الفصل (8) ليلة أولى بسيطة
##
# - الفصل الثامن: ليلة أولى بسيطة
بخلاف الشائعات التي تقول إن "ليغوانغ" رجل وضيع، لم يكن يُعرف عنه الكثير. أينما تجول في وضح النهار، يراه النبلاء، وأينما التقى بأحد، قالوا عنه ما يشاءون. رغم سلالته العريقة، لم ينسجم مع أحد، حتى إنه لم يتعرف على ابن عمه، ولم تكن قصصه سوى حكايات غبية عن صفع خدود خدمه أو شراء أشياء عديمة الفائدة بآلاف العملات الذهبية.
لهذا السبب تحديداً، لم يتعرف صاحب البيت على ليغوانغ في البداية عندما جاء لزيارته في منتصف الليل. تذمر الرجل وسأل خادمه الذي أعلن وصول الضيف اللاهث: "هل هذا الرجل هو الأمير العظيم؟"
هز الخادم رأسه خوفاً، لكن ليغوانغ كان يقف في الفناء، بكتفيه العريضين اللذين بنيا لترهيب الآخرين، لا ليكون ذلك القائد الذي يفزع من الظلال كما تقول الشائعات.
اقترب صاحب البيت منه بشك، لكنه سرعان ما لاحظ المرأة الجميلة التي تقف خلف قوام ليغوانغ الضخم. سال لعابه طمعاً، وفكر في اتخاذها عشيقه. لم تفعل المرأة سوى الضحك على شهوته القذرة، قبل أن تلتفت إلى ليغوانغ وسألته بنبرة يسودها الملل: "هل أنت متأكد من أنني أستطيع ابتلاعه؟"
"نعم. لا تترددي في اللعب به."
انفجرت من بين شفتي المرأة ضحكة طفولية بريئة قبل أن تنبعث من داخلها هالة مظلمة التصقت بالرجل.
"آهاهاها!"
تردد الرجل ذو الشعر الأبيض، ثم تراجع فوراً وهو يختنق: "أغ، أمف!"
كانت أصوات القضم والمضغ والطحن واضحة في أذني ليغوانغ. لن يسمعها الناس العاديون أبداً، لكنها كانت مشهداً يثير الغثيان لأي شخص يملك "البصيرة". الأرواح التي تُمزق لن تصل إلى الحياة الآخرة أبداً، بل ستُستهلك كشظايا في بطون الأشباح.
رغم قسوة الفعل، ظل ليغوانغ هادئاً. انحنى الشبح الذي كان يلتهم روح الرجل وسأل بصوت ناعم: "هل تحب ابنتي؟"
لم يُجب ليغوانغ الشبح، بل أمر ببرود: "الآن وقد نلتِ منه، اتركيها وشأنها."
"إنها مجرد بيدق لن تكون أكثر من قشرة فارغة عندما أرحل..." صرخ الشبح عندما داس ليغوانغ مباشرة على الظل القرمزي بين المرأة الساقطة والروح، قاطعاً الرابط بقوة.
في منتصف الليل، كان ليغوانغ يقلب صفحات كتاب على ضوء فانوس كعالم تقي، لكن سلوكه كان بعيداً عن الفضيلة حين حضر الملك. جلس الملك قبالته بمرارة وسخر من انشغاله بالكتب، لكن ليغوانغ أغلق الكتاب وألقاه للملك بخفة؛ كان كتاباً مكتوباً بلغة سماوية غير مفهومة.
"الأمير قد مات،" قال الملك فجأة.
"من هو؟" سأل ليغوانغ ببرود.
"أنت من قتلته!" صرخ الملك بإحباط.
ادعى ليغوانغ البراءة بنبرة يملؤها الملل: "أنا؟ كيف يمكن لهجين مثلي أن يقتل رجلاً؟"
لم تنطلِ الأعذار على الملك، الذي ضرب الطاولة بقبضته صائحاً بأن الدولة كلها تعرف أنه الوحيد القادر على فعل ذلك. لم يرمش ليغوانغ حتى، رغم أن المقتول كان قريباً له. لقد كان غير إنساني منذ صغره، ومع تقدمه في السن، تحول بروده وقسوته إلى دهاء مرعب. كان رجلاً يمكنه استدعاء كل أشباح الأرض بكلمة واحدة لتأكل ما تشاء!
"هل لهذا السبب جئت لتسأل؟" تحولت عينا ليغوانغ إلى اللون الأحمر تحت ضوء الفانوس، مما جعل الملك يشيح بنظره بعيداً.
تحدث الملك عن أقاربه الذين يموتون بأعراض مشابهة، فرد ليغوانغ بغطرسة: "إنه قدرهم، أليس كذلك؟ لماذا تهتم بعشرة منهم؟"
صمت الملك، فضحك ليغوانغ بسخرية: "آه.. هل هو بسبب زواج الأمير الثالث؟"
ذكّر ليغوانغ الملك بأنه طرد الملكة وقتلها، ولم يعد يهتم بالرسميات. وقف ليغوانغ وقال للملك: "حسناً، سأصلي من أجل أن يتحسن أقاربي المرضى،" وكان هذا تأكيداً بأن أحداً لن يموت بعد الآن.
ارتاح الملك قليلاً، فسأله ليغوانغ: "إذا فعلت لي شيئاً واحداً."
"ما هو؟"
لم يكن ليغوانغ يهتم بالثروة أو السلطة، فمنذ صغره لم يرد سوى "زوجته".
"القائد العام "آن سان" تلاعب بالخزينة. قم بعزله ومعاقبته، ويفضل إرساله إلى المنفى."
ذهل الملك: "لكن الجنرال آن سان... أليس هو والد زوجتك؟"
أومأ ليغوانغ: "نعم، هذا صحيح."
"وماذا ستفعل بعد إرسال والد زوجتك إلى المنفى؟"
"ماذا يحدث عادة للزوجة الضعيفة، التي لا أطفال لها، والمعدمة؟"
"ماذا ستفعل بزوجتك؟" استمر الملك في التساؤل، وكأن سلوك ليغوانغ لا يمنطق.
دون إجابة، غادر ليغوانغ ودخل الجناح الداخلي. كان البيت صامتاً، باستثناء صوت أنفاس زوجته الخافتة. جلس بجانبها، مطأطأ الرأس، يستمع لأنفاسها لفترة طويلة. كانت أنفاساً ضعيفة لدرجة أنها لو توقفت، لما كان هناك كلام.
ضعيفة جداً.. أضعف من أن تهرب إذا تركها. ضحك ليغوانغ لحظة برضا ملتوي، ثم سقطت الإجابة على سؤال الملك من بين شفتيه:
"ماذا سأفعل بها؟ ماذا كنت سأفعل؟ سأرميها بعيداً."
**
النقاط الرئيسية في الفصل:
المواجهة مع الملك: يزور الملك ليغوانغ ليتهمه بقتل أقاربه، لكن ليغوانغ يرد بدهاء وسخرية، ملمحاً إلى ماضي الملك الدموي مع زوجته السابقة.
الصفقة السياسية: يوافق ليغوانغ على التوقف عن مضايقة أقارب الملك (المرضى روحياً) مقابل شرط واحد: نفي صهره "الجنرال آن سان" وتجريده من سلطته.
الدافع الحقيقي: يتضح أن ليغوانغ يريد تحطيم عائلة زوجته ليجعلها وحيدة، ضعيفة، وبلا سند، حتى لا تجد ملجأً غيره.
النهاية الصادمة: في لحظة تأمل بجانب زوجته النائمة، يظهر ليغوانغ حباً مريضاً؛ فهو يراها "ضعيفة جداً لدرجة لا تمكنها من الهرب"، وعندما يُسأل عما سيفعله بها بعد نفي والدها، يجيب ببرود: "سأرميها بعيداً"، وهو تعبير مجازي يهدف غالباً إلى عزلها تماماً عن العالم لتكون ملكه وحده.
الخلاصة:
الفصل يبرز ليغوانغ كشخصية "ضد-بطل" (Anti-hero)، لا يهتم بالأخلاق التقليدية، ويستخدم قوته لتشكيل العالم من حوله لخدمة رغبته الوحيدة في تملك زوجته والسيطرة على مصيرها بعد تجريدها من كل ما تملك.
هل تودين أن ننتقل لترجمة الفصل التاسع لنرى كيف ستتأثر زوجته بقرار نفي والدها؟

تعليقات
إرسال تعليق