الفصل (91) Garden of may_حديقة مايو,
الفصل 91: السكينة بعد العاصفة
بعد لحظات من الهدوء التي تلت شغفهما، بقيا متشابكي الأيدي، يستندان إلى بعضهما البعض. كان وهج تلك اللحظات لا يزال يغلف المكان بهدوءٍ غير معتاد. انكمشت فانيسا على نفسها، وأسندت رأسها على ريفر روس، تستمع إلى إيقاع أنفاسه التي كانت تعلو وتهبط ببطء. كانت تستمتع بدفئه، رغم أنها كانت في حالة من الإعياء الشديد تمنعها حتى من تحريك أصابعها. في تلك اللحظات، شعرت وكأنها كائنٌ تجرد من كل دروعه الخارجية، ليصبح قلبه وروحه مكشوفين تماماً أمام الآخر.
رفعها ريفر روس برفق، ملفوفةً بالغطاء الذي كان يغطي جسدها.
"انتظري، لحظة فقط..."
"لا تهدري طاقتك، فقط استرخي،" همس بها بينما كان يحملها. لم تكن تحبذ أن تُحمل بهذه الطريقة، لكن جسدها المنهك لم يعد يملك القدرة على الاعتراض. بترددٍ، لفت ذراعيها حول عنقه، مستسلمة لهذا الأمان الذي لا تجده إلا بين يديه.
وضعها في حوض الاستحمام الذي كان قد ملأه بماءٍ فاترٍ. تنفست فانيسا بعمق، وشعرت بجسدها يسترخي تدريجياً.
"ما الأمر؟ هل الماء بارد؟"
"لا... الحرارة مناسبة تماماً. إنها مريحة حقاً..."
لم يكن الأمر متعلقاً بالماء، بل بجسدها الذي كان يحتاج إلى الراحة بعد ذلك العناء. نظرت فانيسا إلى الأسفل، ولاحظت بعض العلامات التي تركتها تلك اللحظات على بشرتها الرقيقة. كان ريفر حذراً للغاية، يسيطر على قوته بكل دقة، ومع ذلك، كانت آثاره باقية. غمرت وجهها في الماء حتى أنفها، محاولةً التغلب على إحساس الألم الخفيف، بينما انتشر شعرها الطويل تحت سطح الماء كأعشابٍ ذهبية.
"هل لا يزال يؤلمكِ؟"
تتبعت يده المبللة ملامح وجهها برفق. هزت رأسها نفياً، فلان تعبير وجهه الحازم قليلاً.
نهض ريفر روس، وبدأ في غسل جسده بالماء البارد من وعاء في الزاوية، وكأنه جنديٌ يغتسل في ثكناته في زمن الحرب، بكل بساطة وتجرد. استندت فانيسا بوجنتها على حافة الحوض، تراقب حركاته. كانت قطرات الماء تنساب على عضلاته المشدودة، ترسم خطوطاً على جسده. كان يعلم أنها تراقبه، لكنه لم يتردد أو يشعر بالحرج.
"فانيسا."
استيقظت فانيسا فجأة من شرودها، ممسحةً أثر نومٍ خفيفٍ كان قد غلبها. كان ريفر روس قد انتهى من اغتساله وارتدى ثيابه بهدوء. ابتسم للعلامة البسيطة على وجنتها، ثم اقترب منها لينهي تنظيف المكان. كانت حركاته رقيقة لدرجة أنها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها بقيت ساكنة، قابلةً بعنايته بكل امتنان.
"لقد تركتُ رداءً هناك. انتهي من اغتسالكِ واخرجي. حاولي ألا تغطي في النوم مرة أخرى."
نظر إليها بابتسامة وهي تومئ له بطاعةٍ، بينما كان وجهها لا يزال متورداً من الخجل.
بعد أن شعرت بالانتعاش، لفت الرداء حول جسدها بإحكام وخرجت من الحمام. كانت النيران تتراقص في الموقد، وذلك الطقس الذي استمر لساعتين لإزالة رطوبة المخزن قد أصبح روتيناً مألوفاً لهما.
"هنا."
تناولت فانيسا رشفاتٍ من الماء الذي قدمه لها، ثم تحركت مبتعدةً عن حرارة الموقد باتجاه المكتب. تجولت عيناها بين الأشياء المرتبة على المكتب، حتى استقرت نظرتها على رسمٍ تخطيطي مثبتٍ بثقلٍ ورقي.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق