الفصل (74) Garden of may_حديقة مايو,



## حديقة مايو - الفصل 74

تسلل قلق غريب إلى حبل أفكاره المعتادة، مما جعله يتوقف في مكانه تماماً.

*«ما الذي أتمناه حقاً؟»*

كان هذا الصيف مجرد حلم عابر لن يتكرر، ولم يكن هناك أي مستقبل يجمعهما. فعلاقتهما منذ البداية قامت على أسس غير واضحة. وحتى لو قُدّر لهما اللقاء مجدداً في المجتمع مستقبلاً، فسيكون كلاهما في وضع يمنعهما تماماً من الاعتراف بهذا الوقت الذي قضياه معاً.

— "ريفر؟"

التفتت فانيسا عندما لاحظت توقفه، ثم اقتربت منه وأمالت رأسها بتساؤل، وفوحت منها رائحة النظافة الهادئة مع اقترابها.

— "ما الخطب؟"

— "لحظة واحدة فقط."

— "هل أنت بخير؟ أم أنك تشعر بالمرض؟"

أرسل سؤالها العفوي، الممزوج بنظرتها المباشرة المرفوعة نحوه، موجة من المشاعر المختلطة في داخله. تنهد ريفر بضيق ومرر يده على وجهه، مستشعراً عواقب اندفاعه الأخير.

وسخر في نفسه من فكرة الرجال الذين يغدقون الأموال على من يحبون لاستمالة قلوبهم، وجد أن تصرفه—حين عرض شراء متجر ملابس بأكمله لأجل فانيسا—لم يكن يختلف عن ذلك كثيراً.

وفي غمرة هذه اللحظة العابرة من لوم الذات، تراخت قبضته قليلاً.

— "يا إلهي، ريفر! انظر هناك!"

جاء صوتها المبهج والصافي ليقطع حبل أفكاره، وكأن تقلباته الداخلية لا تعنيها في شيء.

— "قطط صغيرة! إنهم يبيعون قططاً صغيرة جداً... يا لها من كائنات مسكينة."

اقتربت فانيسا وهي تتحدث بنبرة يملؤها الإعجاب، ونسيت ملابسها الجديدة تماماً وهي تنحني لتلتقط قطة صغيرة بيضاء هزيلة.

ورغم أنها كانت تتحسر على فراق القطة لأمها، إلا أن وجهها كان يشع طيبة ورقة وهي تحيط الكائن الصغير بذراعيها.

نظر إليها لبرهة، غارقاً في تفاصيل ملامحها، ثم غطى فمه بيده وهو يأخذ نفساً عميقاً ومهدئاً ليحث نفسه على الهدوء. لقد كان الهدف من هذه النزهة هو الترويح عن النفس؛ فهما شخصان ناضجان، ولا يمكن حصر وجودهما معاً طوال الصيف في مكان مغلق فقط.

ومع ذلك، لم يكن يملك إلا أن يشعر بالرغبة في الاحتفاظ بكل لحظة معها. والتفتت إليه فانيسا، غير مدركة لما يدور في خلده، وابتسامة مشرقة تضيء وجهها وهي تحمل تلك القطة الصغيرة.

ظل يراقبها، مأخوذاً للحظات بجمال عفوية منظرها، قبل أن تحجبها عن نظره مجموعة من الرجال يحملون سلماً معدنياً طويلاً ومعدات مسرحية خاصة بالسيرك. دفعته هذه المقاطعة السريعة إلى الرغبة في الاقتراب منها أكثر، فبدأ يشق طريقه وسط الحشد المتجمع، لكن استوقفه صوت ينادي:

— "قائد؟"

التفت ثيودور تلقائياً، ليدرك خطأه بعد فوات الأوان. كان هناك رجل أنيق يرتدي قبعة مستديرة يقف على بعد بضع خطوات، يبدو عليه التردد قبل أن تتحول ملامحه إلى اليقين. انتصب الرجل في وقفته بجدية، وأدى تحية عسكرية حازمة.

— "يا للهول يا سيدي! سمعت أنك في إجازة في الجنوب، لكني لم أتوقع أبداً أن أراك هنا! إنه لشرف كبير لي!"

رد ثيودور ببرود: "هل أعرفك؟"

— "سـ... سيدي! أنا الملازم كامبل، من الكتيبة الرابعة. أرجوك يا سيدي، لا داعي للكلفة!"

— "أعتقد أنك شبهت عليّ بشخص آخر."

قاطع ثيودور الترحيب الحار بحدة، خصوصاً وأن النظرات الفضولية من الحشد المحيط بدأت تزداد وضوحاً مع صياح الرجل.

ظهر الارتباك على وجه الملازم، وشعر ثيودور بالحاجة إلى إنهاء الموقف سريعاً قبل أن يلفت المزيد من الانتباه.

— "أنا الرقيب روس."

— "عفواً؟"

أمال الرجل رأسه بذهول. التفت ثيودور بقلق نحو المكان الذي كانت تقف فيه فانيسا، لكن الحشد الذي كان يتزايد ترقباً لبدء عرض السيرك حجب عنه الرؤية تماماً.

— "يجب أن أرحل الآن."

ومع تلك الكلمات، أعطى ثيودور إشارة خاطفة بيده تعني في العرف البحري: "حافظ على المسار دون أضواء"، وهي إشارة تُستخدم عادةً بين العسكريين لفرض الصمت التام وعدم إثارة الجدل.

— "آه!"

أصدر الرجل صوتاً مخنوقاً يدل على الفهم، وأنزل يده التي كانت تؤدي التحية بارتباك. ثم تحدث بنبرة جامدة وغير طبيعية، وكأنه يقرأ من كتاب: "المعذرة يا سيدي. يبدو أنني... أخطأت... وظننتك شخصاً آخر تماماً."

— "لا بأس."

— "حسناً إذن... سأذهب... الآن."

تغير لون وجه الرجل وتصبب عرقاً، وبدا وكأنه يستند إلى رفيقه طلباً للدعم وهو يسرع خطاه مبتعداً. راقب ثيودور رحيلهما بعينين ضيقتين، حتى وصلت إلى مسامعه شهقة فزع مفاجئة من فانيسا.

شق طريقه فوراً عبر الحشد متوجهاً نحوها. كان بائع القطط قد اختفى، تاركاً فانيسا تقف بمفردها. أنزلت يدها التي كانت تضعها على فمهما بصدمة عندما رأته يقترب.

— "ريفر..."

كان وجهها الصغير شاحباً ومشدوداً، كقناع يرتسم عليه الضيق والاضطراب الشديد.

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة