الفصل (8) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,

 


# 📖 الفصل الثامن: لارا، ماري، والقصر المنفصل

وقفت "لينيت" للحظات تفكر في وجهتها القادمة، ثم قررت الذهاب نحو المكان الذي يعمل فيه خدم الطبقة الدنيا؛ حيث توجد منطقة معزولة مخصصة للأعمال الشاقة مثل الغسيل، وتقطيع حطب التدفئة، وما شابه ذلك.

تساءلت في نفسها: 'هل سأتمكن من مقابلة واحدة منهن على الأقل إذا ذهبت إلى هناك؟'.

كانت تعلم أنها فكرة غامضة وغير مضمونة، لكن لم يخطر ببالها طريقة أفضل من هذه.

ورغم أن الشمس لم تكن قد أشرقت بالكامل بعد، إلا أن الجميع كانوا يعملون بنشاط. وبدا واضحاً أن هذا المكان هو أول بقعة تبدأ فيها الحركة والعمل في القصر الإمبراطوري بأكمله.

"......"

تسللت "لينيت" بهدوء بين العمال؛ وكان الجميع يلقون عليها نظرات خاطفة وسريعة، لكن ملامحهم لم تكن تحمل أي اهتمام، إذ كان كل شخص منهم يركز في عمله الشاق.

وكان هواء الفجر البارد محملاً بأصوات همسات العمال وأحاديثهم الجانبية المنخفضة.

وفكرت "لينيت" بقلق: 'هذا أمر معقد'.

فلو كانت تعرف أسماءهن على الأقل، لاستطاعت سؤال الخدم عنهن لمعرفة مكان عملهن. لكن كل ما تملكه هو ملامح وجوههن فقط، ولم تكن لديهن أي علامات مميزة تلفت الانتباه. فحتى لو وصفت إحداهن بأنها "فتاة ذات شعر أسود وملامح ساخرة"، فلن يكون ذلك كافياً ليتعرف عليها أحد. أما الفتاة الأخرى، فكل ما تذكره عنها هو أنها "ذات شعر أحمر، ومتوسطة الطول والبنية".

مشت "لينيت" ببطء وهي تتفحص الوجوه من حولها بدقة.

وفجأة، اخترق صوت حاد ومفاجئ مسامعها: "يا أنتِ! هناك... ذات الشعر البني!".

وفي تلك اللحظة، ولأن صفة "الشعر البني" شائعة جداً، التفت نحو عشرين شخصاً في الوقت نفسه! وعندما أدارت "لينيت" رأسها هي الأخرى، لمحت أخيراً واحدة من الفتيات اللواتي تبحث عنهن؛ إنها الفتاة التي كانت تبكي برعب شديد في الزنزانة بالأمس.

ولعل التفات كل هذه الرؤوس نحوها جعل وجنتي الفتاة تحمران خجلاً. وأخذت تلوح بيدها التي أصبحت حمراء تماماً من أطراف أصابعها وحتى مرفقها، كمن وضعت يدها في ماء مثلج لفترة طويلة جداً، لدرجة أن حمرة يدها باتت تشبه لون شعرها الأحمر تماماً.

تقدمت "لينيت" نحوها بخطوات سريعة. كانت الفتاة تبدو من النوع الذي لا يعرف كيف يبتسم، ومع ذلك كانت ترتسم على وجهها الآن ابتسامة خجولة ولطيفة.

وسألت "لينيت" قائلة: "أنتِ الفتاة التي صرخت بالأمس في السجن وطلبتِ منهم أن يأخذوكِ أولاً، أليس كذلك؟".

أجابت "لينيت" بهدوء وثبات: "نعم، هذا صحيح".

عندما أكدت لها ذلك، نفخت الفتاة الهواء الدافئ من فمها على يديها الباردتين لتشعر ببعض الدفء وقالت: "أنا لا أعرف اسمكِ بعد. أنا أدعى لارا".

"وأنا لينيت."

إذن اسمها هو "لارا".

لقد كان اسماً شائعاً جداً يشبه مظهرها البسيط والهادئ. وعندما صافحت "لينيت" اليد الممدودة إليها، شعرت برعشة برودة شديدة تنتقل إلى بشرتها.

وقالت لارا بامتنان: "أنتِ على قيد الحياة".

فردت "لينيت": "هذا بفضلكِ أنتِ، لقد جئت لأشكركِ".

جعلت كلمات الامتنان هذه "لينيت" تشعر بالمفاجأة والذهول؛ فلم تكن تتوقع أبداً أن تتلقى الشكر من أحد.

وبينما كانت "لينيت" ترمش بعينيها في صمت من شدة المفاجأة، ابتسمت "لارا" بإشراق. وكانت ابتسامتها دافئة لدرجة جعلت "لينيت" تتساءل في نفسها إن كانت لارا ناسية لظروفها البائسة الحالية؛ فقد تم بيعها للقصر الإمبراطوري وأُنزلت لأقل رتبة من الخدم لتقوم بأقذر الأعمال وأشقها، وحتى في هذه اللحظة، أليست تغسل الثياب بالماء البارد في هذا الجو المنعش؟

وقالت لارا بنبرة مبهجة: "تعلمين؟ لم تمت أي فتاة من اللواتي كنّ في الزنزانة بالأمس".

جعلت هذه الكلمات "لينيت" تشعر براحة كبيرة في صدرها؛ فلو أنها وقفت مكتوفة الأيدي دون فعل شيء وماتت الفتيات، لكانت الكوابيس تلاحقها طوال حياتها الجديدة.

ارتسمت ابتسامة باهتة على وجه "لينيت"؛ فطالما أنهن على قيد الحياة، فهذا يكفي تماماً.

وقالت: "هذا رائع... لقد جئت لأتأكد بنفسي أنكِ بخير، والآن سأذهب".

وسواء كانت الحياة تعني غسل الملابس بالماء المثلج طوال فصل الشتاء أم لا، بدت لارا راضية تماماً لمجرد أنها نجت من الموت، ولعلها كانت تشعر بالراحة لأنها أفلتت من رعب الزنزانة.

وفكرت "لينيت" وهي تغادر: 'طالما لم تمت أي فتاة، فهذا يعني أن تلك الفتاة الساخرة لا تزال حية أيضاً'.

وعلى الأرجح، فإن تلك الفتاة ذات الملامح الباردة تعمل الآن في بقعة ما من القصر الإمبراطوري، وتقوم بالأعمال الشاقة التي يتهرب منها بقية الخدم. وبما أنها عرفت الأخبار من لارا بنفسها، فلا داعي للبحث عنها وتكبد العناء.

وفجأة قالت لارا وهي تفرك يديها المتجمدتين: "آه، تذكرت... ماري..." ثم أسرعت تشرح عندما رأت علامات الاستفهام على وجه لينيت: "تلك الفتاة التي كانت في الزنزانة المجاورة لكِ، والتي تحدثتِ معها".

فسألتها "لينيت": "ما بها؟".

"لقد طلبت مني ماري أن أخبركِ بشيء ما إذا رأيتكِ. بالمناسبة، أين تقيمين؟".

تعجبت "لينيت" ومالت برأسها قائلة: "أنا؟ ولماذا تسأل؟".

فأنا لم أتحدث مع تلك الفتاة في السجن إلا بكلمات معدودة، ولم يدر بيننا أي حديث مهم أو يستدعي الاهتمام.

اكتفت لارا بهز كتفيها بخفة تعبيراً عن جهلها وقالت: "لا أعلم في الحقيقة، لكن بدا وكأن لديها شيئاً مهماً تود قوله لكِ".

"وأين أجد ماري هذه؟"

فحتى لو أخبرتها بأنها تقيم في برج السحرة، فلن تتمكن ماري من الدخول والبحث عنها ببساطة. والطريقة الأسرع والأضمن هي أن تذهب "لينيت" إليها بنفسها.

'ما الذي تود قوله يا ترى؟'

هل تريد شكرها مثل لارا وتقول لها "أنا ممتنة لأنكِ أنقذتِ حياتي"؟

لم تستطع التخمين؛ فـ "ماري" لم تكن موجودة في حياتها السابقة قبل العودة بالزمن، وحتى لارا التي تقف أمامها الآن كانت مقدرة للموت في المرة الماضية.

وفكرت بقلق: 'إنقاذ حياتهن لن يتسبب في تغيير كبير في الأحداث، أليس كذلك؟'.

كل ما كانت تتمناه هو ألا يؤدي فعلها هذا—الذي قامت به لمجرد إراحة ضميرها—إلى عواقب وخيمة تغير مسار المستقبل.

حاولت لارا التذكر وقالت: "لقد أرسلوها إلى... ماذا كان اسمه؟ قصر... سيست... شيء من هذا القبيل".

فسألتها "لينيت" لتتأكد: "قصر سيستين المنفصل؟".

هتفت لارا بفرح: "آه، هذا هو تماماً! قصر سيستين المنفصل، هناك أرسلوها للعمل، لكني لا أعرف أين يقع هذا المكان".

ردت الفتاة: "سيستين... حسناً، فهمت".

فـ "لينيت" كانت تعرف موقع ذلك القصر بالتحديد وبشكل ممتاز من حياتها السابقة.

وسألتها لارا وهي لا تزال تنفخ على يديها الحمراوين وتبتسم بلطف، وبدا عليها أنها لا تود توديعها بسرعة: "هل ستذهبين إليها الآن؟".

فتحت "لينيت" فمها لتقول "نعم"، لكن الكلمات لم تخرج من حنجرتها.

وبدلاً من العبارة التي كانت تدور في عقلها، قالت كلمات أخرى: "سأأتي... لزيارتكِ مجدداً".

تركت لارا تبتسم خلفها، واستدارت متجهة بخطوات ثابتة نحو قصر سيستين المنفصل لمعرفة ما تريده ماري.

Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة