(77) (78) (79) ,DeceivedYet Drawn to You الفصل(77) (78) (79) ,

 


أطلق إدموند شيئاً لم يكن تنهيدة تماماً ولا ضحكة مريرة، ثم سحق سيجارته التي لا تزال تدخن في المنفضة. وعندما رفع رأسه مرة أخرى لينظر إليها، كانت عيناه تترنحان بضعف.

... تترنحان. غير قادرة على تصديق ما رأته، فتحت بلير شفتيها قليلاً وقابلت نظرته. وكلما نظرت أكثر في تلك العينين الرماديتين، أصبح الأمر أكثر وضوحاً. فخلف ذلك الهدوء كانت تكمن مشاعر مكبوتة وقلق. وما لمحته فيه، بشكل غير متوقع، كان قلباً هشاً.

"إدموند.""

نادت اسمه بهمس ذاب في هدوء المكان، ولم يقطعه سوى صوت حبات المطر التي تقرع زجاج النافذة بإيقاع رتيب. مدت يدها ببطء، تتحسس وجنته ببراعة، وكأنها تحاول استكشاف الدفء الباهت المنبعث منه. وبدافع من عاطفة جارفة، اقتربت منه حتى تلاشت المسافات، لتلتقي أنفاسهما في عناق طويل تداخلت فيه مشاعرهما المضطربة.

في تلك اللحظة، لم يعد هناك مكان للتردد. ارتفعت يد إدموند الكبيرة لتمسك بوجنتها، وبدا وكأن كل منهما يستمد وجوده من دفء الآخر. انغمسا في فيض من المشاعر الجارفة، وكأنهما يبحثان عن ملاذ آمن وسط عاصفة الوحدة التي عاشاها طويلاً.

بدا الأمر وكأن بلير وجدت كمالها المفقود فقط حين لمست قلبه. أرادت أن تُحتجز بين ذراعي هذا الرجل الذي بدا يائساً لأجلها وحدها، وكأن العالم الخارجي قد اختفى تماماً خلف جدران تلك الغرفة. جذبها إدموند نحوه بقوة، محيطاً إياها بذراعيه وكأنه يخشى أن تنهار هي، أو ينهار هو نفسه إذا ما ابتعدت عنه إنشاً واحداً.

انتقلت حرارة اللقاء إلى مستوى أعمق من الالتصاق، حيث تلاشت الكلمات وحلت محلها لغة الجسد المفعمة بالشغف. غاصا معاً في بحر من الأحاسيس التي جعلت نبضاتهما تتسارع بشكل جنوني. لم يكن الأمر مجرد لقاء عابر، بل كان اعترافاً صامتاً بالاحتياج المتبادل.

وسط تلك الأجواء المشتعلة، همس إدموند بصوت منخفض:

"بلير، لقد كنتِ جيدة جداً معي طوال هذا الوقت.. لأجل شخص مثلكِ، حاولت كبح مزاجي الحاد، لكنني أشعر بالتقصير تجاهكِ."

ردت بلير بأنفاس متقطعة: "ولكن، لماذا تعتذر الآن؟"

"لأنني لا أريد للكلمات وحدها أن تكون هي السبيل للوصول إليكِ، أريدكِ أن تشعري بصدقي."

توالت اللحظات، وتعمق القرب بينهما حتى ذابت الفوارق، وغرقا في لذة الاكتشاف المتبادل. كانت كل لمسة تحكي قصة شوق قديم، وكل نظرة تؤكد أن الروابط بينهما أصبحت أقوى من أي وقت مضى. ومع كل تنهيدة، كانت دفاعات إدموند تتحطم واحدة تلو الأخرى أمام صدق مشاعر بلير.

توقف إدموند فجأة، ناظراً إلى وجهها المذهول تحت ضوء القمر الشاهب. كانت نظرته مظلمة ومركّزة، وكأنه يغرق في أعماق روحها.

"بلير.. هل يجب أن نتوقف؟" سأل بحذر.

نظرت إليه بارتباك: "لماذا؟"

"لأنكِ ترتجفين."

أدركت بلير حينها أنه لم يقصد ارتجاف جسدها فحسب، بل كان يتحدث عن ذلك الخوف الفطري الذي يسبق الوقوع في الحب الكامل. كان يرتجف هو الآخر؛ تحذيراً لنفسه بأنه إذا استمر، فلن يكون هناك طريق للعودة.

همست بلير بنعومة: "هذا ينطبق عليك أيضاً يا إدموند. أريد أن أعرفك أكثر، فإذا توقفنا لمجرد أننا خائفون، سنظل غرباء إلى الأبد.. فهل يرضيك ذلك؟"

لم يجب إدموند بكلمات، بل جذبها في عناق شرس وحميم، مكملاً ما بدأه بقلب مفتوح وعاطفة لم تعد تعرف القيود. كانت تلك اللحظة التي استسلم فيها رجل صلب تماماً لنداء الحب.

### 


### **الفصل 78: انهمار المشاعر**

طرق المطر الغزير السقف الشفاف للحديقة، ولم تظهر الأمطار التي بدأت منذ المساء أي علامة على التراجع. حدقت بلير بذهول في القطرات المتساقطة، بينما كانت مشاعرها تتلاطم في داخلها، وهي تشعر بقرب إدموند الذي كان يحيطها بعالمه الخاص.

في ذلك المكان المنعزل، تلاشت كل الحواجز. لم يعد يهمها إن كان العالم يراقب، فكل ما كان يهم هو تلك اللحظة التي شعرت فيها بصدق المشاعر التي يفيض بها إدموند. كان كل اقتراب منه يرسل موجات من السكينة الممزوجة بالشغف في أعماقها، وكأن جسديهما يحكيان لغة لا تفهمها سوى الأرواح المتآلفة.

"بلير، حاولي الاسترخاء.." همس إدموند بصوت منخفض غلب عليه الشوق.

كانت نظراتهما محبوسة معاً، وكأنها خيط غير مرئي يربط مصيرهما. كان هذا اللقاء مختلفاً؛ لم يكن مجرد انجذاب جسدي، بل كان اتصالاً لزجاً وعميقاً بين الجسد والروح، تأكيداً من كل منهما للآخر بأنهما وجدا وطناً أخيراً.

تمنت بلير لو يطول هذا الوقت للأبد. خفض إدموند نظره نحوها، وظهرت في عينيه مسحة خفيفة من التسلية ممزوجة بفيض من الحنان، وسألها بهدوء: "بماذا كنتِ تفكرين لتصبحي بهذا القرب؟ أنا فضولي، أجيبي علي."

همست بلير بصوت متهدج: "بسبب.. بسبب هذا الشعور الرائع بالكمال بجانبك."

في تلك اللحظة، ومع تزايد وتيرة نبضاتهما، انطلق اعتراف بلير فجأة: "إدموند.. أنا أحبك."

خرج الكلمات مهتزة، لكنها كانت صادقة بما يكفي لتجعل إدموند يتوقف للحظة، وكأن الزمن قد تجمد. نظرت بلير إليه بعمق، متأملة ملامحه الحادة التي عشقتها؛ حواجبه الكثيفة، وعينيه الرماديتين اللتين تحملان أسراراً لم تكتشفها بعد. لمست وجهه برقة، واستقرت أصابعها على شفتيه، المكان الوحيد الذي يظهر جانبه الناعم والمخفي خلف قناع القوة.

"أنا أحبك حقاً،" كررتها بلير بشدة جعلت قلبها يخفق ألماً ولذة.

كان صدر إدموند يرتفع وينخفض بصعوبة، وكأن قلبه هو الآخر يكافح ليحتوي كل هذا الحب. أحنى رأسه وقبلها بعمق، وكأنه شخص يبحث عن الحياة وسط مياه مظلمة. كانت قبلة طويلة، امتزجت فيها أنفاسهما حتى ذابت الفوارق، وشعرت بلير بنبض قلبه ينتقل إليها، معلناً عن انصهار كامل بينهما.

بعد وقت، همس في أذنها: "بلير.. لا تنامي." لكن الإرهاق اللذيذ الذي أعقب ذلك الفيض من المشاعر جعل جفونها تثقل، حتى غابت في نوم عميق بين ذراعيه.

استيقظت بلير بعد نحو ساعتين لتجد إدموند لا يزال يداعب شعرها البني الذهبي بحنان. مالت نحوه وضغطت قبلة رقيقة على شفتيه، فابتسم لها ابتسامة تلقائية نادرة.

"هذه هي المرة الأولى التي أراك تبتسم فيها هكذا،" قالت بلير بابتسامة مشرقة.

رد إدموند وهو يضمها إليه: "إذاً، يجب أن تبقي بجانبي دائماً."

كان يعلم أن كل اقتراب منها يجعله يغرق في حبها أكثر، ورغم خطورة هذا الدفء الذي قد يبتلعه بالكامل، إلا أنه لم يعد يعرف كيف يبتعد.

حملها إدموند بين ذراعيه متوجهاً إلى غرفة نومه الخاصة، المكان الذي لم يسمح لأحد قط بدخول سواه. وضعها على السرير برفق، وكأنها أثمن ما يملك، ثم عاد ليغرق في عالمها من جديد. في تلك اللحظة، كان إدموند يدرك أن بلير أصبحت إدمانه الوحيد، والوحيدة القادرة على تبديد القلق الذي يسكن روحه، حتى لو كان ذلك يعني أن يغرق في حبها إلى الأبد.

####الفصل( 79).

### **الفصل 79: صراع في أعماق الروح**

وقف إدموند بجانب السرير، يحيط بلير بحضور طاغٍ، وأنفاسه تخرج خشنة ومضطربة. ساد الصمت للحظات بينما كانت العاطفة الجارفة هي اللغة الوحيدة بينهما، وكل اقتراب كان يبدو وكأنه استكشاف لأعماق روحيهما المنهكتين. كان القرب شديداً لدرجة أن بلير شعرت وكأن كيانها يندمج تماماً مع كيانه، في اتحاد يتجاوز مجرد اللمسات.

كافحت بلير لتستوعب هذا الفيض من الأحاسيس، ومع ذلك استسلمت له بقلب مفتوح. كانت تنظر إليه بعينين شبه مغمضتين، وتمسك بيده بقوة وكأنها تتشبث بطوق نجاة، مدركة أن وجودها بجانبه هو ما يمنحها القوة والسكينة.

كان المشهد يحمل جمالاً لا يطاق؛ العاطفة التي قدمتها بلير كانت المحفز الأكبر لإدموند، الذي استسلم لدفئها العذب، وبدأ ينجرف أكثر فأكثر في بحر من الشغف الذي لا ينتهي. أراد إدموند أن يعرف حدود هذه المرأة التي استولت على تفكيره، أراد أن يختبر عمق صبرها وقدرتها على احتوائه، حتى وهو في قمة اضطرابه.

"إدموند.. ببطء،" همست بلير وهي تحاول استجماع أنفاسها تحت وطأة هذا القرب المكثف.

لكن إدموند، الذي كان تحت تأثير رغبة لا تقاوم للتقرب أكثر، لم يستطع كبح جماح مشاعره. كان يشعر برضا غريب ومضطرب وهو يرى استسلام بلير الكامل له؛ كان شعوراً بالتحرر، وكأن لوم الذات الذي دفنه طويلاً قد بدأ يتلاشى أخيراً.

تساءل في نفسه: هل هذا التناقض طبيعي؟ لقد ندم بوضوح على الليلة التي انجرف فيها وراء مشاعره تجاهها لأول مرة، وظن أنها خطيئة لن تتكرر. لكنه الآن يشعر وكأن وجوده نفسه مرتبط بتكرار ذلك القرب، وكأنه وجد السكينة الوحيدة داخل جسد وروحه بلير.

لقد وصل إلى نقطة لا عودة، حيث انسكبت الأنات المنخفضة من بين شفتيه، واستمر في الانغماس في عالمها بجنون لم يعهده في نفسه من قبل. وبينما كانت بلير تتجاوب مع كل لمسة برعشة من جسدها، كان إدموند يراقبها بذهول، مسحوراً بالقدرة التي تمتلكها للتأثير عليه.

"ما الذي لا يعجبكِ؟" سأل إدموند وهو ينظر إليها بعينين غائمتين تحت تأثير اللحظة.

ردت بلير بصوت خافت: "لا شيء.. فقط، إنه شعور غريب وعميق جداً."

في تلك اللحظة، شعر إدموند وكأن دوائر تفكيره المنطقية قد تعطلت تماماً. همس في أذنها بإلحاح: "أنتِ لا تكرهينني.. قوليها مرة أخرى، أريد أن أسمع كم تحبينني."

كان صوته متشابكاً مع أنفاس مسعورة بينما كان يضمها إليه بقوة، محاولاً مزامنة خفقان قلبيهما. خفض صوته أكثر وقال: "أخبريني.. أنكِ تريدينني، وأنه يجب أن أكون أنا فقط."

انتظر إدموند إجابتها بلهفة المسافر الذي وجد نبع ماء بعد أيام من العطش. هرب صوت بلير حلواً كالعسل وهي تقول: "أريدك.. أنا أحبك كثيراً، والشعور بجانبك لا يضاهيه شيء."

أوصل صوتها فيضاً من المودة جعل قلب إدموند يخفق أسرع من أي وقت مضى. ساد الصمت في الغرفة، ولم يعد يُسمع سوى صوت قلبيهما اللذين يخفقان في تناغم فريد. رفعت بلير ذراعيها ومسحت على شعره الأسود، ثم انزلقت يدها لتعانق عنقه بحنان فائق، وكأنها تداوي جروح روحه المخفية.

"أنا أحبك،" كررتها بنطق واضح أزال كل الشكوك.

استكنّ إدموند للحظات على كتفها، متذوقاً طعم هذا الحب غير المألوف الذي يتلقاه لأول مرة في حياته. نظر إليها ووجد وجهها محمراً وعينيها تلمعان بتوقع معين. كانت بلير تنتظر منه كلمة، نظرة، أو اعترافاً يبادلها مشاعرها الصادقة.

تحركت تفاحة آدم لدى إدموند بصعوبة، لكنه اختار الصمت. ليس لعدم شعوره بالحب، بل لأنه كان يخشى ثقل الحقيقة، ويخاف من أن يلوث نقاء مشاعرها بعالمه المظلم. اختار الصمت كنوع من الهروب الجبان، لكنه جذبها بإحكام بين ذراعيه في عناق طويل، معبراً بجسده عما عجز لسانه عن قوله. في تلك اللحظة، كان حضنها هو الملاذ الوحيد الذي يعرف كيف يلجأ إليه.

الفصول كامله  بدون تعديل على الرابط أسفل 

الفصل (77)

الفصل (78)

الفصل (79)



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة