الفصل (38) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
### الفصل 38: القوة والولاء
بعد مشادتهما الأولى التي لم تكن مضحكة، ذهبت "لويز" إلى الفراش مبكراً بمفردها. اعتاد "كايوس" بعد ذلك الدخول إلى غرفة النوم والتوجه مباشرة إلى مكتبه عبر الممر الداخلي. كان يمر بجانب "لويز" وهي مستلقية بوجنتين شاحبتين على السرير دون أن يكترث إن كانت نائمة حقاً أم تتظاهر بذلك. وبالمثل، كان الخدم يستيقظون في الصباح التالي كعادتهم، دون أن يعرفوا شيئاً عما كان يفعله صاحب عملهم. لقد مر حوالي عشرة أيام منذ أن بدآ التظاهر بأنهما زوجان.
عندما فتح "كايوس" باب الغرفة، توقف في مساره بسبب الضوء الساطع. كانت الغرفة مضاءة بشكل خافت، وهو تغيير عما كانت عليه من ظلام في السابق. ربما لم يكن الوقت متأخراً جداً، ولعل هذا هو السبب في أن "لويز" كانت جالسة بدلاً من الاستلقاء كعادتها.
— **لويز:** "امنحني السلطة."
شك "كايوس" في أذنيه، وشعر وكأن صدى صوتها غاب عنه طويلاً. لم يكن هذا النوع من الكلام الذي قد تقوله امرأة وهي تجلس بكسل بملابس نومها.
— **كايوس:** "...ماذا قلتِ؟"
— **لويز:** "لقد فكرت في رغباتك يا صاحب السعادة، بشأن أن أكون 'إيرمولي' بجانب 'هايدنبرغ'."
سحب "كايوس" مقعده ببطء وجلس مقابلها. كان يفكر في اسم "هايدنبرغ" ليل نهار، وكان موضوعاً للنقاش كلما انفرد بـ "فرديناند"، لكن سماعه من شفتي هذه المرأة كان أمراً غريباً.
— **كايوس:** "ماذا... قلتِ؟"
— **لويز:** "لن تصدقني إذا قلت لك إنه لو كانت والدتي بصحة جيدة، لكانت زارتك يا صاحب السمو في يوم من الأيام. وبما أنني لا أملك دليلاً، وأنت كذلك لا تملك، فسأدفع ثمن خطايا والديّ كما ترغب."
— **كايوس:** "من خلال كونكِ 'إيرمولي' بجانب 'هايدنبرغ'."
— **لويز:** "نعم، بكوني 'إيرمولي' بجانب 'هايدنبرغ'."
تابعت المرأة: "إذا فشل اليانصيب الذي تنظمه، فسيذكر التاريخ هذا الوقت كزواج ناقص، وسأضطر للمخاطرة بحياتي، كما فعل والداي من قبلي، لأقف بجانبك. عندما تفكر في الأمر، هل إهدار الحياة يعني أن أي 'هايدنبرغ' كان يمكن أن يفوز بالعرش، بينما 'إيرمولي' الذي يؤدي المهمة هو الوحيد الذي يفقد حياته؟"
رمشت عيناها الزمرديتان ببطء. توقفت "لويز" كأنها سمعت شيئاً غير متوقع قبل أن تجيب:
— **لويز:** "لو كان عليّ التفكير في الأمر، فربما نعم. لكنني سأدفع ثمن خطايا والديّ على أية حال، لذا ربما تكون حياتي جيدة."
— **كايوس:** "وماذا أيضاً؟"
اعتدلت المرأة في جلستها وكررت كلماتها الأولى:
— **لويز:** "امنحني السلطة الكاملة. امنح 'إيرمولي'، خادمتك المخلصة بجانبك، كل السلطة التي يمكنك منحها لها. وإذا متُّ بجانبك، سأترك أسماء والديّ خلفي."
حدق "كايوس" في المرأة بذهول.
— **كايوس:** "لماذا أفعل ذلك؟ أعتقد أنكِ مخطئة؛ فما أريده منكِ هو 'دور' إيرمولي المخلص، وليس 'إيرمولي' الحقيقية."
— **لويز:** "نعم، هما شيئان مختلفان."
ابتسمت "لويز"، وتألقت عيناها الخضراوان كالجواهر تحت الضوء الأصفر.
— **لويز:** "لكن إذا منحتني يا صاحب السمو السلطة، فسيصبح الاثنان شيئاً واحداً، لأنني أنا ذلك الإيرمولي."
اخترقتها عيناه الذهبيتان الحادتان.
— **كايوس:** "يبدو أنكِ تعنين أن تكوني الحقيقية، لا... المزيفة."
هزت المرأة كتفيها، كأنها تختبره. في ضوء الفوانيس الخافت، تموج شعرها الأشقر الحريري مثل درب التبانة. شعر "كايوس" بطيف والدتها "إليزابيث" يلوح من جديد، ففرك وجنته.
— **كايوس:** "من الأفضل أن تعرفي ما تقولينه، لأنه إذا كنتِ ستصبحين كونتيسة 'بورغ' الحقيقية، فسيتعين عليكِ فعل كل ما يستحق هذا الاسم، حتى في الفراش."
توقفت "لويز" ولم تفهم تماماً، فمن المؤكد أنها صدقته عندما قال ليلة أمس إنه لا يريد النوم معها.
— **كايوس:** "ألسنة الخادمات لا يستهان بها، وبما أنكِ عقدتِ العزم على خدمتي بجدية، فقد تودين تلبية التوقعات من خلال تقديم هذا الجسد كعربون امتنان."
هزت "لويز" رأسها بذهول، ثم عضت على شفتها. لمع الدم على شفتيها القرمزيتين. كان اللون مغرياً، ولم يستطع "كايوس" منع نفسه من لعق شفتيه. تمتمت المرأة بنبرة صغيرة مترددة:
— **لويز:** "...إذا كان هذا هو نوع الولاء الذي تتوقعه مني."
جف لسانها وهي تراقب شفتي الرجل اللتين انحنتا في وعد خفي، دون أن تعرف ما الذي تورطت فيه. سحب "كايوس" شفتيه في خط مستقيم.
— **كايوس:** "لويز هنرييت إيرمولي فون بورغ."
غنى اسمها ببطء، ثم أوضح:
— **كايوس:** "لا أعتقد أن الاسم الجديد الذي منحته لكِ سيكون كافياً للسلطة التي تريدينها. إذا لم يمنحكِ سيطرة كاملة على رعاياكِ، فإن إليزابيث قد أخطأت."
كان قد سمع بالفعل عن صخب المرؤوسين من خلال كبير الخدم و"مايكل"، وكان دائماً يرفض الأمر باعتباره لا يخصه. لكن المرأة لم تعد خائفة أو مجروحة باسم والدتها، أو على الأقل كانت تتظاهر بذلك. انحنت برأسها كأنها أنهت عملها.
— **لويز:** "شكراً لسماحك لي باستخدام ذلك الاسم."
كان الامتنان المتواضع مشابهاً لـ "مايكل". نهض "كايوس" واقفاً وهو يشعر بالضيق فجأة. نهضت "لويز" أيضاً كأنها تودعه.
— **لويز:** "أوه، حسناً."
استدار "كايوس" ليغادر، لكنه توقف أمامها. وبمحشره بينها وبين الفانوس، سقط ظله الطويل على وجنتي المرأة المتوترتين. اقترب خطوة أخرى، فدخلت المرأة الصغيرة في الظلام. شهقت "لويز" من المفاجأة.
خفض "كايوس" رأسه ودفن وجهه في شعرها الأشقر الجذاب، وصولاً إلى عمق عنقها. بعيداً عن رائحة الخشب المثيرة، كانت بشرتها تحت أنفه باردة. وبالنظر إلى المدة التي انتظرتها في هذه الغرفة، بدت متطلباته في منتصف الليل أكثر احتمالاً. كانت جهودها لمنع نفسها من التحرك بلا جدوى، وبدا الصمت وكأنه يخنقهما.
فتح "كايوس" شفتيه المتعطشتين وامتص جزءاً ضئيلاً من بشرتها الرقيقة. شهقت المرأة وترنحت، بينما استقرت يده الكبيرة المتينة بخفة على خصرها النحيل.
— **كايوس:** "مع وجود الكثير من العيون التي تراقبك، سيكون من الوقاحة أن نخذلهم كثيراً، أليس كذلك يا لويز؟"
لم تبدُ العلامة الصغيرة على عنقها الأبيض سيئة للغاية، ولم تكن كافية لجعل الآخرين يثيرون الضجة. ترك يدها واستدار مغادراً. لم يسمع شهقة أخرى وهو يمشي مبتعداً؛ فقد توقفت عن الكلام منذ ذلك الشكر المنهك.
بقي "كايوس" وحده، مستلقياً بشكل عشوائي على سرير في مكتبه. كانت أبكر ذكرياته هي ذكرى احتراق القصر الإمبراطوري.
— **صوت من الماضي:** "يا صاحب السمو، يجب أن تثق بي."
خلفية النيران المخيفة أعادت إلى ذهنه ذكرى "ماركيز إيرمولي" في ذلك اليوم.
— **لويز:** "امنحني السلطة الكاملة."
الدم لا يمكن خداعه، وكل ما تملكه المرأة هو جسدها، لكنها ظلت "إيرمولي". هل لا تزال تطاردها الأشباح باسمها الضائع؟ ربما.
نظر "كايوس" إلى كفه في الظلام، وأغمض عينيه بسرعة قبل أن يغمره الدفء الذي خلفه جسدها. كانت ليلته قريبة ولكنها بعيدة في الوقت ذاته.

تعليقات
إرسال تعليق