الفصل (9) SSS-Class Hunter's Wise Garden Diary_يوميات حديقة صيد حكيمة للصيادة من رتبة SSS,
## الفصل التاسع: سلاح مقيد ومزارعة غير عادية
"هذا أمر غريب."
تفحص «سيو كانغ هيون» جثة وحش الزعيم الهامدة، ولكن مهما بحث في أرجائها، لم يجد للنواة (Core) أي أثر.
فبين خيوط الفطر المحترقة والمتفحمة، لم يكن هناك سوى فجوة فارغة.
حتى البوابة نفسها، ظلت مفتوحة على مصراعيها.
"كانغ هيون، هل هناك مشكلة؟"
اقترب «يون تاي غيوم» بحذر، بيد أن «سيو كانغ هيون» لم يحر جواباً.
خاطرت بباله سمة "التكاثر" التي رآها في نافذة المعلومات قبل قليل، فرفع يده ليغطي إحدى عينيه، لتومض شعلة نار في بؤبؤ عينه ذي اللون الرمادي الفاتح.
> **【النظام】**
> < تم تفعيل مهارة ’عين الهيتشي (رتبة -SS)‘. اختراق جوهر الأشياء ومكنونها. >
>
ملأت رؤيته نافذة معلومات حمراء:
> **【النظام】**
> < معلومات الوحش >
> < الحالة الحالية: قشرة فارغة (لا توجد نواة) >
> < ملاحظة خاصة: تم توليد كيان يحمل ’النواة‘ بعد عملية تكاثر ذاتي. >
>
*كما توقعت.*
ضغط «سيو كانغ هيون» على مقلة عينه التي كانت تنبض بألم حارق كالنار، وقال:
"هذه مجرد قشرة. الجسد الرئيسي لا يزال داخل هذا المبنى."
في تلك اللحظة، جاء شخص يركض من الخلف وهو يلهث بشدة؛ لقد كان الموظف المسؤول عن اختبار «هانا».
"مـ... معذرة! أنت الصياد «سيو كانغ هيون»، صحيح؟!"
"ألم تسمع أمر الإخلاء؟ أسرع وغادر المبنى! الوضع خطير لأن وحش الزعيم لا يزال هنا!"
"انتظر!"
أمسك الموظف بذراع «يون تاي غيوم» —الذي كان يحاول حثه على الإخلاء— وهو يلهث لالتقاط أنفاسه، وكان وجهه الشاحب غارقاً في العرق من فرط الرعب:
"لا يزال هناك شخص محاصر داخل غرفة المحاكاة! ولقد توجه شيء يشبه كتلة لزجة نحو ذلك الاتجاه تماماً!"
عند سماع هذا الشرح المتخبط، انقبضت ملامح «سيو كانغ هيون»؛ فقد أدرك على الفور الوجهة التي قصدها الجسد الرئيسي للوحش.
"في أي اتجاه تقع غرفة المحاكاة؟"
"مـ... من ذلك الطريق!"
استدار «سيو كانغ هيون» على الفور. وفي تلك اللحظة، اهتز شق البوابة الفاغر قليلاً، وكأنه يتباهى بأنه لا يزال في كامل قوته ونشاطه.
"أليس هذا واقعياً أكثر من اللازم بالنسبة لوحش افتراضي؟"
حافظت «هانا» على مسافة أمان، وأخذت تراقب بدقة ذلك المخلوق الغريب الذي يمثل أمامها.
كان ينبعث منه ضوء أخضر كئيب ورطب، يختلف تماماً عن ذلك الهلام الشفاف البراق. وفي كل مرة يتحرك فيها، كانت الاهتزازات التي ترج الأرض تنتقل إلى جسدها عبر أطراف أصابع قدميها.
قبل لحظات فقط، كان الأمر يبدو وكأنه مجرد لعبة تفاعلية بسيطة، أما الآن فقد تغيرت الأجواء بالكامل؛ من مجساته التي تتلوى بعنف، ومخاطه اللزج الكثيف، وصولاً إلى الهواء الذي أصبح رطباً بشكل غريب.
"ولكن من ناحية أخرى، لقد اعتقدت أن الاختبار باهت وممل في البداية."
فهل كان ’إشعار الاكتمال‘ الذي ظهر سابقاً مجرد خلل برمجى بسيط؟
مرت خطرة من الشك في ذهنها، لكن «هانا» هزت رأسها معتبرة أن هذا كله جزء من اختبار أكثر تطوراً وتعقيداً.
وفي تلك اللحظة—
أرجح الوحش مجسه الضخم وهوى به بقوة نحو الأرض.
*(كراش!)*
تحطم جزء من الأرضية، وتطايرت شظايا الخرسانة في جميع الاتجاهات.
تفادت «هانا» الحطام المتطاير بغريزتها، ورغم هذا الموقف، لم تستطع إخفاء دهشتها:
"عند هذا المستوى، لا يوجد أي فرق تقريباً عن الواقع، أليس كذلك؟ إن التكنولوجيا الحديثة مذهلة حقاً!"
