الفصل (84) DeceivedYet Drawn to You,



## 📖 رواية خُدعت، لكنني انجذبت إليك - الفصل الرابع والثمانون: ما وراء قناع الواجب

رغم أن هذا التقارب لم يكن الأول بينهما، إلا أن بلير شعرت هذه المرة باضطراب في مشاعرها لم تختبره من قبل، وبدت أنفاسها متسارعة للغاية. كان إدموند يندفع نحوها برغبة عارمة في التمسك بها، وكأنما يطلق كل الضغوط والهموم التي حبسها في صدره طوال ذلك اليوم العصيب، باحثاً في وجودها عن الأمان.

تعلقت بلير بـعنقه وشدته إليها بـقوة، وفي تلك اللحظة، ومع تلاقي دفئهما، اهتزت الطاولة المستديرة التي كانت تجلس فوقها، وتردد صدى حركتها في الغرفة الهادئة. أسندت بلير ذقنها على كتفه العريض، وحين رفعت نظراتها تلقائياً نحو المرآة المواجهة لهما، لمحت انعكاس ملامحهما المضطربة وسط ملابس الحداد السوداء التي لا يزالان يرتديانها.

وفي الخارج، كان موكب المعزين يواصل تدفقه نحو الكنيسة دون انقطاع، وخُيل لبلير لبرهة أنها تسمع أصوات بكاء خافتة من بعيد. ورغم إدراكها أن الوقت قد لا يكون مناسباً لمثل هذه العواطف، إلا أنها هي من جذبته إليها في النهاية، ومع ذلك، سرى شعور خفي بالقلق في صدرها.

تساءلت في سرها: هل كان هذا القرب مواساة حقيقية لقلبيهما، أم مجرد هروب من الواقع القاسي؟ لم تكن قادرة حتى على تحديد طبيعة المشاعر التي جعلتها تستسلم له بهذه الطريقة.

همست بصوت متهدج: "إدموند... على الأقل، خذ قسطاً من الراحة...".

لكن إدموند، الذي كانت أنفاسه تتداخل مع أنفاسها، أجابها بصوت منخفض وثابت: "عليّ العودة إلى الخارج لملاقاة الضيوف هذا المساء".

وتابع وهو يغمرها بـاحتضان دافئ ووثيق، كأنه يحاول حمايتها وتثبيت مشاعرها المضطربة: "لنستمر هكذا لفترة وجيزة فقط".

تلاشت بقية كلماته وسط غمرة تلاحمهما الوجداني؛ وحين كان يشتد عناقه لها، شعرت بلير بـمدى تعلقه بها وعمق حيرته أمام وفاة والده، وأدركت أنه لا توجد كلمات في هذه اللحظة يمكنها أن تقطع هذا الوصال الدافئ. ومع كل نبضة من نبضات قلبه القريب منها، كانت تشعر بنفسها تغرق في عالم إدموند بـشكل أعمق، متأرجحة بين مشاعر التعاطف والحب تجاهه، وشعور خفيف بالذنب يضغط على أنفاسها.

**طق، طق.**

فجأة، رنّ صوت طرقات خفيفة على الباب الخارجي يعلن عن وجود أحد، وكان ذلك صوت رئيس الخدم "ألبيرت" وهو يقول: "سيدي الشاب".

رفعت بلير رأسها بفزع وهي لا تزال متمسكة بكتفي إدموند، وكانت ملامح الارتباك والخجل واضحة على وجهها.

تابع رئيس الخدم من خلف الباب: "لقد وصل مبعوث من القصر الملكي لتقديم التعازي، ويتعين عليك مقابلته الآن".

تبدد الدفء المحيط بهما في ثانية، وعاد برود الواقع لـيسيطر على الموقف ومعه تحكم العقل. ورغم علمها أن الخدم لا يجرؤون على دخول الغرفة دون إذن مسبق، إلا أن بلير شعرت بالحرج الشديد وتسارعت دقات قلبها؛ فـأغلقت سياج مشاعرها وحبست أنفاسها بارتباك.

أخذ إدموند لحظة ليهدئ من روع أنفاسه، ثم أجاب بصوت جهوري وثابت وهو يتراجع عنها برفق: "سأخرج فوراً".

وعندما تلاشت خطوات الخادم مبتعدة عن الممر، ابتعد إدموند عنها بالكامل لـتستعيد الغرفة سكونها المعتاد. نظرت بلير إلى تنورتها المهندمة وإلى جلستها فوق الطاولة، بينما كان إدموند قد استعاد هدوءه وتوازنه بسرعة فائقة؛ فطبع قبلة رقيقة على خدها ونفض عن وجهه كل ملامح القلق والاضطراب التي كانت تملأ عينيه قبل قليل، ليعود إلى رزانته الكاملة كأن شيئاً لم يكن.

قال لها بصوت دافئ: "لا داعي لأن تحضري هذا الاستقبال بنفسكِ، خذي قسطاً من الراحة اليوم".

ارتدى معطفه الأسود الأنيق المتروك على الأريكة، وأصلح هندام ملابسه ليعود ذلك الرجل الوقور ذا المظهر المثالي والصارم. وبـإخفائه لتلك اللحظة العاطفية النادرة التي لم تطلع عليها سوى بلير، بدا مجدداً كشخص يجسد الواجب والنظام البارد، بمظهر يليق تماماً بـدوق مستقبلي لعائلة عريقة.

خرج إدموند من غرفة النوم بخطوات ثابتة وواثقة؛ وبدا لبلير أن ما حدث بينهما كان بالنسبة له بمثابة وسيلة لـضبط النفس والسيطرة على مشاعره المتخبطة أمام وفاة والده، وليس مجرد اندفاع عاطفي عابر. لقد كان طريقتة الخاصة في كتمان حزنه، وعلى عكس ما كانت تتمناه في سرها، لم تكن متأكدة إن كان ما تبادلاه هو الحب أم مجرد حاجة للأمان والهدوء.

وحين أفاقت بلير من دوامة أفكارها، كان إدموند قد غادر الغرفة بالفعل ولم تعد تسمع وقع خطاه. وبقيت بمفردها تتطلع إلى الفراغ، شاعرة بأن علاقتها به بدأت تأخذ مساراً جديداً لا يمكن التراجع عنه.

وطوال الأيام التالية التي استمرت فيها مراسم العزاء، تدفق المعزون بلا انقطاع من شتى أنحاء المملكة. ولأن الجميع كان يعامل إدموند بالفعل بصفتة الدوق الفعلي، كان على بلير أيضاً الالتزام بالبروتوكول واستقبال الضيوف بصفتها سيدة البيت. ومن خلف وشاحها الأسود الطويل، وبملامح جادة خالية من أي ابتسامة، واصلت الترحيب بالوافدين وتقديم واجب الضيافة.

وعندما كان الليل يرخي سدوله، كان إدموند يحرص دائماً على التواجد بجانبها والتقرب منها بانتظام، كأنه واجب يومي يلتزم به لـيخفف عن كاهله ثقل المسؤولية الملقاة عليه؛ فـكان يعانق جسدها النحيل بشغف ولوعة، باحثاً في عاطفتها عن مخرج من همومه.

ورغم ذلك، كان إدموند يعود دائماً بعد ذلك القرب إلى بروده المعتاد ورزانته الصارمة، وهو أمر وجدت بلير صعوبة كبيرة في فهمه وتفسيره؛ فكيف لرجل يقبلها بكل تلك اللوعة ويتشبث بها في الليل، أن يبتعد عنها بـهذا الشكل في النهار، لتجد نفسها الوحيدة التي تعاني من حيرة عاطفية؟

ومع ذلك، استمرت بلير في استقباله ومبادلته العاطفة، فكل ما كانت تريده هو البقاء بجانب الرجل الذي وهبته قلبها، منتظرة اليوم الذي يبادلها فيه نفس المشاعر بـصدق.

"بلير".

التفتت عند سماع صوته المفاجئ؛ كان إدموند قد خرج من غرفة الملابس وهو يحمل في يده ربطة العنق السوداء التي أهدتها له، والتي لم يفارقها منذ اليوم الأول للجنازة.

أخذت الربطة منه بابتسامة خفيفة ووضعتها حول عنقه، وبحركات يديها التي باتت رشيقة ومرحة بعد اعتيادها على الأمر طوال الأيام الماضية، صنعت عقدة أنيقة ومتناسقة.

علقت برفق: "لقد ارتديت هذه الربطة طوال فترة العزاء دون غيرها".

أجابها بابتسامة هادئة: "إنها تعجبني كثيراً، كما أنني وعدتكِ سابقاً بأنني سأرتديها في يوم مهم".

ثم أردف وهو يتأمل عينيها: "واليوم تحديداً، هو يوم مهم للغاية".

رفعت بلير نظراتها لـتدرس ملامح وجهه بدقة، ثم ودون أن تنطق بكلمة، أصلحت وضع العقدة؛ فقد كانت تعلم تماماً ما يقصده، فـاليوم هو الموعد المنتظر الذي ستُفتح فيه وصية دوق "ليبرت" الراحل وتُعلن أمام العالم بأكمله.

#sweetnoveltime

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة