الفصل (34) I Faked My Death—Now I Have to Tame the Crazy Men I Left Behin,
# 📖 زوّرتُ وفاتي—الآن عليّ ترويض الرجال المجانين الذين تركتهم خلفي - الفصل الرابع والثلاثون: الأطفال الصالحون لا يتصرفون هكذا
لم يعر سايلاس غرانت الأمر اهتماماً كبيراً؛ فقد كان مجرد عنوان بائس، وعندما طلبت ميا الحصول عليه، منحه إياها بـبساطة شديدة وبلا تردد.
وبالمقارنة مع ذلك القبر الفارغ، كان سايلاس غرانت غارقاً ومهموماً بـشكل أكبر بـشؤون أخرى أكثر أهمية؛ فسألها بـهدوء: "التدريب العسكري على وشك الانتهاء بـالفعل؛ فهل فكرتِ في الانتقال للعيش خارج الحرم الجامعي؟".
'...' واسترجعت ميا في ذاكرتها كلمات كيان كيلر السابقة عندما أمرها بـالانتقال للعيش معه في منزله، وفكرت: 'الآن، ربما لن أكون مضطرة لـلذهاب إلى هناك بـأي حال؛ فهو لا يزال مستلقياً وعاجزاً في المستشفى على كل حال'.
وعند هذه الفكرة، هزت رأسها بـرفض وقالت: "كلا، لا أظن ذلك؛ فالعيش داخل السكن الجامعي مريح وملائم للغاية، وبنات السكن اللواتي يشاركنني الغرفة يسهل التعامل معهن بـشكل رائع".
رد سايلاس غرانت بـهدوء دون أن يضغط عليها أو يلح في المسألة: "حسناً..". فقد كان أسلوبه بـمثابة طهي ضفدع في ماء دافئ بـبطء شديد؛ فالأمور المصيرية لا يمكن الاستعجال فيها بـأي شكل.
ووفاءً بـوعده، تولى سايلاس غرانت بـنفسه قيادة السيارة لـإعادتها وتوصيلها إلى المدرسة. وعند وصولهما أسفل مبنى السكن الجامعي، وتحديداً في المقاعد الخلفية للسيارة الفاخرة، لوحت ميا بـيدها مودعة إياه، مستعدة لـلقفز والركض سريعاً إلى الداخل.
ولكن بـسرعة الخاطف، أطبق سايلاس بقبضته على يدها وجذبها نحو الخلف بـقوة؛ لـيغلق باب السيارة الذي فُتح بـمقدار شبر واحد بـصوت ارتطام مدوٍ وعنيف.
ارتجف جفن ميا بـشدة وتملكتها الصدمة، وفكرت بـحنق: 'سحقاً، ما الذي تظن نفسك فاعلاً به الآن بـحق الجحيم؟!'. واستدارت بـوجهها نحو الخلف مظهرة ملامح حائرة ومتفاجئة وسألته: "أخي؟".
راحت أنامل أصابعه تتحرك بـنعومة فائقة فوق ظهر يدها، تداعبها بـشكل متكرر بـلا انقطاع، ممسكاً بها وكأنه لا يطيق فكرة إفلاتها أو الابتعاد عنها بـأي شكل، كمن يتعامل مع جوهرة ثمينة ونادرة للغاية. ولم يكن سايلاس يملك يوماً هوساً بـالأيدي بـحد ذاته، بل كان بـبساطة يستمتع بـشدة بـالاتصال الجسدي والملامسة معها.
وفي الماضي، لم يكن قادراً على استيعاب الأسباب التي تجعل كيان كيلر ملازماً وممسكاً بـسبحته بـشكل دائم، ولا يفارق حبات بودا بـيديه مهما كان الفعل الذي يقوم به في حياته؛ والآن فقط، عندما مر بـالنوع نفسه من التجربة المشابهة، استطاع فهم ذلك الشعور بـعمق. وراح يتذوق ذلك الإحساس المتولد تحت أطراف أصابعه، ليجد أنه بـالفعل يساهم في تهدئة حنقه واضطرابه الداخلي بـشكل مرعب.
بعد مرور دقيقة طويلة من الصمت، تحدث سايلاس غرانت بـنبرة هادئة وغير متسارعة: "في عطلة نهاية الأسبوع القادمة، هل يمكنكِ تفريغ جزء بسيط من وقتكِ لـأجل أخيكِ؟".
'إنه يطلب موعداً مني بـالفعل'.
أومأت ميا برأسها بـتردد وسألته بـفضول عن السبب والوجهة.
أجابها بـهدوء: "رافقي أخاكِ في رحلة قصيرة إلى مدينة بورتيا".
وبمجرد سماع اسم ذلك المكان، ظهرت لدى ميا ردة فعل تحسسية وضيق ناتج عن الصدمة؛ ولم تفت تلك النظرة المنقبضة والحدقتان المتسعتان بـرعب من رصد سايلاس غرانت. فـابتسم بـعذوبة وقام بـضغط أصابعها بـرفق لـيطمئن قلبها، محاولاً جعلها تخفض من حصونها ودفاعاتها بـشكل كامل: "لا تقلقي بـأي شكل، الأمر مجرد نزهة لـلترفيه والمتعة فحسب. وسنكون قد عدنا بـالفعل يوم الاثنين، لذا لن تتدخل الرحلة مع جدول محاضراتكِ الدراسية بـأي حال".
تنهدت ميا بـارتياح وكتبت: "... حسناً. وإذن، إن لم يكن هناك أي شيء آخر، هل يمكنني الذهاب الآن؟". وحدقت في وجهه لـبضع ثوانٍ قبل أن تسحب يدها بـهدوء من قبضته.
علق الرجل بـنبرة تحمل استسلاماً وأسفاً: "ألا توجد حتى كلمة وداع لائقة لـأخيكِ؟".
امتثلت ميا لـرغبته بـسرعة وقالت: "إلى اللقاء، أخي؟".
تنهد الرجل من خلفها بـأسى وقال: "ميا، لا تكوني جافة ورافضة بـهذه الطريقة؛ فـهذا التصرف يجعل أخاكِ يشعر بـالحزن الشديد، أتعلمين ذلك؟".
التفتت ميا بـرأسها نحو الخلف، لـتلتفي نظراتها بـعينيه الضيقتين اللتين تشبهان عيني ثعلب ماكر؛ وبدا بـملامحه وكأنه رجل وقور وكبير، يجلس بـكل حشمة ووقار بـبدلته الرسمية الفاخرة، يتأمل طفلاً مشاكساً يعبث تحت قدميه بـنظرات تجمع بين الضيق المكتوم والدلال المفرط.
وفكرت ميا: 'ومع ذلك، فـإن كل ما يكترث له هذا الرجل في حقيقة الأمر هو ذلك القناع الزائف والمنافق الذي يضعه أمام العامة؛ فهو شخص يبحث عن الكمالية والبرستيج، ولا يسمح بـتمزيق مظهره أو كشف حقيقته أمام الآخرين، ويطالب بـالرقي واللباقة في كل تفصيلة. ولكن الآن، كان يمنح شعوراً مريباً... شعوراً بـأنه حتى لو قام طفل بـالجلوس على ركبتيه، وتلطيخ بدلته الثمينة المصنوعة يدوياً، وكسر نظارته ذات الإطار الذهبي، والتسلق فوق رأسه مفسداً تسريحة شعره، فـهو لن يشعر بـالغضب بـأي حال من الأحوال! بل سيكتفي بـالابتسام بـكل دلال، ويحمل الطفل لـيضعه أرضاً ويقول له بـنبرة رقيقة وموبخة: "حسناً، حسناً.. الأطفال الصالحون لا يتصرفون هكذا بـالفعل"'.
وتملكت ميا فكرة عبثية ومثيرة لـلسخرية بـأنه على الرغم من أن سايلاس غرانت قد لا يكون شريكاً عاطفياً صالحاً بـأي حال، إلا أنه سيمثل بـالتأكيد أباً رائعاً ومثالياً؛ فـبالمقارنة مع كيان كيلر والآخرين، هو يعتبر أكثر صبراً وتفهماً، ويجيد بـشكل أفضل لغة التواصل والحديث مع الأشخاص الذين يصنفهم في مرتبة أدنى منه بـكثير.
وبينما كانا يتبادلان النظرات الصامتة، لاحظ سايلاس ملامحها المشتتة والشريدة، لـيتراجع خطوة ويفتح ذراعيه لـيمنحها عناقاً وداعياً؛ وفكر في نفسه: 'في بعض الأحيان، لا داعي للتدقيق أو الانشغال بـالتفاصيل الصغيرة؛ فـالصياد الماهر يجب أن يتحلى بـأعلى درجات الصبر والتحمل، وهو لم يكن يمانع توجيه خطواتها وقيادتها خطوة بـخطوة نحو شباكه'.
رمشت ميا بـعينيها محاولة استعادة وعيها، ثم تقدمت للأمام لـتمنحه عناقاً سريعاً. انحنى سايلاس غرانت وطبع قبلة رقيقة على وجنتها وقال بـعذوبة: "سأعود إلى مدينة بورتيا هذا الأسبوع بـالفعل؛ لذا كوني فتاة صالحة ومطيعة، وابقي داخل أسوار المدرسة بـأمان، حسناً؟ لا تركضي بـشكل عشوائي في الأرجاء. وإذا احتجتِ لـأي شيء، يمكنكِ التواصل معي دائماً. وتوقفي تماماً عن استخدام ذلك الهاتف الذي منحه لكِ كيان كيلر". فقد كان يوجه لها تحذيراً مبطناً وذكياً بـأن ذلك الجهاز خاضع لـلتتبع والمراقبة بـشكل دائم.
بعد خروجها وترجلها من السيارة، تقدم سكرتير سايلاس غرانت لـيسلمها هاتفاً جديداً بـالكامل، وكانت شريحة الاتصال (SIM) المستقرة بـداخله تحمل رقمها القديم نفسه؛ فرغم أنها كانت قد قذفت بـشريحتها القديمة في أعماق المحيط مسبقاً، إلا أن سايلاس استطاع بـالفعل استخراج بدل فاقد لـها بـكل بساطة.
احتفظت ميا بـالشريحة بـالفعل، متذكرة أنه لا يزال بـحوزتها مئتا يوان في حسابها على تطبيق "وي شات" لم تقم بـسحبها قبل قفزها في المحيط؛ أما بـشأن الهاتف... فـفكرت: 'كيان كيلر وسايلاس غرانت ينتميان لـنفس الطينة وبـمثابة فاصوليا في قرن واحد، لذا فـإن أساليبهما في المراقبة متشابهة بـالتأكيد، ولا يختلف أحدهما عن الآخر بـشيء؛ فـإذا كان هاتف كيان يحمل جهاز تتبع، فـمن المؤكد أن الهاتف الممنوح من سايلاس يتضمن جهاز تتبع هو الآخر'.
وفي نهاية المطاف، قررت عدم استخدام أي من الجهازين؛ وقذفت بـكلا الهاتفين داخل خزانتها الخاصة في غرفتها بـالسكن الجامعي وأغلقت القفل بـإحكام شديد، ثم قامت بـطلب وشراء هاتف جديد تماماً لـنفسها.
وكان النظام لا يزال غائباً ولم يعد بعد، وشعرت ميا بـالقلق من أن تكون الأحداث قد انحرفت بـشكل كامل عن مسار النص الأصلي لـلرواية؛ وبعد البدء الفعلي والكامل للمحاضرات الدراسية، بذلت كل ما في وسعها من جهد وطاقة لـتجنب الالتقاء أو التقاطع مع أي من أبطال الرواية الرجال.
وفكرت بـحسرة: 'لقد كنتُ صامتة بـشكل مفرط ومركزة على تجنب الأبطال الرجال، لـدرجة أنني نسيت بـالكامل وضع بطلة الرواية النسائية في الحسبان! لم أكن أتخيل يوماً بـأن سيرينا غرانت ستكون مستقرة في جامعة جينسيا أيضاً بـالفعل! وليس هذا فحسب، بل إنها تدرس في نفس تخصصي الدراسي بـالظبط!'.
وداخل قاعة المحاضرات الضخمة، كانت ميا تجلس في أحد المقاعد الخلفية المنعزلة، وعقدت حاجبيها بـضيق وذهول وهي تراقب المشهد أمامها؛ حيث كانت سيرينا غرانت محاطة بـحشود من الطلاب الذين يتنافسون لـإغراقها بـرسائل الحب والغرام. وتذمرت في نفسها: 'كيف لم ألحظ هذا الأمر من قبل بـحق الجحيم؟'.
وقالت زميلتها في الغرفة الجالسة بـجوارها بـحماس مفرط وإعجاب: "كم عدد الرسائل التي تلقتها حتى الآن بـالظبط؟ إن سيرينا غرانت تحظى بـشعبية طاغية وجنونية بـالفعل! إن حقيبتها لم تعد تتسع لـاستيعاب كل تلك الرسائل الغرامية الموجهة إليها. لقد أصبحت نجمة مشهورة بـين ليلة وضحاها خلال فترة التدريب العسكري، أنا أشعر بـالغيرة الشديدة منها".
رفعت ميا كتاباً بـشكل عفوّي لـتخفي وجهها وتواري ملامحها، وسألت بـصوت منخفض مستفسرة: "مشهورة بـين ليلة وضحاها بـسبب ماذا بـالظبط؟ ما الذي فاتني من أحداث خلال اليومين الماضيين؟".
أجابتها الزميلة بـلهفة: "لقد كانت سيرينا غرانت بـالفعل نجمة الحفل والحدث الأبرز في الليلة الختامية للتدريب العسكري؛ حيث طُلب منها تقديم عرض فني، فـقامت بـأداء تلك الرقصة الشعبية الرائعة، ومقطع الفيديو الخاص بـعرضها تجاوز بـالفعل مئة ألف تسجيل إعجاب حتى الآن!".
وأخرجت الزميلة هاتفها بـلطف لـتعرض عليها مقطع الفيديو الساحر والتفاعلات القائمة في منتدى الجامعة بـشأن الموضوع، وتابعت: "انظري بـنفسكِ؛ الجميع يتغزلون بـجمالها الفطري والساحر، ويصفونها بـأنها الحصان الأسود لـدفعة الطلاب الجدد؛ فهي ذكية، فائقة الجمال، وتملك قواماً متناسقاً للغاية. ومن المؤكد تماماً أنها ستحصد المركز الأول بـلا منازع في مسابقة ملكة جمال الجامعة القادمة. ولهذا السبب تحديداً، يصطف الجميع في طوابير طويلة لـتقديم رسائل الحب لها وطلب الحصول على بيانات الاتصال الخاصة بها". وتابعت الزميلة بـرقة متأملة وجه ميا: "ولكن إذا كنا نتحدث عن الذكاء والجمال الساحر بـالفعل، فـأنا أرى أن كيتي (ميا) الخاصة بنا هي الرقم واحد بـلا منازع!".
وعلى عجالة، قامت ميا—التي كانت تتصفح المنتدى الجامعي بـاستمتاع وتتابع القيل والقال بـفضول—بـوضع يدها بـقوة فوق فم زميلتها لـتكتم صوتها، وقالت بـهمس حازم: "ششش! خفضي صوتكِ!". وفكرت في نفسها: 'إنها تملك هالة وطاقة بطلة الرواية الرئيسية بـالفعل، وليست لدي أي رغبة أو مصلحة في منافستها على أمر تافه وعديم الجدوى كـهذا؛ ملكة جمال الجامعة؟ من يكترث لـهذا الهراء بـالظبط؟ إنه أمر غير مهم على الإطلاق بـالنسبة لي؛ فشعار حياتي الأبدي والراسخ هو: طالما أنني لم أتحول لـأضحوكة أو مادة لـلسخرية أمام الآخرين، فـسأتمكن من النجاة بـحياتي بـأمان. ومتابعة الشائعات والقيل والقال هو الأمر الجوهري والمهم هنا'.
وتساءلت ميا بـفضول وهي تدقق في أحد المنشورات البارزة: "ما هذا المنشور بـالظبط؟". حيث رأت منشوراً يتحدث بـاستفاضة عن أن وسيم الجامعة يقوم بـمطاردة وملاحقة ملكة جمال الدفعة الجديدة بـشغف وإصرار كبيرين. ومن دون أدنى شك، فـإن ملكة الجمال الجديدة المقصودة هي سيرينا غرانت؛ وفكرت ميا: 'ولكن من يكون هذا المدعو بـوسيم الجامعة بـالظبط؟'.
أجابتها الزميلة بـتلقائية واستغراب: "ومن قد يكون غيره بـالظبط؟ إنه فليكس سنكلير بـالتأكيد!".
هتفت ميا بـصدمة وذهول: "من بـحق الجحيم بـالظبط؟؟؟".
أخرجت زميلتها صورة من حفل استقبال الطلاب الجدد وعرضتها عليها قائلة: "ها هي بـالفعل! هذه الصورة لـفليكس سنكلير وهو يلقي كلمته بـصفته ممثلاً عن دفعة الطلاب الجدد؛ إنه وسيم لـدرجة تسلب العقول وتخطف الأنفاس بـالفعل!".
وفي الصورة المعروضة، كان الشاب قد تخلص بـالكامل من المظهر الطفولي وغير المصقول لـأيام الزي المدرسي الموحد، واستبدله بـبدلة رسمية سوداء فاخرة ومصممة بـعناية فائقة وتدقيق؛ وكانت نظراته الموجهة نحو عدسة الكاميرا هادئة، باردة، وبـلا أي تعابير واضحة. وفكرت ميا في نفسها بـإعجاب تـلقائي: 'يا إلهي... إنه يبدو غاية في الوسامة والجاذبية من النظرة الأولى بـالفعل.. ولكن ليست هذه هي النقطة الجوهرية والأساسية هنا'.
وسألت ميا زميلتها بـفضول مستفسرة عن محتوى المنشور، لـتجيبها الزميلة بـحماس: "لقد شوهد فليكس سنكلير بـالفعل وهو يأتي لـإحضار سيرينا غرانت ومرافقتها بـمجرد انتهاء التدريب العسكري، بل وقام بـإهدائها مشروب شاي الفقاعات وسلمها رسالة حب وغرام بـنفسه!".
ماذا بـحق الجحيم بـالظبط؟!
سقط فك ميا من شدة الذهول والصدمة العارمة، وفكرت بـارتباك لا حد له: 'هل يعقـل هذا بـالفعل؟ فـأنتِ تعنين إذن أن فليكس سنكلير يقوم حالياً بـمطاردة سيرينا غرانت والتودد إليها بـالفعل حقاً؟!'.

تعليقات
إرسال تعليق