بعد أن شقت طريقها بخفة فوق الحطام، أعادت ضبط وقفتها، وظلت نظراتها —المزيج بين الحذر والفضول— مثبتة على الهدف.
انطلقت نحوها عدة هجمات أخرى، لكن «هانا» كانت تتفاداها برشاقتها المعهودة في كل مرة. ومع استمرار إخفاق هجماته، بدا أن وحش الزعيم قد استشاط غضباً وازداد شراسة؛ فأخذ يضرب بمجساته الجدران وينشر خيوطه الفطرية في كل مكان، بينما كان حجمه يتمدد ويتعاظم.
"أوه، هل هو غاضب؟"
حسناً، لا يمكنها الاستمرار في المراوغة إلى الأبد.
تقدمت «هانا» خطوة إلى الأمام، محاولة شن هجوم من مسافة قريبة، لكنها لاحظت شيئاً؛ إن نعل حذائها الذي لامس المخاط كان يذوب!
حدقت «هانا» بذهول في أطراف أصابع قدميها للحظة، قبل أن تصرخ لاوعة:
"هذا حذاء الزراعة الاحترافي الذي اشتريته بعزيمة وإصرار منذ فترة وجيزة! لم أرتده سوى مرات معدودة!"
بعد أن صرخت بأسى، سرعان ما هدأت ثائرتها؛ إذ تذكرت الشرح الذي يفيد بأن أي أضرار أو إصابات تقع أثناء الاختبار هي مجرد جزء من المحاكاة ولن تؤثر على العالم الحقيقي. وإذا كان هذا الشرح صحيحاً، فإن حذاءها الحقيقي سيكون بخير في الخارج.
شعرت بنوع من الإحراج، فاستنشقت الهواء بارتباك وقالت:
"على أي حال، يبدو أنه لا يجدر بي لمسه مباشرة."
إذن، ما العمل؟
وفي اللحظة التي همت فيها بالتراجع لكسب بعض الوقت للتفكير، واجهت «هانا» الهجوم التالي مباشرة.
ومع هبوط المجس بعنف، ومضت صورة «هانا» كالبرق وهي تلوي جسدها لتتفادى الضربة قبل لحظة واحدة من الارتطام.
"تباً، هل هذا الوحش من الرتبة F حقاً؟ لماذا هو بهذه القوة؟"
ورغم كلماتها المتذمرة، إلا أن حركات «هانا» كانت خفيفة ورشيقة بشكل يثير العجب؛ إذ استغلت الجدار كركيزة لتقفز في الهواء، وانزلقت بسلاسة على الأرض، وتملصت ببراعة من بين المجسات التي مرت على مقربة خطيرة منها.
"انتظروا. لماذا أنا بارعة جداً في تحريك جسدي هكذا...؟"
ولكن، دون أن تتاح لها فرصة لتبديد شكوكها، انهال عليها وابل آخر من الهجمات. ومع طول أمد القتال دون إحراز أي تقدم، بدأ القلق يتسلل إليها؛ فقد ظنت تلقائياً أن هذا الوحش —مثل الهلام السابق— محكوم بوقت محدد.
"بهذا المعدل، لن أتمكن من القضاء عليه في الوقت المحدد، أليس كذلك؟"
ماذا سيحدث عندها؟
بالتأكيد لن تنخفض رتبتها أكثر من ذلك، أليس كذلك؟
"مهلاً، هل هناك رتبة أدنى من F يمكن أن أهبط إليها أصلاً؟"
في تلك اللحظة، انفتحت نافذة النظام المألوفة أمام عينيها:
> **【النظام】**
> < هل تلعبين لعبة الغميضة مع الوحش؟ لم أربّكِ لتكوني بهذا الضعف أيتها المستخدمة! ( •́ ‸ •̀ ) >
>
"ماذا؟ هل تسخر مني الآن؟"
عقدت «هانا» حاجبيها ونظرت باستياء إلى النظام، وفي تلك اللحظة، اندفع نحوها مجس آخر.
"أوه!"
ارتمت بجسدها غريزياً، وقامت بشقلبة هوائية في منتصف الهواء لتتفاداه، ليهبط جسدها الذي حلق عالياً على الأرض بخفة الريشة.
كانت حركة سلسة ودقيقة للغاية؛ تنفيذ مثالي ومحكم يصعب تصديقه من شخص قام به دون أي استعداد مسبق.
"... ما هذا بحق السماء؟ هل درت في الهواء للتو؟"
نظرت «هانا» ذهاباً وإياباً بين يديها وساقيها، وعلامات عدم التصديق تكسو وجهها:
"أعتقد أنني موهوبة للغاية في الواقع! هل ساعدتني بأي طريقة؟"
> **【النظام】**
> < بما أنكِ تطرحين أسئلة عديمة الفائدة، فلا بد أنه لا يزال لديكِ متسع من الوقت لالتقاط الأنفاس! >
>
لقد سألت على سبيل الاحتياط فحسب، لكن نافذة النظام تجاهلتها تماماً، وكأنها تطلب منها الكف عن هراء البقاء دون حراك.
