الفصل (9) A Very Shocking And Immoral Incident,



## **الفصل التاسع**

لحنٌ عذب ينساب عبر هواء الظهيرة.

لولا ذلك اللحن، لاستغرق الأمر وقتاً طويلاً للتعرف على تلك المرأة.

بلا مساحيق تجميل ثقيلة أو غطاء رأس فاخر، ودون مجوهرات تتلألأ على شحمة أذنيها وعنقها الأبيض، وبمجرد تجريدها من أزياء المسرح البراقة، كانت -باختصار- تبدو رثة. قبعة ومعطف قديمان جداً لدرجة تفتقر للأناقة، شال وقفازات باهتة اللون. كانت تبدو عديمة اللون، وكأنها انتُشلت من بين رماد أنقاض.

كان التناقض الصارخ بينها وبين بقية "العشيقات" بحياتهن الملونة... منعشاً.

*عشرون عاماً.* تذكر آرثر تقرير مساعده.

وجه بملامح عميقة، بشرة متوهجة، وشفاه حمراء ممتلئة. بدت المرأة التي تغني في الفناء المهجور في عمرها الحقيقي، بل ربما أصغر. لا تزال تتوهج، رغم أنها سقطت من القمة قبل يوم واحد فقط، وتغني الآن بلا أضواء أو أوركسترا.

أشعل آرثر طرف سيجارته على عجل، بينما أعاد مساعده علبة الكبريت إلى جيبه.

«بالنسبة لشخص مصاب بالإنفلونزا...» خرج صوته مكتوماً وسط الدخان، «صوتها جميل حقاً.»

للحظة، ظهر تعبير على وجه ولي العهد يشبه الإرهاق، لم يكن مجرد مفاجأة.

«هذه المأدبة القادمة، من هو المنظم؟» سأل آرثر مساعده، وعيناه تضيقان وهو يراقب المرأة.

في ليلة الجمعة، بعد العشاء الرسمي للأمير والأميرة أرسين، كان الجزء الأول من المأدبة عبارة عن حفل غنائي.

«تم ترشيح الآنسة "ديموس".»

«سأختار كريستين بيلدون. أعتقد أنها ستكون أكثر متعة مما توقعت.»

عند سماع الاسم غير المتوقع، نظر المساعد بدهشة إلى ولي العهد. كان هذا عكس أمر الصباح تماماً بالحفاظ على مسافة بينهما. بدا المساعد مرتبكاً؛ فهو لا يعرف ما يدور في عقل ولي العهد، فهذه مأدبة بلاط ملكي، وكريستين بيلدون لا مكان لها في حضرة ضيوف الدولة. لقد كانت مجرد بديلة لمرة واحدة، ولا تزال سوبرانو مجهولة، مبتدئة نكرة تقريباً.

«هل الأمر صعب؟» سأل ولي العهد، والدخان يخرج ببطء من فمه. كان صوته الخفيض أشبه بالأمر، ونظرته باردة تحت شجرة الكرز المثقلة بالثلوج.

«سأقوم بالترتيبات،» أجاب المساعد بعد تفكير وجيز.

نفث آرثر آخر أنفاس دخانه. وخلف الدخان المتلاشي كالسراب، ظلت صورة المرأة عالقة كخيال.

*«الليلة المقدسة، ليلة النجوم قد ولت،»*

*«والصباح المجيد قد أشرق.»*

نفض آرثر الرماد في منفضة محمولة وخطا نحو الضوء، نحو المكان الذي كانت تغني فيه المرأة. مثل "سيران" تغوي بحاراً في ليل البحر، أو كوتر جميل في مستشفى مهجور، تردد إيقاع أغنيتها في أذنيه.

«هل غنيتُ جيداً؟» سألت الطفلة ذات الوجه الصغير وهي تتنفس هواءً أبيض.

«أنتِ الأفضل!» ابتسمت كريستين باتساع وعصرت يد الطفلة، قبل أن يقطع اللحظة تصفيقٌ بطيء.

التفتتا بذعر في آن واحد، ليظهر أمامهم رأس بشعر بلاتيني لفحته الشمس. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى حل الذهول في عيني كريستين الخضراوين؛ فقد أصبح الموقف غير الواقعي حقيقة لا تصدق.

«سـ.. سموّك...» قفزت كريستين واقفة بشكل غريزي. تداخلت ذكريات الليلة التي التقت فيها أعينهما خلف الزجاج في ذهنها مع وجه ولي العهد الواقف أمامها الآن.

نظر آرثر إليها، ثم نزع ببطء زهرة الزينة (boutonniere) التي كانت تزين القاعة. ستكون مأدبة عشاء مملة جداً لو كانت مجرد "محمية" للدوق، ولكن ماذا لو كانت عشيقته الشابة؟ يا لها من هدية كريسماس مثالية للدوق ديموس.

«الآنسة كريستين بيلدون.» نطق آرثر اسمها بوضوح.

ارتحلت نظرات كريستين من باقة الزهور الفاخرة المقدمة إليها، مروراً بالشعار الذهبي على بدلة ولي العهد السوداء، وصولاً إلى عينيه الزرقاوين اللتين بدتا غامضتين كمحيط لم تره من قبل.

«يشرفني أن أكون جمهوركِ الوحيد.»

في تلك اللحظة، غرق قلبها. لقد كان واحداً من تلك الأيام؛ الأيام التي لو لمسها فيها أحد لشعرت أنها ستنفجر بكاءً، الأيام التي تتوق فيها بشدة لقبضة من الدفء. وفي يوم كهذا، اقترب ولي العهد.

*جمهوري الوحيد.*

حدقت كريستين في زهرة الغاردينيا البيضاء، ومدت يداً ترتجف. لمس قفازه الجلدي الأسود أطراف أصابعها.

«... لي الشرف، سموّك.»

تصلبت يدها وهي تأخذ الزهرة المزينة بأناقة. هبت رياح الشتاء فوق رؤوسهم، وفاحت رائحة الغاردينيا الطازجة عبر أغصان شجرة الكرز، حلوة كالربيع.

مرت ثلاثة أيام قبل أن تعود كريستين إلى المسرح. في غيابها، كانت تدريبات مسرحية "كاميليا" تجري على قدم وساق تحت أضواء الثريات، وكأن شيئاً لم يكن. لم يبقَ سوى شخص واحد منبوذ: كريستين. ومكانها في الكورس حيث لا تصل الأضواء مجدداً.

كانت تعلم أن هذا سيحدث، لكن لسبب ما، شعرت بألم حاد في أعماق معدتها. والأسوأ من الموقع الذي أُجبرت عليه كانت نظرات زملائها المغنين. وسط دوارها، تذكرت فجأة زهرة الغاردينيا في كأسها المفضل.

*«يشرفني أن أكون جمهوركِ الوحيد.»*

كانت تلك أول زهور تتلقاها في حياتها، ومن ولي عهد بيرن شخصياً. ربما لهذا السبب ظل الفرح عالقاً في مؤخرة ذهنها لفترة طويلة. وبدأ غناء "فيوليت" في نهاية المسرحية. لم تستطع أذن كريستين تمييز الكلمات بوضوح وسط الضباب الموسيقي.

نظرت إلى فيونا بينيت الواقفة بشموخ تحت الأضواء الساطعة وفكرت: *يوماً ما سأكون مكانها... مجدداً.* لقد كانت حياتها عبارة عن انتظار منذ أن كانت طفلة صغيرة، لذا لا يوجد سبب يمنعها من الانتظار أكثر. ابتسمي، كوني إيجابية.

وفجأة: «كريستين!»

قطع صوت غاضب حبل أفكارها. نظرت كريستين للأعلى بجزع.

«ما الذي تظنين أنكِ تفعلينه بحق الجحيم؟» كانت فيونا تقف ويديها على خصريها وتنظر إليها بحدة. «ألم تسمعي الأمر بإحضار كأس ماء لغرفة الانتظار، أم أنكِ سمعتِ وتجاهلتِ؟»

كانت فيونا تعامل كريستين كخادمة طوال اليوم، رغم أن لديها خادمة خاصة. كان الأمر غير عادل، لكن أحداً لم يعترض؛ فالمايسترو لا يتدخل في صراعات القوى بين المغنين. تحركت كريستين بصمت وتوجهت لإحضار الماء.

**تحطم!**

ألقت فيونا بينيت كأس الماء أرضاً. تحطم البورسلين وتناثرت الشظايا والقطرات في كل مكان. مسحت كريستين وجهها المبلل بظهر يدها دون أن تتأثر.

«أحضري غيره. إنه ساخن جداً. ما لم تريدي تدمير أوتاري الصوتية، عليكِ ضبط درجة حرارة الماء بدقة. ألا تظنين ذلك؟»

كانت هذه هي المرة الثالثة. وبما أنها تدرك أن الماء ليس هو ما تريده فيونا، امتثلت كريستين. هي تعرف جيداً ما يحدث عندما تأخذ مكان شخص آخر ثم تسقط.

*«سأغنيها لك، لقد حفظتُ كل شيء. الألحان، السطور، الحركات. كلها. أعطني فرصة أيها المايسترو.»*

تذكرت كيف استجمعت شجاعتها لأول مرة في حياتها لتدخل جحيماً تعرفه جيداً. لذا، عليها التحمل.

حملت الصينية الفارغة وهمّت بالرحيل، لكن فيونا قالت بسخرية: «ألا تظنين أنه يجب عليكِ تنظيف هذا أولاً؟ إلا إذا كنتِ تأملين أن أؤذي قدمي لتأخذي مكاني على المسرح مجدداً. أنتِ لا تمنين النفس بذلك، أليس كذلك؟»

لوت فيونا شفتيها الحمراء وهي تنظر لكريستين التي كانت تحدق للأسفل. يبدو أن ثمن لحظة الفرح التي عاشتها كريستين على المسرح حين كانت فيونا مريضة... لم يُدفع بالكامل بعد.

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة