الفصل (9) This Love is Like Death_هذا الحب يشبه الموت,

 


 لا يزال مبكراً للشعور بهذه الطريقة؛ فقد كان هذا لقاءهما الثالث فقط. وإذا جمعنا كل الوقت الذي قضياه معاً، فإنه لا يصل حتى إلى نصف يوم. ومع ذلك، كانت أميليا متأكدة تماماً من مسمى العاطفة التي تشعر بها.

**"إيفان."**

كان إيفان أفضل شخص قابلته أميليا في حياتها. لقد كانت حياتها صغيرة جداً ومنغلقة، لذا كان شخص مثله جديداً تماماً عليها.

**"أنا معجبة بك."**

عند هذه الكلمات التي ألقتها أميليا بعفوية، ابتسم إيفان وانحنت عيناه بمودة.

أجاب: "هذا شرف لي."

قال إنه شرف، لكن لم يكن في هيئته أي شعور بالتبجيل. بل كان أقرب إلى موقف شخص يراقب قطة صغيرة ولطيفة تقترب منه لتتمسح به. باختصار، كان يعاملها كحيوان أليف لطيف.

**"جربيه."**

أشار إيفان بعينيه نحو الزجاجة. أمسكت أميليا الزجاجة بكلتا يديها، وبدت على وجهها علامات التصميم. وضعت فوهة الزجاجة على شفتيها ورفعتها لتشرب.

**"........!"**

اتسعت عينا أميليا. لقد كانت تشرب بجرأة وكأنها تشرب الماء، لكنها سرعان ما بصقت كل ما ابتلعته تقريباً، وتجعد وجهها تماماً كقطعة ورق مهترئة.

"هذا...." أشارت للزجاجة وهي تهمس بذهول: "**لماذا طعمه هكذا؟**"

كان من الواضح أنها تريد الصراخ من سوء الطعم لكنها كتمت صوتها. بدا وكأنه أسوأ مذاق جربته في حياتها كلها.

سألها إيفان: "كيف هو طعمه؟"

أجابت وهي تخرج لسانها الصغير الأحمر: "إنه مر، ولساني يؤلمني." ثم سألت ببراءة: "**لماذا يشرب الناس هذا الشيء؟**"

لم يستطع إيفان، الذي لا يحب الكحول كثيراً أيضاً، أن يتمالك نفسه من الضحك أمام سؤالها الطفولي: "هاها!"

جلست أميليا بجانبه ووضعت وجهها على ركبتيها، وظلت تحدق فيه وهو يضحك وكأنها مسحورة بوجهه. حتى في القاعة المظلمة، كان إيفان يبدو وسيماً جداً تحت ضوء القمر، وهذا كان من الحقائق القليلة المؤكدة في حياة أميليا.

توقف إيفان عن الضحك تدريجياً عندما شعر بنظراتها المتحمسة، والتقت عيناه بعينيها.

قال: "يقولون إنكِ ستبدئين بالشعور بالراحة إذا استمررتِ في الشرب، حتى لو كان المذاق هكذا."

هزت أميليا رأسها بعدم تصديق، فأخذ إيفان الزجاجة وشرب منها هو الآخر ببطء.

قالت أميليا بشك: "ألم تقل إنك ترتاد الحانات كثيراً؟"

أجاب وهو يمسح قطرة خمر سقطت على طرف فمه: "لم أقل إنني أرتادها باستمرار."

في الحقيقة، إيفان لا يحب الشرب، ويكره التبغ أكثر، وكان مساعده "رودان" يجد تصرفات إيفان وقراراته وهو بكامل وعيه مرعبة أكثر مما لو كان مخموراً.

سألت أميليا فجأة: "**هل ستترك عملك ككاهن؟**"

"أعتقد ذلك،" أجاب إيفان بسرعة. فلا يمكن لإمبراطور أن يستمر في العمل ككاهن، خاصة لإله يكرهه ولـ "قديسة" هي وكيلة ذلك الإله.

رأى إيفان في عيني أميليا شيئاً يشبه الحسد، فسألها وكأنه يختبرها:

"هل تريدين مغادرة هذا المكان أيضاً؟"

ترددت أميليا في الإجابة، فهي لا تعرف إن كان يجوز لها أن تكون صادقة. لكن إيفان فسر ترددها بطريقته الخاصة وقال: "آه، بالطبع.. أنتِ مقيدة بهذا المكان حتى الموت."

ارتجف جسد أميليا؛ فقد كان قسَم القديسة الأولى ينص على أن روحها مرتبطة بهذه الأرض حتى يقتلها الإله. وبسبب هذا القسم، ظلت والدتها وجدتها وكل سلالتها سجناء هنا.

قال إيفان فجأة: "إذا غادرتُ هنا، أفكر في العمل لدى العائلة الإمبراطورية."

سألت أميليا بفضول: "العائلة الإمبراطورية؟"

أجاب بوجه وقح: "لأنهم يدفعون الرواتب الأعلى. وبخلاف ما تظنين، لا يبدو أن الإمبراطور شخص سيء."

كان إيفان موهوباً جداً في مدح نفسه وكأنه يتحدث عن شخص آخر!

قالت أميليا بصدق: "أنا لست معادية للإمبراطور."

رد إيفان: "لكنكِ تعارضين كل ما تحاول العائلة الإمبراطورية فعله."

أجابت أميليا بحزن: "هذا... لم يكن فعلي. أنا هنا منذ عام واحد فقط بعد وفاة والدتي، وأنا متأكدة أن تلك القرارات لم تكن حتى إرادة أمي."

أوضحت أميليا أنها لم تختر أبداً عداء الإمبراطور، بل كانت فقط "تتبع الإرادة" (إرادة الكنيسة وآرون). في هذه اللحظة، شعرت أميليا بدوار خفيف؛ فرغم أنها تذوقت قطرات قليلة، إلا أن مفعول الكحول بدأ يظهر عليها لأنها المرة الأولى في حياتها.

ضحك إيفان بمرارة وقال: "مثير للاهتمام."

لكن وجهه بدا غير مسرور رغم ضحكه. مدت أميليا يدها بليونة ولمست وجهه، وقالت بقلق: "لماذا تبدو مستاءً؟"

أبعد إيفان يدها ونهض قائلاً ببرود: "لقد تأخر الوقت، عليكِ العودة."

سألته أميليا بعينين صافيتين: "**لماذا أنت غاضب؟ هل فعلتُ شيئاً خاطئاً؟**"

تشبثت بطرف كمه كطفلة ترجو السماح: "أنا خائفة ألا تعود لأنك غاضب مني."

تنهد إيفان؛ فهو يكره الأمور المزعجة، لكنه عندما لمس يدها الناعمة ليشيحها عنه، فاجأته أميليا بقولها:

"أنا.. **أنا أخاف من الكلاب!** عندما أرى كلباً، يتجمد جسدي ولا أستطيع الحراك. هذا سر حقيقي وأنت أول شخص أخبره به.. لذا، هل يمكنك أن تهدأ؟"

هزت كمه برفق كطفلة تتوسل. بالنسبة لإيفان، كانت أميليا (التي يُشاع أن روح القديسة فيها تعيش منذ مئات السنين) تبدو طفولية وبريئة جداً. وقد لاحظ إيفان بذكائه أن مشاعرها تجاهه أصبحت خاصة جداً.

أجاب أخيراً: "... فهمت."

ابتسمت أميليا بإشراق، دون أن تدرك أنها كشفت له عن نقاط ضعفها القاتلة.

نظر إيفان إلى الضوء المنعكس من الزجاج الملون على بشرة أميليا البيضاء، ورغم جمال المنظر، إلا أن الأشكال المكسورة للزجاج كانت حادة كأنها ستخترق جلدها الرقيق.. تماماً كما هو وجود إيفان في حياتها.

في تلك اللحظة، شعر إيفان بحدس قوي:

**«هذه المرأة.. ستموت يوماً ما بسبب قلبها الذي وجهته نحوي.»**

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة