الفصل (39) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
### الفصل 39: إعادة ترتيب البيت
بعد بضعة أيام، استدعت "لويز" إحدى خادماتها الجديدات وسألتها:
— **لويز:** "هل طلبتِ سلفة على راتبك؟"
ارتجفت الطفلة وكأنها ارتكبت خطيئة عظيمة بمجرد استدعائها من قبل سيدتها.
— **الخادمة:** "أوه، لا، الأمر على ما يرام، طلبت ذلك فقط لأن الخادمات طلبن مني التحدث إلى كبيرة الخدم... الأمر بخير، حقاً!"
هزت "لويز" رأسها ونفت:
— **لويز:** "هل طلبت منكِ 'بولين' التحدث إلى كبيرة الخدم؟ وهل لي أن أسأل لماذا أردتِ الحصول على راتبك مقدماً؟"
ترددت الطفلة قليلاً، ثم قالت بصوت خافت جداً:
— **الخادمة:** "أريد الحصول على... دواء. لدي شقيق مريض في دار الإعالة، وعندما ذهبت إلى هناك بالأمس، ساءت حالته."
سألت "لويز" بحيرة:
— **لويز:** "لكن عندما زرتُهم الأسبوع الماضي، قدمنا لهم بعض الأدوية للاحتفاظ بها..."
ترددت الطفلة للحظة أطول، ثم تحدثت بعزيمة:
— **الخادمة:** "ليس كل ما نحصل عليه في دار الإعالة مجانياً تماماً يا سيدتي. يجب أن نعمل لنحصل عليه، وإخوتي صغار، وأحدهم مريض ولا يستطيع العمل."
وأضافت على عجل وهي تلوح بيديها:
— **الخادمة:** "لذا، ليس الأمر أنني لا أريد المجيء إلى هنا، فأنا ممتنة جداً لهذه الفرصة، وسأتمكن من شراء بعض الدواء، ولدي أمل أن يتحسن حاله. لا أمانع إن لم أحصل على الراتب مقدماً!"
رغم حيوية الطفلة في الحديث، غاصت عينا "لويز" الزمرديتان في تفكير عميق:
— **لويز:** "إذاً أنتِ تقولين إن ليس كل ما يحصل عليه الناس من دار الإعالة مجانياً؟"
شحب وجه الطفلة خوفاً من أن تكون قد أخطأت، فأجابت:
— **الخادمة:** "حسناً، يقول الكتاب المقدس أن نعمل ليلاً ونهاراً، وألا ندين لأحد بأي شيء..."
لكن "لويز" لم تعتقد أن هذا المثل ينطبق على الطفلة والمرضى. نظرت إلى الخادمة التي عجزت عن الكلام، وأعطتها عملتين فضيتين:
— **لويز:** "قصتك ذكرتني بما يجب عليّ فعله. هذه مكافأة على قصتك، من فضلك استخدميها لدفع ثمن دواء أخيكِ."
— **الخادمة:** "ماذا؟ كيف يمكنكِ إعطائي الكثير..."
— **لويز:** "لأن قصتك ساعدتني كثيراً، لذا لا تقلقي بشأن أي شيء آخر."
انحنت الطفلة مرات ومرات. بالكاد استطاعت "لويز" تحويل نظرها عن الطفلة التي بدت كأنها ذكرى من ماضيها، ثم التفتت إلى "بولين":
— **لويز:** "هل ترغبين في إخباري المزيد عن وقتك في النُّزل؟"
لقد حان الوقت للمضي قدماً، وللقيام بذلك، كان عليها تصحيح التسلسل الهرمي في القصر الذي كان مختلاً، بدءاً من الخادمات. وبدا أن دار الإعالة هي المحطة الأولى المثالية لذلك.
### في دار الإعالة
هبت نسمة باردة عبر الألواح الخشبية للمبنى القديم. كان الأطفال والنساء المسنات والأمهات الجدد يتجمعون معاً بالداخل للاحتماء من البرد. زارت "لويز" المكان بوضوح في الأسبوع الماضي وقدمت الإمدادات والمساعدات، لكنها لم تلاحظ أي فرق.
— **الخادمة:** "كولوك، كولوك، كولوك!" (صوت سعال)
— **متسول:** "قرش واحد، قرش واحد..."
سارت "لويز" متجاوزة المتسولين الذين كانوا يتشبثون بملابسها. كانت "فيرينيا"، كبيرة الخدم، تتبعها بنظرة قلقة. كان منصب مدير دار الإعالة شاغراً منذ فترة طويلة، وكانت "فيرينيا" تقوم بالعمل لسنوات، لكن ليس بشكل أسبوعي كهذا. انفجر طفل في البكاء، وبدا وكأن "فيرينيا" تود سد أذنيها، لكن صوت "لويز" كان هادئاً:
— **لويز:** "نحن بحاجة لرؤية الكاهن المسؤول."
ذهلت "فيرينيا" متسائلة لماذا تمشي بين الفقراء، بينما ركض طفل قريب لإحضار الكاهن. انحنت "لويز" باحترام أمام الكاهن، وبمجرد أن اعتدلت في وقفتها، تحدثت:
— **لويز:** "جئت اليوم لأرى كيف يتم استخدام الإمدادات التي قدمناها لكم الأسبوع الماضي، أعتقد أننا أعطيناكم ما يكفي من الأدوية، لكن السعال في دار الإعالة ازداد سوءاً."
اتسعت عينا "فيرينيا" من المفاجأة. كانت دار الإعالة تابعة لأبرشية "بورغ"، وكان الكاهن المسؤول يدير العملية بأكملها، لذا كان يبدو من غير اللائق أن تشكك الكونتيسة في الكاهن بشأن بضعة قروش من الدعم. كان الكاهن أيضاً منزعجاً من أسلوب "لويز" غير المألوف:
— **الكاهن:** "حسناً، تناول حبة دواء لا يشفي فوراً..."
لكن "لويز" لم تأتِ لسماع الأعذار، وهذه المرة وجهت اهتمامها إلى سقف الدار. كان السقف المتهالك قد طُلي بشكل سيئ بلون رمادي، وفي زيارتها الأخيرة، كانت تستطيع سماع صوت الرياح وهي تصفر من خلاله:
— **لويز:** "لقد عدتُ واطلعت على سجل المنح الخاص بكم، وأرى أننا قدمنا لكم منحة في وقت سابق من هذا العام لتجديد المبنى، لكنني قلقة بشأن حالة السقف، لذا أتساءل إن كنت تستطيع إخباري ما هو العمل الذي تم إنجازه بهذه المنحة؟"
بدا الكاهن محرجاً فجأة:
— **الكاهن:** "حسناً، لقد تلقينا بالفعل منحة لإصلاح السقف، ولكن مع مرور الوقت، ظهرت أمور أكثر إلحاحاً..."
دون انتظار انتهاء الكاهن، أعلنت "لويز":
— **لويز:** "من الآن فصاعداً، لن ندفع لكم مرة أخرى مقابل منح لم تُستخدم كما وُعد."
انفتح فم الكاهن بذهول، وكذلك فعلت "فيرينيا". لكن "لويز"، بصفتها زوجة الماركيز، كانت عازمة على تصحيح الأمور بطريقة لم يستطع موظفوها القيام بها. كانت مصممة على استعادة سمعة الكونتيسة ومساعدة الفقراء في آن واحد.
تابعت "لويز" وهي تنظر في عيني الكاهن:
— **لويز:** "هناك العديد من دور الإعالة القريبة، ويقال إن هذا هو الأكبر، لكننا لا نستطيع الاستمرار في سكب الماء في السم الذي تم تصريفه من 'بورغ' إلى الأبد."
بدا الأمر وكأنه تهديد. ربما ظن الكاهن أنها غاضبة، لكنه غير أسلوبه بسرعة وبدأ في تقديم الأعذار:
— **الكاهن:** "حسناً، في الواقع، الكاهن المسؤول يتغير كثيراً..."
ثم وعد على مضض:
— **الكاهن:** "أنا، يا سيدتي، سأتأكد من استخدام المال كما هو مخطط له في المستقبل."
— **لويز:** "هذا لطف كبير منك يا كاهن."
نظرت في عينيه وأضافت:
— **لويز:** "قال الله إن من لا يعمل لا يأكل؛ لكن قبل ذلك، أخبرنا أيضاً أن نمد أيدينا إلى المحتاجين والفقراء."
قالت ذلك، ثم انحنت بعمق وتوسلت:
— **لويز:** "أطلب منك أن ترحم الفقراء، على الأقل فيما يتعلق بتوزيع الأدوية."
توقف الكاهن للحظة، ثم احمر خجلاً وانحنى بعمق مماثل لـ "لويز".
— **الكاهن:** "السيدة محقة."
بجانبها، ضغطت "فيرينيا" على شفتيها وكأنها عجزت عن الكلام.
### في طريق العودة
ساد صمت غريب في العربة، وكانت "لويز" هي من تحدثت أولاً:
— **لويز:** "أوه، لدي شيء لأقوله لكِ."
انحنت "فيرينيا" برأسها بأدب، بشكل غير معهود:
— **فيرينيا:** "تفضلي يا سيدتي."
كان الأمر كما لو أنها تحاول رفع رأيها في "لويز" قليلاً بعد ما حدث في دار الإعالة. لكن "لويز" لم تكن تنوي التوقف عند هذا الحد:
— **لويز:** "أنا لست حاملاً."
شهقت "فيرينيا" من المفاجأة، ثم نظرت حولها بجنون لتتأكد إن كان الحوذي قد سمع.
— **لويز:** "نعم، يا فيرينيا. هل يمكنكِ التأكد من عدم سماع أي شخص آخر ينشر مثل هذه الشائعات في المستقبل؟"
كانت "لويز" صريحة، فقد اكتشفت "فيرينيا" أن سيدتها ليست مجرد دمية، بل هي من ستدير هذا القصر بجدية تامة.

تعليقات
إرسال تعليق