الفصل (37) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
لدغت تلك الكلمات الأخيرة الخافتة قلب "لويز" كأنها شوكة. تذكرت شرح كبير الخدم عن ساحات تدريب الجنود الخاصين في الطرف الشرقي للقصر. ضيقت "لويز" عينيها الزمرديتين ببطء.
— **لويز:** "لا توجد فوائد. لقد علمتني 'إليزابيث إيرمولي' لمدة عشرين عاماً."
لقد اختارها هو—بشكل سخيف—من أجل اللؤلؤة ومن أجل الاسم. ورغم كل استيائه، لم يقلل من رأيه في والدتها، لذا علّق آماله على ما قد تكون علمته إياها. كان يثق في أنها ستتمكن بطريقة ما من القيام بدور سيدة هذا القصر العظيم، لتكون عوناً له، كما كانت "إيرمولي" لوالدته. رنّت تعليمات والدتها القديمة في أذنيها:
— **والدتها:** "قد ترتدين فستاناً قطنياً رثاً، لكنكِ تظلين 'إيرمولي'، خادمة هايدنبرغ الأكثر قيمة."
كانت سماء الشتاء القارص البرودة تتسع فوق الساحة المفروشة بالكتان الأبيض. مدت لويز ظهرها ببطء وأرجعت كتفيها إلى الوراء. ومع تنفسها للهواء البارد، بدا أن الضباب الذي في رأسها بدأ ينقشع. طوال الوقت، شعرت وكأنها أُلقي بها هنا في "بورغ"، شعرت كأنها تُرِكت في ساحة معركة بمفردها، بلا درع أو خوذة، ناهيك عن سيف لتضرب به.
لكن الرجل كان محقاً. لقد أمضت العشرين عاماً الماضية تتعلم كل شيء من "إليزابيث إيرمولي"، أسمى نبيلة في الإمبراطورية؛ من كيفية التنفس، وماذا تأكل، وكيف تكتب، وكيف تتحدث. لم تُلقَ كجسم غريب في منصب لا علاقة لها به، بل حان الوقت لتثبت أنها جديرة بوالدتها التي علمتها طوال حياتها أن تكون خادمة لـ "هايدنبرغ". وإذا كان عليها أن تمشي في هذا الطريق، فمن الأفضل أن تمشي فيه بشكل صحيح، كما يتوقع الرجل، وكما يتوقع والداها الراحلان.
### بعد ثلاثة أيام، في مطبخ القصر
— **خادمة 1:** "انظرن، الشيء الوحيد الذي تقلص أمام السيدة هو عصيدة الشوفان، أليس كذلك؟"
— **خادمة 2:** "حسناً، اليرقات تأكل إبر الصنوبر، وربما عصيدة الشوفان التي أكلتِها كانت فقط لأنك ولدتِ فقيرة."
— **خادمة 1:** "هراء! لو أصبحت فجأة نبيلة، لما نظرت حتى إلى عصيدة الشوفان!"
حل الصمت في المطبخ المزدحم عند دخول "بولين". حدقت "بولين" في الخادمة الأخيرة التي انتهت من الكلام.
— **بولين:** "يجب أن أصحح لكِ، سيدتي لم تصبح نبيلة فجأة. لقد كانت دائماً ابنة ماركيز."
— **خادمة 1:** "ماذا؟ نعم..."
ردت الخادمة المحرجة بخنوع، لكن المشكلة كانت في وضع "بولين"؛ فهي لا تزال صغيرة جداً ولم تكن موجودة منذ فترة كافية لتكون خادمة رئيسية. لم تستطع الخادمة التدخل، لأن "لويز" اختارت الأكثر تعليماً بين المتعلمات، لكن بقية الخدم كان لديهم سبب للغيرة من صعود "بولين" السريع.
في تلك اللحظة، سألت إحدى الخادمات في عمر "بولين" بصوت متذمر:
— **خادمة 3:** "أنتِ خادمة السيدة، وأتساءل إن كان بإمكانكِ إخباري بشيء واحد، من فضلك؟"
سألت بنبرة تحمل قليلاً من الاحترام لخادمة ذات مرتبة أعلى، فردت "بولين" بذهول:
— **بولين:** "ما هو؟"
خفضت الخادمة صوتها وهمست:
— **خادمة 3:** "سمعتُ أن السيدة دُعيت إلى غرفة السيد في يومها الأول ولم تعد لفترة طويلة. كان ذلك في ذلك اليوم، أليس كذلك؟"
احتقر وجه "بولين" باللون الأحمر نيابة عن سيدتها المهانة. لم تكن تلك الليلة في غرفة السيد، بل في الرواق الخالي أمام غرفة "الليدي ميريام". كان كبير الخدم قد أمرها بمراقبتها في ذلك اليوم. لم يرَ الخدم شيئاً لأنهم لم يكن لديهم مهام هناك، ولم تكن "الليدي ميريام" ترغب في وجود أحد.
كانت "بولين" مستاءة، لكن الخادمة قاطعتها:
— **خادمة 3:** "حسناً، أنا متأكدة أنه كان ذلك اليوم، لذا لا بد أنه كان يمزح بشأن صيد الثعلب في اليوم التالي! متى كان سيدي يمزح؟ لقد مر شهران منذ ذلك اليوم..."
توقفت "بولين" بذهول، ثم قاطعتها:
— **بولين:** "هل تريدين تخفيض راتبك؟ أم تعتقدين أنه يمكنك البقاء هنا في 'بورغ' بعد قول مثل هذه الكلمات الجارحة لسيدتي؟"
ساد الصمت فوراً، باستثناء الخادمة التي ابتسمت بسخرية:
— **خادمة 3:** "ألقي نظرة فقط يا خادمة. بالمناسبة، هي حامل، أليس كذلك؟ في الواقع، أعتقد أن كبيرة الخدم تتساءل عن ذلك سراً..."
فجأة، فهمت "بولين" جرأة الخادمات؛ كيف تجرأن على وضع دبوس في منشفة سيدتها، وكيف يمكنهن النميمة عن حملها في منتصف اليوم في المطبخ. شعرت "بولين" بضيق في صدرها من فكرة أن تمر سيدتها الصغيرة بكل هذا، لكنها تماسكت ووضعت يديها على خصريها.
— **بولين:** "سأقولها مرة واحدة فقط، ومن الأفضل أن تسمعنني جيداً."
في الحقيقة، لم تكن متأكدة. كيف لها أن تعرف ما يحدث بين رجل وامرأة بالغة وهي لم تدخل في علاقة من قبل؟ كانت "لويز" امرأة جميلة في عينيها، ربما أعجب بها السيد من النظرة الأولى. لكن "بولين" تذكرت "لويز" التي كانت دائماً تبدو مضطربة عند طلب السيد لها، وكيف كانت تضع هداياه في أعمق درج وكأنه خطيئة حتى أن تنظر إليها. لذا تحدثت بجرأة وكأنها تعرف الحقيقة:
— **بولين:** "السيدة ليست حاملاً! إنها تغادر دار الإعالة الآن وهي بصحة جيدة جداً، وإذا أردتن الوقوع في المشاكل، فيمكنكن الاستمرار في الثرثرة كما يحلو لكن."
### في اليوم التالي، غرفة لويز
طُرق الباب ودخلت "فيرينيا"، كبيرة الخدم.
— **فيرينيا:** "ليس لديك شهية جيدة يا سيدتي. أعلم أنكِ منهكة من زياراتك لدور الإعالة، لكنكِ فوتِ الإفطار."
كانت الصينية التي تقدمها محملة باليوسفي الطازج. رمشت "لويز" بعينيها؛ هذه هي نفس "فيرينيا" التي تصلبت رقبتها يوم أن أعلن "كايوس" زواجهما وسلمها مفاتيح السيدة بزمجرة.
شعرت "لويز" بالحرج للحظة عندما بدت "فيرينيا" ودودة فجأة.
— **لويز:** "شكراً لكِ يا فيرينيا. أعتقد أنه كلما تعبت، قلّت شهيتي، رغم أنني لا أمانع ذلك كثيراً..."
بدأت "لويز" في الرد، لكنها توقفت عندما شعرت بنظرات "فيرينيا" عليها؛ كانت تسوي مفرش الطاولة متظاهرة بالعمل لكنها كانت تحدق فيها بوضوح. تنهدت "لويز" بصعوبة. كان من المثير للشفقة أنها أرادت أن تصدق للحظة أن الخادمة تهتم. ربما كانت كل القصص التي روتها "بولين" بأسلوبها الوقح صحيحة؛ الخادمات كن فضوليات فقط، يتساءلن عما إذا كانت حاملاً.
حاولت "لويز" ألا تظهر اضطرابها، وأخذت حبة يوسفي وبدأت تقشرها ببطء.
— **لويز:** "كيف حال الموظفات الجديدات؟"
في زيارتها لدار الإعالة في اليوم السابق، وظفت العديد من النساء اللواتي لديهن أطفال، لأن مساعدة النساء على تحقيق الاكتفاء الذاتي كان يبدو أكثر إلحاحاً من تسليمهن بضع عملات.
هزت "فيرينيا" كتفيها بتكلف:
— **فيرينيا:** "إنه يومهن الأول، لذا أنا متأكدة أنهن سيمزحن بالفعل، وبما أننا نحضر غرباء، آمل ألا يجلبن الطاعون..."
زفرت "لويز" بضيق وهي تراقب الخادمة وهي تبتعد بخيبة أمل لأن "لويز" لم تفصح عن أي أسرار. لم تتحدث "لويز" مع زوجها طوال الأيام العشرة الماضية، بعيداً عن توقعات موظفيها. كانت "لويز" لا تزال تطفو حول "بورغ" كالزيت فوق الماء. ستتلاشى الشائعات بأنها حامل لأنها لا أساس لها من الصحة، لكن بعد ذلك سيُعرف زواجهما الزائف، ولن تتمكن من القيام بدور الزوجة الصالحة التي يريدها "كايوس". لم تكن تريد أن تكون "إيرمولي" الثانية التي تخيب أمله، حتى لو لم تكن تلك إرادتها. حدقت "لويز" في المدخل الذي اختفت منه كبيرة الخدم.

تعليقات
إرسال تعليق