الفصل (8) A Very Shocking And Immoral Incident,



## **الفصل الثامن**

أمسكت يدٌ قوية بوجنة كريستين بمودة.

«لقد كنتُ خائفة دائماً، حتى بعد أن سمحتُ لكِ بالدخول إلى هناك بيديّ هاتين، من أن يطالكِ نفس قدري.»

خلف كواليس المسرح المزخرفة، يكمن وكرٌ للإغراءات الدنيئة؛ مكان يتودد فيه السادة ذوو الملابس الأنيقة للممثلين والراقصين الشباب الفقراء كما لو كانوا قطعاً من الحلوى. كان من الصعب ألا ينجذب المرء لذلك، تماماً كما فعلت هي (آنا) في حماقتها.

«ومع ذلك، لقد كنتِ رائعة.»

أجبرت آنا نفسها على الابتسام رغم عينيها المحمرتين:

«ستبلين بلاءً حسناً في المستقبل. ستكونين أفضل "بريما دونا" على الإطلاق، أنا متأكدة من ذلك، لذا لا تيأسي يا كريستين.»

«... أنا بخير يا أمي. حقاً.»

ابتسمت كريستين باتساع؛ لقد كان الأمر سهلاً، فهي عادة طورتها على مر السنين. قبلت آنا جبين ابنتها بنظرة ملؤها الفخر، وبعد زيارة قصيرة، غادرت كريستين الغرفة.

سقطت تنهيدة طويلة من الإحباط في الممر.

*"لا تفعلي شيئاً، فقط تنفسي بهدوء."*

كانت تلك نظرة التحذير التي وجهتها السيدة نورا لكريستين وهي تغادر الغرفة. بدا أن الطريق لتكون ابنة تفتخر بها والدتها لا يزال بعيد المنال. عدلت كريستين شالها وبدأت في السير مبتعدة.

*آه، والدي العزيز،*

*أنا أحبه،*

*إنه رجل رائع حقاً.*

*إنه الشمس في السماء، ومصباح روحي!*

«كريستين، من أين تعلمتِ تلك الأغنية؟»

تصلبت كريستين، التي كانت تساعد والدتها في إعداد العشاء، والصحن في يدها. توقف صوتها البلوري عن الرنين، ولمعت عينا والدتها بنظرة مخيفة. تعثمت كريستين الصغيرة رداً على تعبير والدتها غير المألوف:

«أوه، كنتُ أغني معكِ فقط...»

لا تزال كريستين تذكر بوضوح تعبير "آنا" في ذلك الوقت؛ فرحة تقترب من النشوة.

«ستكونين أفضل "بريما دونا" على الإطلاق، يا ابنتي الفخورة.»

في اليوم التالي، أخذت آنا بيد ابنتها وطرقت باب دار أوبرا "غونو". كانت كريستين في العاشرة من عمرها فقط.

وبينما كانت تسير في ممر الذكريات، وجدت نفسها في ردهة الطابق الأرضي. كانت الردهة مزينة باحتفالية بمناسبة الكريسماس وتضج بالنشاط؛ أضواء الشجرة مضاءة، والنيران تتمايل بدفء، ورجال بزي عسكري غير مألوف يراقبون المداخل.

وبينما كانت تعبر الردهة نحو المخرج، نظرت كريستين حولها وهي غير متأكدة من وجهتها. لافتة على أحد الجدران تشير إلى وجود فعالية خيرية تحت شعار "مشاركة فرح وحب الكريسماس".

«أيها الزوار، يرجى الانعطاف يساراً عبر الممر واستخدام الباب الخلفي!»

أشاحت كريستين بنظرها عن المنادي الذي كان يصرخ فوق الحشود المتجمعة، وتوجهت نحو الباب الخلفي. شقت طريقها وسط الجموع، متبعةً ضوء الشمس الساطع حتى وصلت إلى الممر الذي يحيط بالفناء.

كانت الشمس رائعة لدرجة لا يمكن تجاهلها؛ كانت دافئة كبداية الربيع، بغض النظر عن مزاجها الكئيب. جلست كريستين على مقعد في الفناء.

*لقد كنتِ جيدة حتى الآن، فلماذا لا تستمرين هكذا...*

حدقت كريستين في الفراغ بذهول. الأشجار المثقلة بندف الثلج الأبيض كانت تتلألأ تحت ضوء الشمس، تماماً كالأضواء المسلطة على المسرح.

*«برافو! برافو! كريستين!»*

قشعريرة اجتاحت جسدها وهي تتذكر ذلك اليوم المجلجل؛ ذلك الشعور الخاص بأن العالم لا يوجد إلا من أجلها. اللحظة التي استقرت فيها الهتافات التي هزت المسرح فوق رأسها كتاج لامع. لقد كان ليوم واحد فقط، لكن القمة كانت مثيرة للغاية.

عندما فكرت في العودة للمسرح، شعرت بحزن لا يوصف. كانت الكلمات التي قالتها لنفسها بأنها ستكون قادرة على الاستمرار في العيش كما هي الآن مجرد كذبة. جعل هذا الإدراك زوايا عينيها تحترق، وكادت الدموع أن تسقط.

«لا يمكنكِ البكاء.»

فزعت كريستين وخفضت نظرها. كانت هناك طفلة صغيرة تقف بجانبها، ممسكة بطرد ملفوف بورق هدايا أخضر.

«إذا بكيتِ، فلن يحقق "سانت نيكولاس" أمنيتكِ.»

«...»

«لذا، في كل مرة أتلقى فيها حقنة، أتحمل الأمر رغم أنه يؤلمني.»

بالنظر عن كثب، كانت الطفلة النحيفة ترتدي زي المرضى الذي يحمل شعار مستشفى مدينة "جريتا". نظرت كريستين إلى وجهها الشاحب والظلال العميقة تحت عينيها وقالت:

«أنتِ شجاعة جداً.»

جفت الدموع في عينيها بسرعة؛ فقد أنقذتها الطفلة من الموقف المحرج المتمثل في بكاء شخص بالغ أمام طفلة تتحمل أعظم ألم في حياتها.

«بماذا تتمنى آنستنا الشجاعة؟» سألت كريستين وهي تسحب قبعة الطفلة الفروية لتغطي أذنيها المحمرتين.

«أن أكون مغنية أوبرا وأغني مثل الملاك، هل ستستمعين إليّ؟»

كانت عيناها النابضتان بالحياة صافيتين كشمس الشتاء. أومأت كريستين برأسها بقوة، وعيناها تلمعان بالترقب.

*أيتها الليلة المقدسة، النجوم تسطع بوضوح...*

كانت ترنيمة مألوفة. كان لصوت الطفلة جمال غير مصقول، نقي وصافٍ. فجأة، تذكرت كريستين المرة الأولى التي غنت فيها أمام فرقة المسرح، وكيف كان صوتها يهتز خجلاً. فتحت كريستين شفتيها ببطء دون وعي، لتغلف ألحانُها صوت الطفلة برقة، فامتلأ الصوت الفراغ وأصبح مكتملاً.

انتشرت تموجات من الصوت المقدس عبر حديقة الشتاء المشمسة.

بعد انتهاء الفعالية الخيرية، حان وقت الصورة التذكارية. جلس الأمير والأميرة "أرسين" بجانب شجرة الميلاد التي تزين ردهة المستشفى، ووقف "آرثر" إلى يمين الأميرة، مرتدياً معطفه وقبعته الخضراء الداكنة. ابتسم عندما نادى المصور، وسُحرت النساء من حوله حين لمعت عيناه تحت شعره الأشقر اللامع للحظة. انطلق الفلاش، وانفجر الأطفال ضحكاً وهم يمسكون بصناديق الهدايا.

انسحب آرثر بهدوء بعد أداء واجبه.

«لماذا لا نلتقط صورة لكل منكم وهو يحمل طفلاً هذه المرة؟» كانت أميرة أرسين تميل للمشاركة في أشياء غير ضرورية. سيمر وقت طويل قبل أن تنتهي هذه المراسم السخيفة.

بينما كان آرثر يسير في الممر مبتعداً عن الضجيج، فكر في أنه ربما يتعين عليه الزواج قبل الشتاء القادم. فالزواج بالنسبة لرجل من طبقته هو لعبة سياسية عالية المخاطر، ولا يمكن تأجيله. مشى عبر الممرات وتوقف فقط عندما لم يعد يسمع جلبة الاحتفال. لفحت رياح الشتاء وجنتيه وهو يسير في الحدائق القاحلة.

«من تظنها ستكون ولية العهد القادمة؟» سأل آرثر مساعده بنبرة جافة.

«يبدو أن الكفة تميل نحو "دويتزن"، لكن الأمر لم يحسم بعد.» جاءت المعلومات من رئيس خدم الملك، الذي ذكر أن الملك معجب بالأميرة "أريانا ستيوارت".

أخرج آرثر سيجارة من علبته الفضية وتذكر الصور التي عُرضت عليه. *آه، تلك المرأة.* تنهد آرثر ووضع السيجارة بين شفتيه. الأميرة الشقراء ذات العينين الزرقاوين، رمز عائلة ماكسيميليان الملكية.

وبينما كان مساعده يشعل له السيجارة، سمع ألحاناً رائعة لأغنية جعلته يتوقف فوراً.

*«اركعوا على ركبكم... استمعوا لغناء الملاك.»*

توقف آرثر عن الحركة تماماً. اخترق الصوت عقله بلا رحمة كبحر هادئ. أدار رأسه ببطء نحو مصدر الصوت: عبر الشجيرات المغطاة بالثلوج، نحو مقعد في منتصف فناء أبيض تماماً، أمام نافورة متوقفة. وتحت شجرة كرز قديمة تبسط أغصانها كحارس للمستشفى، ظهرت طفلة صغيرة وامرأة ترتدي فستاناً بسيطاً.

ضاقت عينا آرثر.

لقد كانت هي.

"كريستين بيلدون".

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة