الفصل (74) ولدت من جديد: هوس الدوق,



تردد صدى تحطم الزهرية في جناح القياس الذي سكن فجأة. نظرت ديليا إلى جورج، وكانت تعبيرات وجهها غامضة لا يمكن قراءتها.

"جورج." نطقَت اسمه بصوت منخفض أثاره الذهول، وفكرت في نفسها: *«ماذا يفعل هنا؟»*

حدق هو بها في المقابل، وعيناه مثبتتان عليها، يتأمل مشهدها في فستان الزفاف الرائع. انحنت موظفة المبيعات التي كانت تقوده، ويداها ترتجفان وهي تبدأ في التقاط قطع الزجاج المكسورة.

همست الموظفة بصوت مرتجف: "يا إلهي، يا إلهي! الليدي تريمين ستكون غاضبة جداً."

تجاهلها جورج تماماً. دخل الغرفة وعيناه لم تفارقا ديليا أبداً. وقالت الموظفة محاولةً منعه: "سيدي.. سيدي، لا يمكنك التواجد هنا، الدخول ممنوع."

سار ببطء، وكأنه في غيبوبة، يرى ديليا تبدو أجمل وأكثر أثيرية مما تخيله يوماً. توقف على بعد خطوات منها، وجالت نظرته في الغرفة الفاخرة، الفستان الباهظ، والمجوهرات التي لا تقدر بثمن.

بدأ بصوت منخفض وقاسٍ: "إذن، لم يكن كافياً لكِ مجرد الزواج من رجل آخر؟" نظر حول الغرفة بسخرية مريرة: "حتى أنكِ لم تكلفي نفسكِ عناء إخباري."

رمقته ديليا بنظرة باردة تماماً من اللامبالاة المحضة: "الأمر لا..." بدأت في الحديث، لكنه قاطعها.

بصق الكلمات بغضب يملؤه رثاء الذات: "أعذار، أعذار، أعذار.. لا داعي لتقديم المزيد من الأعذار يا ديليا. أرى الحقيقة ماثلة هنا أمامي." استمر في التحديق بها، وتشنجت تعبيراته إلى شيء قبيح: "لأكون صادقاً، عندما رأيتكِ للتو في هذا الفستان، كرهتكِ. كرهتكِ جداً لأنكِ خنتِني."

إريك، الواقف بجانب ديليا، اتخذ خطوة وقائية للأمام، وتصلب وجهه كقناع من الغضب. أراد التدخل وطرده شر طردة، لكن ديليا، ودون أن تنظر إليه، هزت رأسها هزة خفيفة غير ملحوظة، مشيرةً إليه ألا يفعل؛ أرادت سماع ما سيقوله.

اعتبر جورج هذا بمثابة دعوة لمواصلة كلماته الماكرة: "يا للهول،" أطلق ضحكة خالية من الفكاهة. "هل تفعلين هذا بي حقاً؟ هل ستمارسين عليّ هذا القدر من الاستهزاء؟" بدأ صوته يعلو: "طوال هذا الوقت، كنت أظن أنني لا ينبغي أن أكون الطرف الغاضب. فكرت: 'لا أحتاج للشعور بالأسف تجاهها بعد الآن'."

ومضت عيناه بغضب عنيف مفاجئ وهو يخطو خطوة أخرى نحو ديليا. ولكن قبل أن يقترب أكثر، تحرك إريك ودفعه بعيداً بدفعة قوية وحازمة.

قال إريك بزمجرة منخفضة وآمرة وهو يقف حامياً أمام ديليا: "ابتعد يا جورج."

تعثر جورج للخلف، لكنه لم ينتهِ بعد. نظر من وراء إريك، وثبت عينيه على وجه ديليا الهادئ: "لكنني لست بحاجة للغضب، أليس كذلك؟" قالها بلهجة تهكمية. "لأنكِ لا تبدين بنصف السعادة التي كنتِ عليها عندما كنتِ تستعدين للزواج مني. هل تتذكرين ذلك يا ديليا؟ كنتِ متحمسة جداً حينها.. كنتِ متوهجة. أما الآن..." نظر إليها من الأعلى للأسفل بسخرية مزددرية: "الآن أنتِ مجرد دمية واقفة هناك بفستان جميل، وكأنكِ تُباعين في مكان ما."

كانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير. الإهانة، القاسية والشخصية جداً، جعلت شيئاً ما ينفجر داخل إريك. اندفع للأمام وبسرعة مرعبة، وسدد لكمة مباشرة إلى وجه جورج.

قوة الضربة أطاحت بجورج أرضاً. وقبل أن يتمكن أحد من الرد، كان إريك فوقه، ووجهه قناع من الغضب المحض الذي لا كبح له. بدأ ينهال عليه باللكمات الواحدة تلو الأخرى، وكل ضربة تسقط بصوت ارتطام مفزع. امتلات الغرفة التي كانت أنيقة يوماً بأصوات الشجار، وأنّات الألم من جورج، والغضب الوحشي من إريك.

جورج، الذي أصبح وجهه بالفعل غارقاً في الدماء والكدمات، تمكن من الابتسام في وجه الرجل الذي يضربه. سعل بصعوبة، وبصق ملء فمه دماً وقال: "رائع.. اقتلني. تماماً كما أردت أن تفعل بأخيك."

تلك الكلمات، التي كانت اتهاماً مباشراً وساماً، بدت وكأنها اخترقت غضب إريك. ديليا، التي كانت متجمدة من الصدمة، اندفعت للأمام. أمسكت بذراع إريك، وجذبته بعيداً عن جورج بكل قوتها: "إريك، توقف!" صرخت: "توقف! إنه لا يستحق."

نظر إليها، وصدره يعلو ويهبط، وعيناه لا تزالان جامحتين بالغضب. لكن لمستها وصوتها بدوا الشيء الوحيد القادر على الوصول إليه. سمح لها بجذبه للخلف وتهدئته.

دفع جورج نفسه ببطء وألم من على الأرض. مسح الدم السائل من أنفه وشفته المشقوقة بظهر يده، مما أدى لتلطيخ خده بالدماء، وبدأ وجهه يتورم بالفعل.

نظر إليهما وهما واقفان معاً، وأطلق ضحكة قصيرة مريرة: "أتمنى لكما حظاً سعيداً." قالها بصوت ثقيل ومتعثر بسبب إصاباته. ثم نظر مباشرة إلى ديليا، التي بادلته تلك النظرة ذاتها من اللامبالاة المزعجة. لم تعد تشعر تجاهه بشيء؛ لا شفقة، لا غضب، ولا حتى كراهية. فقط... لا شيء.

"ديليا!" نطق اسمها كاستعطاف أخير يائس لرد فعل منها: "أتمنى لكِ السعادة حقاً." صمت قليلاً، وتشنج وجهه الملطخ بالدماء في سخرية أخيرة بائسة: "رغم أنني لا أعرف ما إذا كنتِ ستتمكنين من أن تكوني سعيدة حقاً أبداً."

لم تجبه ديليا. بالنسبة لها، كانت كلماته مجرد أصوات فارغة، ضجيج لا معنى له من رجل لم تعد تعرفه. لم تؤثر فيها، ولم تعنِ لها شيئاً، ولذلك لم تكن تستحق الرد.

ألقى جورج نظرة أخيرة، طويلة ومؤلمة، عليها وهي في ذلك الفستان الأبيض الجميل، الفستان الذي كان من المفترض أن يكون له. ثم استدار وغادر، تاركاً خلفه أثراً من الدماء والزجاج المكسور.

**Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة