الفصل (9) ليلة أولى بسيطة (تمتمة)
# - الفصل التاسع: ليلة أولى بسيطة (تتمة)
في تلك الغرفة خافتة الإضاءة، كانت "ييسو" غارقة في النوم، ملفوفة بعناية في لحاف حريري سميك يصل إلى عنقها، رغم أنها كانت ليلة من ليالي الربيع الباكرة.
سحب "ليغوانغ" اللحاف الحريري البالي عن نصف جسدها. ارتجفت ييسو قليلاً في نومها ثم انقلبت على جانبها. بدا جسدها الصغير أصغر حجماً وهي منكمشة على نفسها. وكزها بإصبعه فانكمشت أكثر، ولما لم يعجبه الأمر، حملها بالكامل ووضعها بين ذراعيه، مما جعلها تضطرب أكثر. كان ملمس حضنه غير مريح لها، رغم علمه أن ذلك بسبب برودة جسده هو بعد بقائه في الخارج.
ضمها بقوة أكبر وهمس: "ستكونين أكثر دفئاً إذا بقيتِ، فلماذا ترحلين؟"
لم تجب ييسو الغارقة في النوم، فبدأ يلمس كاحلها الأيمن بعفوية. كان كاحلها مشوهاً بآثار حروق حمراء، نتيجة كل المحاولات الفاشلة لإصلاح ساقها العرجاء. ابتسم ليغوانغ بشرود وهو يضغط على تلك الندبة الرقيقة. كانت هذه الندبة ترضيه منذ لحظة تكونها، لدرجة تجعله يتسلل في الليل كاللص ليتتبع أثرها.
أعادها فوق الأغطية، ثم طبع قبلة على كاحلها الأيمن، شاعراً بانحناء الندبة فوق شفتيه. ضحك بهدوء، ثم قام بعضه وقضمه، ترك علامة حمراء.لكنه أدرك أن الاحمرار لن يكون ملحوظاً على أي حال؛ فهي عادة ما تتجنب النظر إلى ساقها المشوهة عمداً.. لن تعرف أبداً أين قبلها أو عضها.
تابع قبلاته بشكل غير ارادي حتى انغمس أكثر فيها لم يستطع التوقف أراد أكثر ارادها في هذا الوقت ، اهتز جسدها الصغير تحت لمساته وفتحت عينيها بغير وعي. سارع بتغطية الجزء السفلي من جسدها بيده، فخمدت أنفاسها للحظة قبل أن تغرق في النوم مجدداً، ليهمسب في أذنها:
"لنضع رهاناً يا سيدتي، لنرى من منا على حق، أنتِ أم أنا..."
حلمت ييسو.
رأت رجلاً يهبط من ممر جبلي وسط ثلوج كثيفة، يحمل امرأة على ظهره. دخل كوخاً عند قمة الجبل، حيث كانت الأقمشة خماسية الألوان المربوطة بأغصان شجرة قريبة تتأرجح بشكل مشؤوم في الريح. وضع المرأة وربط كاحلها الأيمن بقطعة من الخيط، ثم ثبّت الطرف الآخر بأسطوانة الجناح.
حدقت المرأة المربوطة في ذلك الضريح القديم في أطراف أصابع الرجل المرتجفة. كانت العقد التي صنعها "اليد الملكية" خرقاء، فهو لم يعتد العمل الشاق. لم يكن مجرد فرد من العائلة الملكية؛ ضحكت ييسو، ضحكت بشدة لدرجة أن الدموع كادت تسقط. بدت كأنها امرأة مجنونة، لكنها كانت تنبض بالحياة.
سأل الشامان "مونغماي" الرجل الذي ربطها: "ألا تزال تعتقد أن هذا هو الحب؟"
فرد الرجل بسؤال: "وكيف يمكنك أن تصدق أن ما أفعله هو الحب؟"
أجاب مونغماي: "إنه..."
ماذا؟
"سيدتي!"
صرخة حادة جعلت ييسو تجلس بانتفاضة. تلاشى مشهد الحلم، وكان هناك ضجيج خلف الباب.
"سيدتي، يجب أن تخرجي!"
كان صوت السيدة "شانغ غونغ" العجوز. ارتدت ييسو رداءها بسرعة وخرجت وهي تعرج؛ لسبب ما، كان ألم كاحلها الأيمن أشد من المعتاد اليوم.
"ما الخطب؟ سيدة شانغ غونغ."
كان الفجر لم يبزغ بعد، لكن "شانغ غونغ" كانت تقف في الفناء مع عدة خدم. رغم سنها، كانت عيناها تتوقدان بنشاط، وعبست لرؤية ملابس ييسو: "أنتِ لستِ مرتدية ملابسكِ بشكل لائق."
"يبدو أن الأمر عاجل.. سأقوم بتصفيف شعري فوراً،" أجابت ييسو.
"دعيني أساعدكِ."
كان قولاً غير معتاد من امرأة اعتادت تجاهلها. اندفعت إلى الغرفة، ألبست ييسو وصففت شعرها، ثم ألبستها حذاءها بيدها وقادتها من ذراعها إلى الخارج.
"إلى أين نحن ذاهبون؟" سألت ييسو مراراً، لكن فم "شانغ غونغ" ظل مطبقاً بإحكام.
بينما كانت ييسو تُجر بساقها العرجاء، نظرت خلفها لترى الخدم يحملون أمتعة متنوعة ويتبعونها. عند الوصول إلى الباب الخلفي، أفلتت "شانغ غونغ" ذراعها وانحنت لها بعمق.
انتاب ييسو شعور بالشؤم. "شانغ غونغ" التي تدير المنزل ولم تكن تنظر إليها يوماً، تنحني لها الآن؟
قالت السيدة العجوز: "أعتذر لأنني لم أستطع خدمتكِ جيداً. وداعاً."
فتح الخدم الباب الخلفي الذي أصدر صريراً حاداً. نظرت ييسو بتمعن إلى الباب المفتوح، وإلى انحناءة السيدة، وإلى الأمتعة. كان المشهد مألوفاً؛ ذكرى من خمس سنوات مضت.
سألت بهدوء: "هل سيتم ضربي حتى الموت؟"
لم يأتها رد، لكن انحناءة "شانغ غونغ" زادت عمقاً، وظل الخدم يحدقون في الأرض. لم تشعر ييسو بالمرارة في تلك اللحظة، فقد كانت تتوقع حدوث هذا في أي وقت. عشر سنوات من الزواج قضاها "ليغوانغ" في تجاهلها، وربما الآن، ولأنه يرى الأشباح، خشي أن تموت في منزله وتتحول إلى شبح يطارده.
تنفست ييسو بعمق وتمتمت لنفسها: "كل هذا منطقي."
لم يواسِها أحد. وأخيراً قالت: "سيدة شانغ غونغ، هل يمكنكِ إعارتي بعض الخدم؟ لا يمكنني حمل هذه الأشياء بمفردي."
لم تصرخ، لم تلم زوجها الذي هجرها، بل تقبلت الأمر بسرعة أثارت ندم السيدة العجوز على معاملتها القاسية السابقة لييسو؛ فمن النادر العثور على شخص يحتفظ بنبله في مثل هذه اللحظات.
أعطتها السيدة العجوز حفنة من الخدم للمساعدة، فانحنت ييسو في المقابل: "أنا بخير، شكراً لكِ على اهتمامكِ بي خلال مرضي."
كانت تلك كلماتها الأخيرة. وعندما حاولت الرحيل، أمسكتها السيدة العجوز وسألتها بتوتر: "أليس لديكِ ما تقولينه للأمير العظيم؟"
أجابت ييسو بمرارة: "لو كان هناك شيء يود سماعه، لجاء ليراني بنفسه. لو لم يكن لدى الأمير العظيم ما يقوله، فهل هناك سبب لأترك أنا كلمات؟"
أفلتت يد السيدة العجوز. خرجت ييسو تعرج من الباب الخلفي يتبعها الخدم بالأمتعة. لم تسأل إلى أين؛ فليس للمرأة المطرودة مكان سوى أهلها، وإن تبرأوا منها، فالمعبد هو الملاذ. أياً كان المكان، فهي تعلم أنها لن تعيش طويلاً.
التفتت ييسو مرة واحدة نحو المنزل الذي لم يكن يوماً بيتاً لها، ثم مضت دون ندم. عشر سنوات ضاعت، وحان وقت الرحيل.
*’لو كنتُ فقط أكثر صحة، لو كنتُ ابنة لعائلة أقوى.. هل كنتَ ستحتضني وتحبني؟‘*
لقد كان مجرد خطأ.
**
يعني ما فهمتوا يحبها اوو لا 😮💨
تلخيص بطريقتي لأني مثلما ذكرت احسها معقده:
ينقسم هذا الفصل إلى جانبين متناقضين تماماً، يظهران مدى تعقيد العلاقة بين ليغوانغ وييسو:
هوس ليغوانغ المظلم: يبدأ الفصل بمشهد ليلي يظهر فيه ليغوانغ وهو يتسلل لغرفة زوجته النائمة. يظهر هوساً غريباً بندوب حرق على كاحلها الأيمن (ناتجة عن محاولات فاشلة لعلاج عرجها). يقوم بتقبيل وعض مكان الندبة بملكية مخيفة، ويهمس لها بكلمات عن "رهان" بينهما، مما يؤكد أنه لا يراها كزوجة طبيعية بل كـ "مقتنى" ثمين يحب تحطيمه وامتلاكه.
حلم ييسو الرمزي: تحلم ييسو برجل يربط كاحلها بخيط في ضريح قديم، وهو حلم يرمز إلى القيود والقدر الذي يربطها بليغوانغ، متسائلة إن كان هذا هو الحب أم مجرد قيود.
قرار الطرد: تستيقظ ييسو لتجد الخادمة الكبيرة "شانغ غونغ" في انتظارها لتقودها إلى الباب الخلفي. تكتشف ييسو أنها تُطرد من المنزل رسمياً.
نبل ييسو في اللحظات الأخيرة: رغم الصدمة، تتقبل ييسو مصيرها بهدوء وكبرياء مذهلين. لم تصرخ أو تطلب النجدة، بل شكرت الخدم على رعايتهم السابقة. هذا الرقي جعل الخادمة "شانغ غونغ" تشعر بالندم على سوء معاملتها لييسو في الماضي.
الرحيل المرير: تغادر ييسو المنزل وهي تعرج بساقها، تاركة وراءها 10 سنوات من الانتظار والحب غير المتبادل. ترفض ترك أي رسالة لليغوانغ، معتبرة أنه لو أراد سماع شيء منها لجاء لوداعها بنفسه.

تعليقات
إرسال تعليق