> **【النظام】**
> < هل أنتِ بحاجة إلى سلاح ربما؟ >
>
"يمكنك فعل ذلك أيضاً؟ إن كنت ستمنحني واحداً، فسيكون هذا رائعاً!"
> **【النظام】**
> < يمكن استبداله مقابل حبة طماطم كرزية واحدة. هل أقوم بإصدار السلاح؟ >
>
"ومن أين لي بحبة طماطم كرزية في هذه اللحظة؟"
> **【النظام】**
> < نظام الائتمان (السلف) متاح أيضاً! ولكن بفائدة تبلغ 9 حبات طماطم! >
>
*يا لك من مرابٍ جشع!*
ضربت «هانا» صدرها بإحباط وقالت: "حسناً! سأعطيك 10 حبات عندما أعود إلى المنزل!"
> **【النظام】**
> < هل ترغبين في استدعاء السلاح ’■■■ ■■‘ (مقيد بالمستخدم) (رتبة-■)؟ [نعم / لا] >
>
وعندما همت بالضغط على "نعم"، توقفت يد «هانا» فجأة وسألت:
"ولكن هل هناك سلاح يناسب مزارعة مثلي أساساً؟"
*لا تخبرني أنه سيخرج لي مجرفة صغيرة؟*
كان شكاً منطقياً تماماً، ولكن هل هذا هو الوقت المناسب للتدقيق في مثل هذه الأمور؟ تقدمت «هانا» وضغطت على الزر.
> **【النظام】**
> < جاري بدء استدعاء السلاح المقيد. >
>
وقبل أن ينتهي إشعار النظام، بدأت الغرفة بأكملها في الاهتزاز.
*(وووووش).*
التفت دوامة من المؤثرات الضوئية البيضاء والذهبية حول يد «هانا» اليمنى، وامتد طرف تلك الكتلة المصنوعة من الضوء ليصبح طويلاً. وبدت الهيئة التي يمكن رؤيتها سريعاً شبيهة برمح ضخم، أو ربما بندقية طويلة. ومهما كان هذا الشيء، فإنه على الأقل لم يكن يشبه المجرفة.
"أوه، أعتقد أن هذا أفضل بكثير مما توقعت؟"
نظرت «هانا» إلى يدها بملامح يملأها الترقب والحماس. ولكن التوقعات تظل مجرد توقعات.
*(كراك—).*
وبعد وميض شديد توهج للمرة الأخيرة، تبدد الضوء في جميع الاتجاهات كشظايا متساقطة، والسلاح الذي ظهر كان...
"... بندقية لعبة؟"
كانت بندقية بلاستيكية صغيرة تشبه تلك الألعاب التي تحصل عليها من آلات البيع بالعملة أمام دكاكين الأطفال؛ مقبض يبدو كأنه منحوت من الخشب، وزناد بلاستيكي برتقالي، وآلية شريط مطاطي تظهر بوضوح عند فوهة البندقية. مهما نظرت إليها، كانت مجرد لعبة أطفال.
"هذا هو السلاح؟ أنت لا تمزح معي، أليس كذلك؟"
شعرت بالإحباط لبرهة، لكنها سرعان ما تقبلت الأمر وحدثت نفسها:
"لا، انتظروا. بالنسبة للرتبة F، حتى هذا يعد شيئاً عظيماً."
أخذت «هانا» نفساً عميقاً، وصوبت البندقية اللعبة. ومع سحبها للزناد بعناية، انطلق الشريط المطاطي بصوت احتكاك خشن.
ومع صوت هواء متسرب، انطلقت خرزة لا تتعدى حجم ظفر الإصبع. وبمجرد النظر إليها، لم تكن تبدو ذات تأثير يُذكر، غير أنه في اللحظة التي لامست فيها الخرزة مركز الوحش، انفجرت موجة صدمية مدوية من الداخل!
تطايرت البقعة التي أصابتها البندقية اللعبة كالغبار، ليفقد الوحش توازنه ويترنح، قبل أن ينهار على الأرض مستسلماً تماماً.
"لقد فعلتها! لقد كان ضخماً فحسب، ولم يكن بتلك الصعوبة!"
وبعد أن أنهت مهمتها، تلاشت البندقية اللعبة مصحوبة بضوء ذهبي، وكأنها لم تكن موجودة قط.
ولكن فرحتها لم تدم طويلاً؛ فمن جسد الوحش المنفجر، تطايرت مئات من بذور الأبواغ كبذور الهندباء في الهواء. واحتشدت كالسحب الكثيفة، محيطة بـ«هانا» بالكامل.
"... ا-ا-انتظروا ثواني؟!"
التصق بعضها مباشرة بذراعي «هانا»، وكتفيها، وشعرها، وملابسها.
"أوه، (سعال)، (سعال)... ما كل هذا الشيء اللعين!"

تعليقات
إرسال تعليق