الفصل (81) DeceivedYet Drawn to You,



## 📖 رواية خُدعت، لكنني انجذبت إليك - الفصل الحادي والثمانون: مواجهة في الممر الأخير

تردد صدى خطوات ثقيلة في الممر الطويل والهادئ للقصر. سار إدموند ومعه زوجته بلير، ومرّا بالخدم الذين وقفوا صامتين برؤوس منحنية احترماً لهما. ووصلا أخيراً إلى الممر المؤدي لغرفة نوم دوق "ليبرت".

**طاخ!**

فجأة، رنّ في أنحاء المكان صوت باب يُفتح بـقوة إثر ركلة عنيفة من جهة الغرفة.

وجاء صوت الدوقة إيزابيل تصرخ من بعيد: "روفوس، يا بني!"

ورد عليها الابن بغضب: "لا تتبعي يـني!"

فحاولت تهدئته: "والدك لم يكن يقصد الأمر بهذا السوء...!"

وعندما انعطف إدموند وبلير عند زاوية الممر، وجدا روفوس يتقدم نحوهما بخطوات سريعة وغاضبة. وحين التقت عيناه بعيني إدموند، تردد روفوس لثانية وتغيرت ملامح وجهه بحدة، لكنه أكمل سيره متجاوزاً إياهما. أما إدموند، فاستمر في تقدمه بهدوء وهو يمسك بيد بلير التي بدت مندهشة مما يحدث.

وفي اللحظة التي تماست فيها أكتافهما أثناء المرور، تمتم روفوس بنبرة مليئة بالحقد: "أيها الوغد القذر".

عرفت بلير أن الأفضل هو تجاهل هذه الإهانة، لكن قلبها انقبض بشدة، وتطلعت تلقائياً نحو روفوس، ثم نقلت عينيها المتسعتين بدهشة إلى زوجها إدموند.

لكن إدموند، الذي استمع إلى الشتيمة بوضوح، بدا بارداً تماماً وغير مبالٍ، وكأن الكلمات لم تلمسه، أو كأنه يتقن ارتداء قناع البرود لإخفاء مشاعره الحقيقية.

تجاوز إدموند أخاه روفوس وكأنه لم يرَ سوى الهواء، ووصل إلى باب الغرفة. هناك، كانت الدوقة إيزابيل تضع يدها على جبهتها من شدة التوتر، وحين رأتهما، رفعت رأسها ووجهت لإدموند نظرة حادة؛ فقد كان الغضب يشتعل في وجهها، وتبدو نسخة طبق الأصل من ابنها روفوس في طباعه الحادة.

قال إدموند وهو يتنحى جانباً ليمر: "أنا داخل لرؤية الوالد".

لكن إيزابيل مدت ذراعها فجأة لتقطع عليه الطريق وقالت بسخرية: "ما الذي تظن أنك فاعله هنا؟ هل تظن أن وجوده في وعيه سيغير شيئاً؟"

أجابها بهدوء: "لقد طلب رؤيتي بنفسه، وجئت لألقي عليه نظرة الاحترام الأخيرة".

ردت بنبرة لاذعة وقاسية: "الدماء التي تجري في عروقك ليست سوى وحل قذر. ومهما تظاهرت بالنقاء والنظافة، فإن أصلك سيفوح في النهاية. عندما نتذكر من أين أتت دماءك... فمن المستحيل أن تكون نقية".

"...."

وتابعت بتهديد: "لذا لا تخدع نفسك وتظن أنك تجرؤ على أخذ مكانة ومنصب روفوس".

ابتسم إدموند بـبرود والتوت زاوية فمه وهو يعلق: "هذا أمر يعود لوالدي، وهو وحده من يقرر". ثم التفت إليها وأردف بخبث: "يا أمي، ربما يجدر بكِ التمسك ببعض الأمل تجاه ابنكِ روفوس".

سألته باستنكار: "…ماذا تقصد؟"

علق قائلاً: "يقولون إن الكائنات الشرسة تصبح هادئة ومطيعة مع الوقت، ولكنني أرى روفوس يزداد قسوة ووحشية يوماً بعد يوم، لذا فإن ترويضه وضبطه لا يبدو أمراً مستحيلاً تماماً".

تغيرت ملامح وجه إيزابيل من شدة الغيظ، وأطلقت صرخة غاضبة ثم اندفعت نحو إدموند لتضربه. إن هذه المرأة التي كانت تحافظ دائماً على كبريائها ووقارها أمام بلير، فقدت عقلها تماماً الآن بسبب خوفها على ضياع الميراث مع قرب وفاة الدوق.

صاحت بلير بصدمة: "سـسيدتي...!"

ووضعت يدها على فمها برعب. لكن الدوقة إيزابيل سقطت أرضاً وانهارت قبل أن تصل إلى إدموند؛ فقد ارتفع ضغط دمها وتوترها بشدة مما تسبب في إغمائها فوراً.

سارعت بلير بـإسناد رأس إيزابيل وأمسكت بها لحمايتها. ولأن إدموند يدرك أن هذا الأمر يتكرر كثيراً بسبب نوبات غضب الدوقة، اكتفى بإطلاق تنهيدة خفيفة، وركع على ركبة واحدة ليتفحص وجهها الشاحب ويتأكد من أنها بخير.

أرادت بلير استدعاء الخدم فوراً، لكنها ترددت ثم همست بصوت خافت لإدموند: "إدموند، سأنقل الدوقة إلى غرفتها بمساعدة الخدم. يجدر بك الدخول لمواجهة الدوق بمفردك الآن".

"…."

تابعت بلير بنبرة جادة: "أنا زوجتك الآن، وتصرفاتي تحسب عليك. اذهب أنت أولاً لتأخذ مكانك المستحق كوريث للدوق أمام الجميع".

كان إدموند يعلم أنه بحاجة لرؤية والده الذي يحتضر، وفي نفس الوقت يصعب ترك الدوقة مغمى عليها هكذا. تمنت بلير أن يقبل إدموند مساعدتها في هذا الموقف ليثبت أفضليته وصدارته في القصر.

نظر إدموند إلى بلير لبرهة، ثم أومأ برأسه وقال بامتنان: "إذن، سأترك أمر الدوقة بين يديكِ يا بلير".

انحنى لها خفيفاً ثم نهض. ورغم كلماته المهذبة، لم تظهر أي معالم شفقة على وجهه الثابت. ودون أي تردد، أدار ظهره وفتح باب غرفة الدوق على مصراعيه ودخل.

هدأت بلير من روع أنفاسها بجانب الدوقة المغمى عليها، وتطلعت نحو ظهر زوجها وهو يبتعد؛ وبدا لها في تلك اللحظة غامضاً وأبعد بكثير مما كان عليه في السابق.

**ثد.** في اللحظة التي أُغلق فيها الباب خلفه، أحاطت بإدموند الرائحة النفاذة للأعشاب الطبية. كان الغرفة غارقة في سكون مظلم ولم تصلها شمس النهار، ومن خلف السرير ذي الستائر البيضاء، كان يتردد صوت أنفاس ضعيفة ومتقطعة؛ وهو صوت اعتاد عليه إدموند مؤخراً، صوت شخص يصارع الموت.

داخل الغرفة، كان يتواجد الطبيب المعالج "بنجامين" واثنان من الخدم. وسرعان ما انسحب الجميع بهدوء نحو غرفة الجلوس المجاورة ليتركوا إدموند والدوق بمفردهما.

مشى إدموند بخطوات ثابتة وجلس على مقعد بجانب السرير، ينظر إلى والده بصمت. فتح الدوق، الذي كان يتنفس بصعوبة عبر شفتيه الجافتين، عينيه ببطء. كانت نظراته غائمة ومغطاة بضباب ثقيل بسبب المرض، لكنه ركز نظره على إدموند.

قال بصوت واهن: "إدموند".

أجابه: "نعم يا أبي".

علق الدوق: "لقد جئت في النهاية إذن".

خرجت الكلمات بنبرة عتاب، وكأن الدوق كان يتمسك بالحياة فقط بانتظار وصول ابنه. أطلق إدموند ضحكة خافتة وساخرة وقال: "لقد أُخبرت أن نهايتك باتت وشيكة، لذا أسرعت بالقدوم".

لم يتردد دوق "ويليام ليبرت" في الإجابة، بل أغلق عينيه المتعبتين لمرة واحدة ببطء، ثم فتحهما وسأل: "ما الذي يحدث... في الخارج؟"

فكر إدموند: 'إذن، حاسة السمع لديك لا تزال قوية رغم المرض'. لا بد وأنه سمع صراخ زوجته إيزابيل قبل قليل. خفض إدموند نظره وقال باختصار: "لا شيء يذكر، مجرد أمر بسيط".

سأل الدوق: "روفس... أم إيزابيل؟"

"…."

تابع الدوق بثقة: "لا بد وأنها إيزابيل. هي الوحيدة... التي تجرؤ على إحداث هذه الفوضى".

التقط الدوق أنفاساً مضطربة وحدق في ابنه. التقت نظرات إدموند بنظرات والده بشعور غريب، حيث رأى ملامح وجهه تنعكس في عيني والده اللتين غطتهما ظلال الموت.

قال الدوق: "إدموند".

أجابه: "نعم، أنا أستمع إليك".

تابع الدوق: "أنت تشبهني تماماً، صورة طبق الأصل مني في أيام شبابي، وهذا أمر لا يمكنك إخفاؤه. حتى إيزابيل لم تستطع إنكار أنك ابني من 'لورين'؛ فقد كان الشبه واضحاً وجلياً للجميع".

وأضاف الدوق وهو يسترجع ذكريات الماضي: "لقد راجعت كل ما حدث في الماضي، ولهذا السبب أنا قلق وممتعض. روفوس... كان خائفاً طوال الوقت من أن أكتب الوصية لك وأترك لك كل شيء".

سأله إدموند بهدوء: "وهل كتبت الوصية لي فعلاً؟"

عندما سأل إدموند هذا السؤال الخافت، خرج من حنجرة الدوق صوت غريب وكأن شيئاً ما عالق في حلقه. وبعد ثوانٍ، أدرك إدموند أن ذلك الصوت لم يكن سوى ضحكة مريرة من والده.

علق الدوق: "ستكتشف ذلك قريباً جداً عندما تُعلن الوصية".

وكما قال الدوق، فإن الوصية ستُكشف قريباً للعالم ولن يطول الانتظار، فالأمر بات خارجاً عن يد إدموند الآن. وانتقلت أفكار إدموند إلى ذكريات قديمة وتذكر اسماً معنياً.

'لورين….'

كان هذا اسم والدته الراحلة، وهو اسم لم يسمعه منذ وقت طويل؛ تلك المرأة التي عوملت بقسوة وحُرمت من الدفن في مقابر العائلة الرسمية. في ذلك الوقت، كان إدموند طفلاً صغيراً، وأُجبر على مشاهدة جثتها وهي تُحرق بناءً على أوامر صارمة من إيزابيل.

ولكن بالنظر إلى الماضي الآن، تساءل إدموند: هل كان حرق الجثة ضرورياً لمجرد أنها كانت عشيقة للدوق؟ أم أن إيزابيل كانت ترغب في إخفاء سبب الوفاة وتجنب أي تشريح رسمي للجثة؟

سأل إدموند والده بصوت منخفض: "هل تندم على ما حدث؟" وفي تلك اللحظة، لم يكن هو نفسه يعرف بدقة عن ماذا يستفسر؛ هل عن والدته أم عن حياته؟

سأله الدوق: "هل تقصد ما إذا كنت نادماً على إدخال لورين إلى حياتي ورعايتها؟"

أجابه إدموند: "لا، ليس هذا".

وضحك إدموند بخفة تسببت في اهتزاز حلقه: "أنت لم تحمِ والدتي أبداً، ولم تكن تنوي ذلك في الأصل، رغم أنك كنت تملك السلطة والنفوذ لإبقائها قريبة منك والاهتمام بسلامتها وحمايتها من الأذى".

لم يجب الدوق على الفور، ولم يكن ذلك تردداً، بل كان الكبرياء العجوز الذي تملك روحه وتصلب كالحجر في قلبه. وبعد صمت طويل، تحركت شفتا الدوق الجافتان أخيراً.

وقال بقوة: "أنا... لم أندم يوماً في حياتي على أي قرار اتخذته".

"…."

وتابع الدوق: "وإدموند، أنت مثلي تماماً في هذا الجانب، أليس كذلك؟"

علّق إدموند بابتسامة باردة: "…هه".

خرجت ضحكة جوفاء من بين شفتي إدموند.

واستمر الدوق في مراقبة ابنه وتحدث بصوت جاف: "أنت تشبهني، أنت الصورة المثالية مني عندما كنت شاباً يافعاً...".

عقد إدموند حاجبيه قليلاً بضيق.

تابع الدوق نفس الكلام: "إنها حقيقة لا يمكنك إخفاؤها، وحتى إيزابيل لم تستطع إنكار أنك الطفل الذي وُلد بين لورين وبيني...".

كانت هذه العبارات إعادة وتكرار لنفس الكلام الذي قاله قبل قليل؛ مثل رجل عجوز بدأ يفقد ذاكرته وأخذ يكرر الجمل دون وعي أو سياق.

ثم أردف الدوق فجأة وكأنه تذكر شيئاً يثير غضبه، وبدأت أسنانه تطحن بعضها بعضاً: "لكن ما لا يمكنني تحمله، وما لن أغفره أبداً حتى لو انطبقت السماء على الأرض...".

ولمح إدموند في تلك اللحظة لمحة من الشراسة والحدة في وجه والده الذي كان يملك يوماً سلطة مطلقة ونفوذاً يهتز له القصر. وبشكل غريب، شعر إدموند وكأنه ينظر إلى نفسه في المرآة.

واختتم الدوق كلامه بصوت حازم وقاطع: "أن يتجرأ أي شخص على المساس بسلطتي ونفوذي... وإيزابيل قد تجاوزت الخطوط الحمراء بشكل واضح ولا يمكن الغفران لها".

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة