الفصل (74) ورشة العمل العسكرية



أصبح نموذج الياقة جاهزاً أخيراً بعد ثلاثة أيام من العمل الشاق من قبل "ألينا" ونساء دائرة الخياطة. كانت راضية عن النتيجة، فأخذتها إلى مكتب "أوستن".

كان يجلس خلف مكتبه يقرأ التقارير عندما دخلت. اتجهت عيناه فوراً نحو الياقة التي بين يديها.

وضعتها على مكتبه دون كلمة. التقطها وفحصها بدقة، مقلباً إياها بين يديه، مختبراً الغرز وثقل القماش.

قال: "هذا أفضل مما نصدره حالياً."

"أعلم."

"لقد حللتِ مشكلة تجاهلها أمين المستودع لسنوات."

عقدت "ألينا" ذراعيها.

"لقد تجاهلها أمين المستودع لأن أحداً في مكتبه لا يرتدي هذه الياقات. الجنود هم من يرتدونها، ولا أحد يسألهم عن رأيهم."

كانت كلماتها بسيطة، لكنها تحمل ثقلاً. وضع "أوستن" الياقة ونظر إليها.

"هل تريدين مقابلة الجنود؟"

أجابت: "أود أن أقوم بقياس المقاسات لهم. أريد مقاسات حقيقية، لا مقاسات قياسية لا تناسب نصف الجنود. أريد ورشتي في الميدان."

فكر في طلبها للحظة.

قال: "حسناً. سأرتب جلسة قياس مع سارية الحدود."

سألت بحماس مفاجئ: "حقاً؟"

أومأ "أوستن".

استدارت لتغادر ثم توقفت: "يعجبني هذا الإصدار منك أكثر. ذلك الذي يعامل عملي وكأنه أمر مهم."

ثم غادرت، تاركة إياه مذهولاً. نظر إلى الياقة مجدداً وأدرك أنها لا تريد اعتذارات مغلفة بإيماءات أو شعوراً بالذنب متخفياً في هيئة كرم. أرادته أن يتوقف عن النظر إليها بتعالٍ ويبدأ برؤيتها كنديةٍّ له.

تم ترتيب أول جلسة قياس بعد يومين.

ذهبت "ألينا" و"مارغريت" و"الليدي برينان" وثلاث نساء أخريات من دائرة الخياطة إلى معسكر الجنود. سافر الباقون في عربة، لكن "ألينا" أصرت على ركوب الخيل.

كان المعسكر يقع على بعد بضعة أميال خلف القلعة، ممتداً عبر أرض مفتوحة مليئة بصفوف الخيام وميادين التدريب. وبمجرد وصولهن، بدأ العمل.

تحركت "ألينا" بين الجنود، تقيس أكتافهم وأعناقهم، وتنادي بالأرقام بينما كانت "مارغريت" تدون كل شيء.

راقبها "أوستن" من خيمة القيادة. رسمياً، كان يراجع جاهزية القوات. في الواقع، كان يراقبها وهي تدير ورشة عسكرية بثقة شخص يفعل ذلك منذ الأزل.

قال السيد "هارينغتون": "إنها جيدة."

أجاب "أوستن": "إنها جيدة في كل شيء."

نظر إليه مدير المنزل، وكان صوته أكثر ليونة من المعتاد، لكنه لم يقل شيئاً.

في منتصف النهار، عادت "ألينا" إلى الخيمة. كانت وجنتاها محمرتين بسبب البرد، وشعرها يتساقط من دبابيسه، وخط خافت من الطباشير يلطخ خدها.

أخبرته: "لقد قسنا أربعة وثمانين جندياً حتى الآن. واحد وثلاثون منهم يحتاجون إلى تعديلات خاصة. الياقة القياسية تفشل مع الجنود الذين تتجاوز قياسات أعناقهم ستة عشر بوصة. نحتاج إلى مراجعة النمط."

ناولها "أوستن" زجاجة ماء. تلامست أصابعهما لفترة وجيزة، لكن لم يظهر أي منهما رد فعل. شربت، ثم أعادتها إليه. تلامست أصابعهما مجدداً، وهذه المرة، نظر أحدهما إلى الآخر.

"شكراً لك."

"على الرحب والسعة."

استدارت بسرعة وعادت إلى عملها.

بحلول المساء، كانت جلسة القياس قد انتهت تقريباً. كانت "ألينا" تلف أشرطة القياس، وظهرها نحو أكوام الإمدادات، وعقلها مشغول بالأرقام التي كتبتها "مارغريت". كان الجنود يتفرقون، والمعسكر يهدأ.

وفجأة، فقد أحد الجنود قبضته وأسقط صندوقاً من صناديق الإمدادات. سقط الصندوق العلوي مباشرة نحو رأس "ألينا". لم تره، لكن "أوستن" رآه.

انطلق مسرعاً ووصل إليها قبل أن يسقط الصندوق عليها. قبض حول خصرها، وسحبها نحوه، مدوراً جسده ليحميها.

اصطدم الصندوق بكتفه بدلاً منها. ثم بدا أن كل شيء توقف.

كانت أجسادهما متلاصقة. كانت ذراعه حول خصرها، ويداها تستندان إلى صدره. وجوههما على بعد بوصات فقط.

سأل بقلق: "هل أنتِ مصابة؟"

أجابت: "لا، لكن الصندوق اصطدم بكتفك."

"أنا بخير."

كان يكذب، وهي تعرف ذلك. وبدلاً من الابتعاد، وقفا هناك فقط، عالقين في تلك اللحظة.

بعد بضع ثوانٍ، لاحظت "ألينا" أن "مارغريت" تراقبهم بابتسامة واضحة جداً. تراجعت فوراً.

قالت: "يجب أن تذهب للطبيب."

"أنا بخير."

"لقد ضربك صندوق."

أجاب: "لكنني بخير. لننهِ العمل."

عاد إلى خيمة القيادة، وكانت خطوته غير متزنة قليلاً. راقبته وهو يرحل، ويداه لا تزالان تشعران بوخز التلامس.

تمتمت: "تماسكي."

عادوا إلى القلعة جنباً إلى جنب. كانت خيولهم تلامس بعضها أحياناً كلما ضاق الطريق.

سألت: "هل يمكنك رفع ذراعك؟"

"قليلاً."

"يجب أن تذهب للطبيب قبل أن يبدأ التورم."

"حسناً. سأذهب بعد العشاء."

"لا. قبل العشاء. ستجلس خلال العشاء متظاهراً بأنك بخير، وبحلول الوقت الذي تعترف فيه بأنك بحاجة لمساعدة، سيكون ذراعك ضعف حجمه الطبيعي. أنا أعرفك."

"أنتِ تعرفينني؟"

"لقد كنت أراقبك منذ أكثر من شهرين الآن."

أجاب: "لم أكن أعلم."

ثم، بعد صمت، تحدث مجدداً: "أنا أيضاً كنت أراقبك."

تجمدت "ألينا" ونظرت إليه. كان ينظر إلى الأمام، مركزاً على الطريق. لم تجب. ماذا يمكنها أن تقول؟

استدارت، وأكملا الطريق في صمت.

ذهب "أوستن" إلى الطبيب بمجرد عودتهم إلى القلعة. كان كتفه مصاباً بكدمات. أُمر بإراحة ذراعه لمدة أسبوع. لا تدريبات بالسيف، لا رفع أشياء ثقيلة، ولا ضغط على الجانب المصاب.

عندما جاء "أوستن" إلى الفراش في تلك الليلة، كان كتفه متصلباً. كان يحتاج إلى النوم على جانبه الأيمن، وهو ما يعني أخذ جانبها من السرير، لكنه سار نحو جانبه.

قالت: "انتقل إلى جانبي. سآخذ أنا اليمين."

"ألينا..."

"دعنا لا نتجادل حول هذا أيضاً. فقط انتقل."

انتقل، واستقرا على الجانبين المتقابلين، يواجهان بعضهما البعض.

غلبها تعب اليوم، ونامت فوراً ويدها مستقرة في المساحة بينهما. بعد لحظة، حرك يده ببطء ولمس ظهر يدها برفق. وبعد فترة، نام هو أيضاً.

لأول مرة منذ وصولها إلى "ريفن مور"، استيقظت "ألينا" أولاً. فتحت عينيها ببطء وشعرت بيدها دافئة بشكل غريب. نظرت إلى يدها وتجمدت.

كان "أوستن" نائماً لكنه كان يمسك يدها. كانت أصابعهما متشابكة برفق.

متى أمسك يدي؟

بدلاً من سحب يدها بعيداً، استلقت هناك، تراقبه وهو ينام.

بعد خمس عشرة دقيقة، تحرك. أدار رأسه قليلاً ورأى أيديهما متشابكتين. انتقلت عيناه إلى وجهها، وكأنه يسأل لماذا لم تسحب يدها.

لم تتحدث أو تتحرك.

وربما كانت تلك هي إجابتها.

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة