الفصل (92) Garden of may_حديقة مايو,
### الفصل 92: رسم الذكريات
كانت الرسمة التي يحملها "ريفر" تصور محطة قطار "ليندن"، وقد نجح في تجسيد حركة الصباح الباكر فيها بخطوط بسيطة. أُعجبت "فانيسا" بالرسمة، وأخذتها بين يديها لتتأملها، ثم سألت:
"متى رسمت هذه؟"
أجابها "ريفر" وهو مشغول بإشعال المدفأة: "صباح أمس."
سألته بدهشة: "كيف أصبحت بهذه البراعة في رسم المناظر الطبيعية؟"
رد باختصار: "لا أعلم.. ربما هي عادة قديمة. طريقة لتوثيق الأشياء بدلًا من الكلمات."
سألت "فانيسا": "هذا مدهش، كيف بدأت هذه العادة؟"
أجابها: "فقط بدأت."
رغم أنه كان يجيب على أسئلتها، إلا أن نبرته كانت باردة وبعيدة. أرادت "فانيسا" أن تسأل المزيد، لكنها شعرت أنها الطرف الوحيد الذي يتحدث، فقررت الصمت. بالإضافة إلى ذلك، شعرت أنه لا يحب الحديث عن هذا الموضوع.
قالت: "من الجيد أن يغرق الإنسان في هواية ما، لكنني لا أستطيع تخيلك وأنت ترسم."
رد عليها: "هل تريدين أن تري؟"
"بالطبع أرغب.. المناظر الطبيعية والبورتريهات جميلة، لكن هل سبق لك أن رسمت شيئًا من خيالك؟"
قال: "لا أعتقد ذلك."
ترك "ريفر" أداة تحريك النار واتجه للمكتب، وأخذ يبري قطعة فحم للرسم، ووضع ورقة جديدة في دفتره. كانت "فانيسا" تراقبه بفضول، ثم أشار لها نحو السرير وقال: "اجلسي."
سألت بارتباك: "الآن؟"
رد: "أو استلقي إذا أردتِ."
وضعت "فانيسا" الرسمة جانبًا وشعرت بالارتباك، فهي لم تتوقع أن يطلب منها اتخاذ وضعية للرسم في تلك اللحظة. ومع ذلك، جلست بتردد على طرف السرير دون أن تعترض.
أخذ "ريفر" وضعية الرسام المحترف، وسند مرفقه على مسند الكرسي تمامًا كما كان يفعل على سطح السفينة، ثم بدأ برسم الخطوط الأولى بسرعة، وكان ينظر إليها بين الحين والآخر من فوق الورقة.
سألها: "كيف تريدين أن يتذكركِ الناس؟"
تعجبت: "أنا؟"
قال: "تخيلي أن هذا البورتريه لن يراه أحد إلا بعد مائة عام."
ضحكت وقالت: "هذا سؤال صعب."
رد: "استخدمي خيالك."
فكرت "فانيسا" قليلاً، ثم لمعت عيناها وقالت مازحة: "كعميلة مزدوجة؟"
سألها باستغراب: "هل هذا حقًا ما تريدين أن تكونيه؟"
قالت وهي تضحك: "نعم، ولو لمرة واحدة في حياتي."
ظهرت علامات الذهول على وجه "ريفر". لقد كان ضابطًا بحريًا معروفًا بصرامته وولائه للتاج، لذا بدت إجابتها غريبة جدًا عليه. فكرت "فانيسا" قليلًا ثم باعدت بين أصابعها وكأنها مخالب وقالت: "أو ربما شيئًا مخيفًا؟ وحش بمخالب وأسنان حادة."
سأل: "أي نوع من الوحوش هذا؟"
قالت: "حسنًا، وحش. فاسمي يشبه ذلك على أي حال."
خفتت ملامح "ريفر" الصارمة وهو يراها تسترخي وتضحك، فسأل: "هل هذا الاسم أطلقه عليكِ الكونت السابق؟"
قالت: "لا، أمي."
كان "سيرين" اسمًا غريبًا لامرأة نبيلة، وكان يعتقد دائمًا أنه اسم غير مألوف. فالناس عادة لا يسمون أطفالهم بأسماء وحوش. وكأنها شعرت بما يدور في ذهنه، بدأت تحكي له:
"رأت أمي امرأة عند البحر عندما كانت حاملاً بي. نادتها المرأة لتقترب، وفجأة وجدت أمي نفسها في الماء حتى خصرها. لولا أن الصيادين سحبوها لكانت الأمواج قد جرفتها. قالوا لها إنها كانت مسحورة من قِبل 'سيرين' (حورية بحر)."
واصلت قائلة: "وحذروها ألا تقترب من البحر عند اقتراب الشتاء، لأن من يرى 'سيرين' سيظل يواجهها دائمًا. أحبت أمي هذه القصص وكانت تذكرها دائمًا."
بعد أن انتهت، قال "ريفر" بصوت هادئ: "اثبتي على هذا."
ظهرت ابتسامة خفيفة جدًا على شفتيه، وكأنها ضباب عابر. أعاد هذا الأمر التوتر لجسد "فانيسا".
قال: "أديري رأسكِ إلى هنا."
أدارت رأسها كما طلب، وتجمدت ملامحها، فضحك "ريفر" بهدوء وقال: "ارفعي ذقنكِ قليلًا."
رفعت ذقنها واستندت إلى السرير بوضعية مريحة. كان "ريفر" ينظر إليها بجدية شديدة، يتنقل بنظراته بينها وبين دفتر الرسم.
في تلك اللحظة، انتبهت "فانيسا" إلى أنها تجلس أمامه وهي ترتدي ثوبًا خفيفًا مربوطًا بفضفاضة، وأن القماش المبلل كان يلتصق بجسدها ويكشف عن منحنياتها بوضوح، خاصة أنها لا ترتدي شيئًا تحته.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق