حاولت روزيلا إبعاد رأسها بضعف، لكن في تلك اللحظة بالذات، استقرت نظراتها على تعابير وجه إدموند الفاتنة.
قال بصوت خافت: "لقد اشتقت لسماع هذا الاسم منكِ."
ارتجفت رموش روزيلا المبللة، واستغرقت وقتاً طويلاً لتستوعب وتتقبل هذه الكلمات البسيطة؛ هل كان إد يشتاق إليّ حقاً؟ لكنني خذلته وتركت في قلبه جرحاً لا يمكن مداواته...
حركت شفتيها لتقول شيئاً، لكن عينيها أخذتا تنغلقان ببطء، وتلاشت القوة تماماً من جسدها .
همس إدموند: "ليلة سعيدة، يا روز."
وانعكس وجهه الحنون داخل عينيها الذهبيتين الناعستين. وبعد أن أعاد ساقيها إلى مكانهما وعدّل وضعيته، غطها بالطانية بعناية.
رُسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة تختلف عن ابتساماته المعتادة؛ ابتسامة غريبة تحمل في طياتها بعض الحزن. ورغم ذلك، شعرت روزيلا لسبب ما أنها رأت تعابير وجهه هذه من قبل.
وتابع بهمس منخفض قبل أن تغرق في النوم: "لن تزوركِ الكوابيس مجدداً."
ومع هذه الكلمات الغامضة، أغلقت روزيلا عينيها تماماً، وسرعان ما امتلأت الغرفة الهادئة بصوت أنفاسها المنتظمة والناعمة.
طق، طق.
مع سماع صوت طرقات خفيفة على الباب، حركت روزيلا عينيها بانزعاج طفيف. كان ضوء الشمس الدافئ يمر عبر السرير، مما يوضح أن الصباح قد انتهى بالفعل. فتحت روزيلا عينيها بنعاس وراحت تتأمل ما حولها بشرود.
وبمجرد أن وضحت الرؤية أمامها، شعرت بقرصة قلق في عقلها؛ لقد تأخرت في النوم كثيراً.
انتفضت روزيلا وجلست في مكانها بسرعة وهي تتنفس بحدة، وعاد صوت الطرقات مجدداً: طق، طق.
"سيدتي، أنا سينثيا ويلين."
كان هذا صوت رئيسة الخدم. سارعت روزيلا بإزاحة البطانية وأجابت بصوت مرتفع وهي تنهض:
"تفضلي بالدخول."
فتحت سينثيا الباب وخطت إلى الداخل بأدب، ومرت نظراتها الهادئة فوق جسد روزيلا المكشوف جزئياً لبرهة قصيرة، وكأنها تتفحص شيئاً ما، ثم قالت بنبرة عملية:
"سأرسل الخادمات الآن لمساعدتكِ في الاستحمام وارتداء ملابسكِ، وبعد ذلك سأشرف على تحضير وجبة الغداء."
عند سماع ذلك، التفتت روزيلا بسرعة لتنظر إلى الساعة الحائطية، وأصيبت بالصدمة عندما رأت العقرب يشير إلى الساعة الثانية عشرة تماماً.
لقد انتصف النهار بالفعل؛ ومر وقت طويل جداً منذ أن نامت حتى هذا الوقت المتأخر. فحتى أثناء دراستها في الأكاديمية، لم تكن تستيقظ أبداً بعد الساعة السادسة صباحاً.
قالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها: "حسناً... أرجو منكِ ذلك."
نهضت روزيلا بسرعة من السرير، وفي تلك اللحظة خانتها ساقاها وشعرت بضعف شديد. تقدمت سينثيا بسرعة وأمسكت بذراعها اليمنى لتسندها قبل أن تسقط.
وسألتها بهدوء: "هل أنتِ بخير؟"
عادت تلك النظرات الهادئة تتفحص جسد روزيلا مجدداً. وبينما كانت روزيلا تشكر سينثيا داخلياً على سرعة حركتها، استوعبت فجأة كيف يبدو شكل جسدها الآن تحت تلك النظرات، فتجمدت في مكانها من شدة الخجل.
فقد كانت آثار ليلة أمس واضحة في كل مكان على بشرتها؛ تلك العلامات التي تركها إدموند...
تمتمت بارتباك واضح: "أنا... أنا بخير! شكراً لمساعدتكِ."
استعادت توازنها بسرعة، وشعرت فجأة بـحرارة ونبض مؤلم في أماكن متفرقة من جسدها.
تذكرت كل تفاصيل الليله الماضيه التي جعلتها تجرب شيئ جديد و مخجل... ومع تدفق هذه الأفكار في عقلها، شعرت بدوار خفيف في رأسها.
لم تكن تصدق أنها فعلت كل ذلك مع إدموند. وبالطبع، كان الأمر بالنسبة له مجرد خطة ضرورية لإقناع الآخرين... وعندما وصلت أفكارها إلى هنا، تداخلت المشاعر في قلبها.
كانت تعلم أن الأمر مجرد واجب، لكنها شعرت بنبرة مختلفة من إدموند ليلة أمس؛ وكأنها رأت جانباً جديداً منه لم تعرفه في الماضي ولا في الحاضر.
بعد صمت قصير، حاولت روزيلا ضبط تعابير وجهها وغيرت الموضوع بسرعة قائلة:
"سيدتي، هل خرج الدوق بالفعل؟"
أجابت سينثيا التي كانت تنتظر بأدب: "نعم، كان لديه عمل في القصر الإمبراطوري، لذلك غادر القصر في الصباح الباكر."
أمسكت روزيلا خصلات شعرها بضيق؛ فقد أزعجها أنها لم تكن مستيقظة لتوديعه في اليوم الأول من زواجهما. لكن من ناحية أخرى، لو أنها فتحت عينيها في الصباح ووجدت وجهه أمامها مباشرة، لكان وجهها قد اشتعل حماراً وخجلاً بشكل لا يطاق.
تابعت سينثيا: "ليس لديكِ أي أعمال اليوم، يا سيدتي. ما رأيكِ في القيام بجولة لرؤية أنحاء القصر بعد الانتهاء من تناول الطعام؟"
أجابت روزيلا بعد لحظة تردد: "آه، نعم. هذا يبدو جيداً، سأفعل ذلك."
أومأت سينثيا برأسها بأدب ودقت الجرس الصغير الموجود على الطاولة، ومع رنينه الصافي، بدأ يومها المتأخر.
بعد جولة طويلة في أنحاء القصر طوال فترة بعد الظهر، كانت المحطة الأخيرة هي المكتبة.
كانت المكتبة نظيفة للغاية ولا يوجد بها ذرة غبار واحدة، وممتلئة بعدد لا يحصى من الكتب. وحتى عندما صعدت الدرج الدائري الصغير المؤدي إلى الطابق الثاني، وجدت أن رفوف الكتب تحيط بالمكان بالكامل.
كانت مكتبة الأكاديمية ضخمة أيضاً، لكن هذه المكتبة لم تكن تقل عنها شأناً على الإطلاق. كانت روزيلا تنوي إلقاء نظرة سريعة فقط، لكنها وجدت نفسها مندمجة ومأخوذة بالكتب دون أن تشعر.
علقت سينثيا فجأة: "بما أنكِ تحبين القراءة منذ زمن طويل، فقد أمر فخامته بالعناية بالمكتبة بشكل خاص من أجلكِ."
اتسعت عينا روزيلا الذهبيتان إثر هذه الكلمات غير المتوقعة، وشعرت بحرارة تلف أطراف أذنيها، فأخذت نفساً صغيراً وهمست بنعومة:
"فهمت..."
شعرت بالامتنان والاهتمام لأن إدموند فكر فيها رغم جدول أعماله المزدحم. وبالطبع، قد يكون هذا أيضاً جزءاً من الخطة لإبعاد الشكوك كما قال، لكن روزيلا كانت تعرف أكثر من أي شخص آخر أنه كان دائماً شخصاً طيباً ومراعياً.
قالت سينثيا: "إذا كنتِ تنوين قضاء بعض الوقت هنا، سأطلب من الخادمات إحضار بعض المشروبات والحلويات."
ردت روزيلا وهي تهز رأسها: "أوه، لا داعي للمشروبات الآن." ثم أضافت بسرعة: "لكن، هل يمكنكِ إعلامي بمجرد عودة فخامته هذا المساء؟"
بما أنها لم تتمكن من توديعه في الصباح، كانت ترغب في استقباله عند عودته. وبما أنه يومها الأول كدوقة، رأت أنه من الجيد إظهار صورة مناسبة أمام الخدم.
أجابت سينثيا بنبرة هادئة: "سأفعل ذلك. تمنياتي لكِ بوقت ممتع."
غادرت سينثيا المكتبة، وعندما أصبحت روزيلا بمفردها، شعرت بالراحة وأخذت تتنقل بين الرفوف بخطوات خفيفة حتى توقفت أمام قسم الكتب الكلاسيكية.
تمتمت لنفسها وهي تسحب أحد الكتب: "سمعت أن طبعة هذا الكتاب قد انقطعت الآن."
كان كتاباً في اللاهوت الكلاسيكي، وتذكرت أن هناك نسخة واحدة فقط منه في الأكاديمية وكانت دائماً مستعارة. وبسبب ندرته، لم تتمكن روزيلا من قراءته من قبل رغم زياراتها المتكررة للمكتبة، لذلك فتحت الصفحات بحماس وجلست على الطاولة المستديرة. ومع تقليب الصفحات، كانت الشمس تغيب ببطء نحو الغرب.
استغرقت روزيلا في القراءة تماماً حتى أنهت الكتاب السميك، ونهضت تبحث عن كتاب آخر بقلب راضٍ. وبينما كانت تسير وسط الرفوف التي تشبه المتاهة في الطابق العلوي، كان لون الغروب الأحمر يغطي الفناء الخارجي.
فجأة، لمعت عيناها عندما رأت غلافاً مألوفاً للغاية؛ كانت رواية بعنوان "خلف الباب الرابع عشر"، وهي الرواية التي قرأتها عشرات المرات في طفولتها. كانت القصة تتحدث عن فتاة ولدت في عائلة عادية وواجهت صعاباً كثيرة، لكنها نجحت في النهاية في صنع حياتها الخاصة.
والشخص الذي أهدى هذا الكتاب لروزيلا أول مرة كان إدموند.
وقفت غارقة في ذكرياتها، ومدت يدها بالكاد لتنزيل الكتاب من الرف العالي. ومع فتح الغلاف السميك، عادت الذكريات واضحة في عقلها واندمجت في القراءة مجدداً، لدرجة أنها لم تسمع صوت فتح باب المكتبة.
وعندما اقتربت خطوات شخص ما، شعرت بحركته أخيراً ورفعت رأسها، ظناً منها أن سينثيا جاءت لتناديها.
وقالت وهي تحاول إعادة الكتاب إلى مكانه: "هل يمكنكِ الانتظار لحظة؟"
وقفت على أطراف أصابعها لتعيد الكتاب إلى الرف العالي، وفي تلك اللحظة سقط الكتاب من يدها المتعبة.
"آه!"
في تلك الثانية، امتدت يد شخص ما بسرعة وأمسكت بالكتاب وبظهر يدها معاً.
شعرت بصدر صلب خلف ظهرها، فاتسعت عيناها بذهول، وانفتحت شفتيها تلقائياً عندما شمت تلك الرائحة المألوفة ولمست يده:
"يا صاحب الفخامة؟"
انطلقت ضحكة خفيفة من خلفها، وظل ممسكاً بيدها وهو يعيد الكتاب إلى مكانه بدقة، ثم خفض رأسه قليلاً وهمس:
"ألم نتفق على ألا تناديني بهذا اللقب بعد الآن؟"
وصل صوته الواضح إلى أذنها ليحرك قلبها كالعادة. وبينما كانت تتجرع ريقها بارتباك، تبع ذلك السلام الهادئ:
"لقد عدت، يا روز."
التفتت روزيلا بسرعة، وانعكس وجهه الوسيم داخل عينيها الذهبيتين، وبدأ قلبها ينبض بسرعة وقوة.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق