الفصل (15) Obsession..What's That? I Just Wish Someone Would Help Me Escape,
السبب الذي جعلني -رغم خلوّي من أي قدرات خاصة- أُعلن كخليفة لرئاسة العائلة وأصل إلى قمة الأوساط الاجتماعية، هو موهبتي الفطرية في الملاحة السياسية وفهم المواقف. لم يتطلب الأمر مهارات استثنائية، بل ببساطة كنت ألتقط نقاط ضعف الآخرين أو رغباتهم لأبني عليها مصالح مشتركة. وكان العم "كلود" يبدو مقدراً لهذه السمة للغاية.
القوة موجودة في كل مكان، وهنا أيضاً -كما في أي مكان آخر- تنتشر المخططات والاستراتيجيات الماكرة. هذا المكان يعمل وفق تسلسل هرمي بسيط ولكنه صارم؛ بناءً على القدرات التي يمتلكها المرء، إما أن يُبجل أو يُحتقر. باختصار، الأمر كله يدور حول الأقوياء. وإذا كنتُ أفتقر للقدرات، فكل ما عليّ فعله هو استغلال من يمتلكونها.
ألقى "يوهان" نظرة خاطفة على البطاطس، ثم على وجهي بالتناوب. بدا منزعجاً من شيء ما.
"لم أكن أعلم أنكِ مصابة بهوس السرقة."
أصبتُ بالذهول من رد فعله غير المتوقع. *لماذا هو متأكد جداً من أنني سرقتها؟* هززت رأسي نافية بحزم:
"لم أسرقها. لقد حصلت عليها من أشخاص كنت مقربة منهم في الماضي."
لماذا بدت خيبة الأمل في عيني "يوهان"؟ التقط "إنريكي" حبة بطاطس، وكان تعبيره مرّاً:
"سجين شاركناه الزنزانة ذات مرة سرق ملابسنا الداخلية ليقايضها ببضائع ممنوعة."
*انتظر، هل كان يوهان يقصد بـ "هوس السرقة" سارق الملابس الداخلية؟* وبينما كنت أدون في عقلي أن ملابسهما الداخلية تمتلك قوة تفاوضية كبيرة، أضاف "يوهان":
"في النهاية، قايضها بحياته حرفياً."
اقترب "يوهان" مني كثيراً. نظراً لطوله الفارع وبنيته العضلية الضخمة، كان الوقوف وجهاً لوجه معه أمراً مرهباً.
"تلك الملابس الداخلية كانت مصنوعة من قماش فاخر ذات جوده ممتازة ومرونة عالية، لذا كانت مرغوبة جداً. كانت تُسرق باستمرار في الحمام، وكانت هناك حالات تُستبدل فيها بأخرى مهترئة. ورغم أن الأمام من المفترض أن يحتوي على فتحة، إلا أنها كانت في الخلف."
ربما لأنها قطعة فاخرة، أو ربما لأن صاحبها يتمتع بجمال أخاذ؟ كان في نبرة صوته مزيج من الاستياء والغضب، كما لو كان ضحية لهذه السرقات أكثر من مرة. *لكن أرجوك، لا تقدم لي شرحاً تفصيلياً.*
"أنا أتعاطف حقاً مع قصتك، لكن ليس لدي أي اهتمام بملابسك الداخلية الموقرة."
"وتجرئين على سرقة ملابسي الداخلية العزيزة؟ هل لديكِ حياة ثانية؟ تلك الملابس هي الوحيدة التي يمكنها تحمّلي."
*لماذا لا يمكن لملابس أخرى تحمله؟* صدر صوت أزيز منخفض من حنجرة "يوهان"، وبدا تعبيره مهدداً. تنهد "إنريكي" وأغمض عينيه قليلاً:
"في الأصل، كان لدي خمسة أزواج، والآن لم يتبقَ سوى واحد. والتفكير في أنكِ سرقتِ زوج يوهان الأخير للمقايضة... هذا كان قاسياً جداً، أيتها السجينة رقم 49."
إنهما يشكان -أو بالأحرى مقتنعان- بأنني استبدلت ملابس داخلية بمستوى "الكنز الوطني" مقابل البطاطس. لم تكن هذه هي ردة الفعل التي توقعتها. كنت أتوقع مثلاً:
*’لقد تكبدتِ كل هذا العناء من أجلنا؟ نحن متأثرون. سنفعل أي شيء لأجلك.’*
*’من الآن فصاعداً، سأكون عبدك. اؤمريني بأي شيء، أيتها السجينة رقم 49.’*
ربما هذا مبالغ فيه قليلاً. لكن مسار تفكيرهما ينحرف دائماً نحو ذلك الاتجاه لأنهما وسيمان بشكل فائق. على أية حال، كنت آمل في خلق أجواء دافئة وتعزيز الصداقة القوية.
"التقيت ببعض السيدات من الأوساط الاجتماعية اللواتي ساعدنني في الماضي. سألنني إن كنت بحاجة لأي شيء، وتذكرت أنكما تحبان البطاطس..."
خفظت صوتي في النهاية، وأسقطت نظري نحو أصابع قدمي. إنها حركة لإظهار مدى شعوري بالإحباط بسبب شكوكهما، رغم أن أفعالي كانت من أجلهما. نقر "إنريكي" بذقنه الحادة بخفة:
"آه، هل تقصدين المحادثة مع السجينة رقم 20 ومجموعتها في وقت سابق؟"
"نعم، هذا صحيح. كنا نتفاعل ونبقى على تواصل حتى قبل مجيئنا إلى هنا."
رغم أن ذلك التفاعل كان من طرف واحد حيث كنت أتجاهل دعواتهن، إلا أن الأمر لم يكن خاطئاً تماماً. ألقى "يوهان" نظرة عليّ وهو يتفقد خزانته:
"لا تزال موجودة، لم تلمس. سأثق بكِ."
*لا يتعلق الأمر بالثقة، فأنا لم أسرقها!* أومأ "إنريكي" نحو "يوهان" وسأل:
"هل لا تزال خاصتي في حالة جيدة؟"
"هذا يقرره الجزء السفلي من جسدك. لقد ارتديتها في وقت سابق، أليس كذلك؟"
"لدي اثنتان الآن. وجدت الأخرى صدفة اليوم."
من خلال محادثتهما، يبدو أن هذين الاثنين كانا يتناوبان على ارتداء زوج أو اثنين من الملابس الداخلية بشكل متطرف، ويبدو أن "يوهان" حالياً لا يرتدي أياً منها. كانت هذه معلومة تمنيت لو لم أعرفها.
رمقني "يوهان" بابتسامة ساخرة:
"سأمنحكِ شيئاً تتمنينه. مجهوداتكِ تستحق الثناء."
😅😅😅اغرب حوار مر علي..

تعليقات
إرسال تعليق