الفصل (11) This Love is Like Death_هذا الحب يشبه الموت,
*
**"أين كنتِ؟"**
كانت الأجراس تدق لتعلن منتصف الليل عندما فزعت أميليا عند عتبة غرفتها بسبب هذا الصوت المفاجئ. كان روي (لويس) في انتظارها.
"ذهبتُ لغرفة الصلاة للحظة لأعطي خبراً،" أجابت أميليا وهي تحاول جاهدة تجنب نظراته الشكاكة والتوجه إلى سريرها بشكل طبيعي.
"هل ذهبتِ حقاً لغرفة الصلاة؟" سألها بحدة.
"أنا لا أكذب في مثل هذه الأمور. ولو كنتُ أحاول الهروب، لما عدتُ إلى هنا بقدمي."
بما أنها لم تكن تكذب تماماً، لم يشعر ضميرها بالذنب. راقبها روي وهي تتغطى باللحاف ثم استسلم؛ فقد أخبره "آرون" سابقاً أن يمنح أميليا بعض الحرية مؤقتاً. غادر روي الغرفة بعد أن ذكرها بجدول الصلاة الصباحي.
**"نلتقي الأسبوع القادم.."**
ابتسمت أميليا وهي تتذكر كلمات إيفان الأخيرة. هذه المرة، كان هو من بادر بالوعد، وشعرت لأول مرة أنهما أصبحا أقرب. ظنت بسذاجة أن لطفه معها يعني أنه يحمل لها مشاعر عاطفية، فغطت وجهها بالبطانية كطفلة خجولة، وقلبها مليء بالأمل.
في الصباح، كان القصر في حالة استنفار؛ فاليوم ستؤدي أميليا مسرحية "تلقي الوحي الإلهي".
**"إنهم مثيرون للشفقة حقاً،"** تمتمت أميليا وهي تنظر للمرآة. كانت تشعر بالأسى تجاه المغفلين الذين يصدقون هذه الأساطير.
ألبسوها ثوباً من الحرير العاجي يبدو بسيطاً ليوحي بالتقشف، لكنهم أغرقوا عنقها وأذنيها بمجوهرات شفافة وغالية جداً، لتبدو كجوهرة تلمع عندما يسقط الضوء عليها في قاعة الصلاة.
دخل آرون الغرفة ليرفقها. كانت أميليا تنظر إليه بحقد صريح، بينما كان روي (لويس) مستغرباً من كراهيتها الشديدة لآرون رغم أن آرون دائماً ما يبتسم في وجهها.
قالت له أميليا بنبرة تحدٍ: "لماذا جئت؟ هل تخاف أن أهرب في منتصف الطريق؟"
أجاب آرون بهدوء مستفز: "إلى أين ستذهبين؟ مغادرة 'إيسكليف' تعني التخلي عن بركة الإله.. هل تلقيتِ أي وحي جديد؟"
أغلقت أميليا قبضتها تحت كمها، فهي تشعر بالاشمئزاز من ابتسامته المزيفة. أرادت بشدة أن تصفعه، لكنها اكتفت بالرد ببرود: "لا، سأذهب وحدي."
لكن آرون أصر على مرافقتها، مدعياً أنها قالت إن "شيئاً خاصاً سيحدث اليوم". لم تستطع تكذيبه أمام الخدم، فهي تعرف أن حياتها وحياة من حولها تعتمد على استمرار هذه الكذبة. عندما تذكرت وجه الكلب وأنيابه، شحب لونها وانصاعت له خوفاً من العقاب.
وصلت إلى قاعة الصلاة الممتلئة بالعامة الذين نادراً ما تقابلهم. بمجرد دخولها، ارتفعت صرخاتهم: "**نحن نؤمن بكِ!**" و"**نحيي القديسة!**". سارت أميليا في الممر والصلوات تنهمر عليها من كل جانب، وشعرت بمرارة في حلقها لأنها تخدع هؤلاء الناس الأبرياء.
ركعت أمام التمثال المقدس وأغمضت عينيها.
"أيها الرب الرحيم، بارك كل من اجتمع هنا،" كانت هذه دعوتها الصادقة الوحيدة. ثم أكملت المسرحية: "وأخبرني ماذا يمكنني أن أفعل لهذه الأرض."
في تلك اللحظة، انهمر الضوء من السقف وكأن الإله يستجيب (بفعل فاعل). ارتفعت صرخات الذهول، ووقفت أميليا لتواجه الحشود التي كانت ساجدة عند قدميها.
**"لقد أعطى الإله وحيه،"** قالت أميليا بصوت مرتفع.
**"لقد قال إن قوته تضعف.. لأن هناك من خانه وسرق نار الحياة، وهو موجود في الشمال."**
انتشرت صرخات الذعر والأسى في القاعة. نظرت أميليا نحو آرون الواقف عند الباب الجانبي، فابتسم لها برضا لأنها قالت الكلمات التي لقنها إياها بدقة.
أغمضت أميليا عينيها بتنهيدة ارتياح لأنها نجت من عقاب آرون، ولم تدرك في تلك اللحظة أن "الشمال" الذي أشارت إليه في نبوءتها الكاذبة.. هو مكان وجود **القصر الإمبراطوري**.
**

تعليقات
إرسال تعليق