الفصل (80) Garden of may_حديقة مايو,



## حديقة مايو - الفصل 80

ظل "ريفر روس" صامتاً بينما كانا يعودان لتسلق السياج والدخول إلى الحديقة. ألقت فانيسا نظرة خاطفة على الرجل الذي يمشي بجانبها؛ فقد بدا أن هيئته قد تغيرت بشكل ما. لم تستطع تفسير الأمر، لكن شيئاً ما كان مختلفاً بشكل طفيف. نظراته التي كانت تتسم عادةً باللامبالاة أصبحت الآن هادئة ومستقرة، وبدا يحيط به هدوء رجل ناضج راسخ في الواقع، وكأنه قد نضج فجأة في تلك الفترة القصيرة التي قضياها معاً.

— "ادخلي الآن."

عند الدرج الخلفي، تركت فانيسا يده على مضض. برد المكان الذي تلامست فيه بشرتهما على الفور، وكأن الدفء الذي كان عالقاً من اللحظات السابقة قد تبدد تماماً.

— "حسناً إذن يا ريفر. أراك غداً."

— "لدي شيء لأقوم به غداً. دعينا نلتقِ بعد أربعة أيام."

— "أربعة أيام؟ تبدو مشغولاً للغاية..."

ضحك ريفر روس من تمتمتها المستاءة، وقال:

— "سأكون في 'ليندون'. أخبريني إذا كنتِ بحاجة لأي شيء، وسأحضر لكِ هدية تذكارية."

— "لا أحتاج إلى شيء. بل دعنا نذهب لمشاهدة فرقة المسرح معاً في المرة القادمة التي يأتون فيها."

— "لن يحدث ذلك إلا بعد انقضاء الصيف."

— "أنا لا أمانع ذلك."

خرجت الكلمات من فمها بسرعة، كاشفة عن حماسها بشكل أوضح مما أرادت. عضت فانيسا على شفتيها وأضافت بنبرة أقل ثقة: "حتى بعد أن ينتهي هذا الصيف... كأصدقاء. إذا... إذا كنت لا تمانع ذلك."

اتسعت عينا ريفر روس قليلاً من المفاجأة. تمنت فانيسا لو أنها تستطيع ضرب رأسها بالحائط؛ فقد كان من الأفضل أن تتظاهر بأنه مجرد وعد عابر. الآن بدا الأمر وكأنها تفكر في علاقتهما لما بعد الصيف، رغم أنها هي من صرحت بجرأة أنهما سينفصلان بمجرد انتهائه.

ومع طول صمت ريفر روس، انحنت فانيسا برأسها أكثر فأكثر. شعرت بالخجل الشديد، وكان لديها إحساس بأنه يضحك في سره عليها. *لماذا اقترحت ذلك الرهان السخيف أصلاً؟*

— "حسناً."

رفعت فانيسا رأسها بسرعة.

— "دعينا نذهب حينها."

مسحت يده الكبيرة على شعرها. لم يكن ذلك بحنان العاشق، بل بعفوية لا مبالية لشخص يتعامل مع جرو مزعج. ومع ذلك، توقف أنفاسها في حلقها. أومأت فانيسا برأسها كطفلة.

— "سأذهب الآن إذاً."

التفتت فانيسا لتنظر خلفها عدة مرات قبل أن تدخل المنزل. وفي كل مرة، كان ريفر روس لا يزال واقفاً في مكانه. جعلها ذلك تشعر بالسعادة، وكأنه سيكون موجوداً دائماً هكذا كلما التفتت. حتى لو كان كل ذلك مجرد وهم، فقد كانت ليلة رائعة. الدرج المظلم الضيق المؤدي إلى غرفتها والممر الهادئ الخالي لم يعودا يشعرانها بالخوف. فتحت باب غرفتها وتسللت إلى الداخل بحذر.

"... "

كانت الغرفة، التي كان ينبغي أن تكون مظلمة، مضاءة بخفوت. كان المصباح الزيتي على مكتبها لا يزال مشتعلاً. لقد ضبطت كمية الزيت بحيث ينطفئ تلقائياً بعد وقت معين...

بينما كانت تعبر الغرفة، وعيناها تعتادان على الضوء الخافت، ومدت يدها نحو المصباح، انطلق صوت مفاجئ من خلفها:

— "هل عدتِ أخيراً؟"

فزعت فانيسا، ونسيت الحذر وأمسكت بالمصباح الساخن غريزياً. سرى ألم لاذع في يدها، لكنها تجاهلته والتفتت بسرعة لمواجهة المتحدث. انطلق شهيق من شفتيها عندما تعرفت على الوجه المألوف.

— "يا إلهي، 'بلير'! لقد أخفتني..."

غمرها شعور بالارتياح، طارداً التوتر بعيداً. فقد تخيلت أن يكون عمها أو خادمتها 'ماري' بانتظارها في أسوأ الاحتمالات. لاحظت أخيراً الحرق الناتج عن المصباح وتفحصت البثرة التي بدأت تتشكل. حل شعور غريب بالقلق عليها، ورفعت نظراتها ببطء.

كيف يمكن لـ 'بلير' أن يكون في غرفتها؟ الباب كان مغلقاً من الخارج. لقد فتحته هي للتو، لذا لا يمكن أن يكون الأمر خطأ.

— "لكن... منذ متى وأنت هنا؟"

— "منذ حوالي ساعتين."

— "اعتقدت أن 'ماري' قالت إنكي لست على مايرام..."

— "قالت إنكِ لا تشعرين بأنكِ بخير مؤخراً. وأن نزلة البرد التي تعانين منها لا تزول."

— "هذا... هذا صحيح، لكن... شعرت بتحسن سريع اليوم."

ضغطت على يدها التي كانت تتعرق دون وعي.

— "هل تسلقتِ من خلال النافذة؟"

— "هذا هو السؤال الذي أريد أن أطرحه عليكِ."

مسحت نظرات 'بلير' الهادئة عليها ببطء، متفحصة شعرها المبعثر، ووجنتيها المحمرتين، وملابسها الخفيفة. كان مظهرها يشير بوضوح إلى أنها كانت في الخارج، وليس لمجرد نزهة قصيرة. وفوق كل ذلك، كانت ترتدي ثوبها الجديد الذي يكشف عن كتفيها وعنقها. وبعد فحص طويل وصامت، ارتسمت على شفتي 'بلير' ابتسامة بطيئة.

— "أين كنتِ يا فانيسا؟"

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة