الفصل (73) ولدت من جديد: هوس الدوق,



سار **جورج بيمبروك** داخل منشأة "الليدي تريمين" الفخمة والغارقة في ضوء الشمس، وقلبه يقرع طبول التوتر ضد أضلعه. كانت رائحة المكان تعبق بالعطور الفرنسية الغالية والحرير المكوي حديثاً. قبض بيده على الرسالة التي اعترض طريقها؛ فهي تذكرته الوحيدة للمرور عبر تلك الأبواب المصقولة.

"يوم سعيد يا سيدي، كيف يمكنني مساعدتك؟" سألته موظفة مبيعات شابة ترتدي ملابس أنيقة للغاية، وكان تعبيرها مهذباً لكنه يحمل تساؤلاً.

رسم جورج على وجهه أكثر ملامحه تواضعاً وخضوعاً، وهو مظهر تدرب عليه في العربة طوال الطريق، ثم انحنى قليلاً وقال بصوت خافت: "يوم سعيد.. لدي تأكيد استلام لليدي ديليا إلينغتون." ومد يده بالرسالة قائلاً: "أنا أحد الخدم من سكن دوق إلينبرغ."

أخذت الموظفة الرسالة، ومسحت عيناها المحتوى، ثم اتسعت ابتسامتها: "أوه، نعم، بالطبع. الليدي ديليا موجودة هنا بالفعل. لقد وصلت هي والليدي أمبر كارسون قبل لحظات فقط."

تشنجت ابتسامة جورج الزائفة وهو يقول: "ممتاز، لقد أرسلني صاحب السمو لمساعدتها في حمل أشيائها عندما تنتهي."

ردت الموظفة التي انطلت عليها الحيلة تماماً: "يا له من أمر ينم عن ذوق رفيع.. إنهما هناك، في جناح القياس الرئيسي. من هذا الطريق، من فضلك."

سُحب الستار الحريري الناعم لمنصة القياس جانباً، وخطت ديليا للأسفل بحركات بطيئة ومترددة، وكأنها تخشى حتى التنفس.

أما أمبر، التي كانت ترتشف الشاي بنفاد صبر، فقد أسقطت الكوب على صحنه برنين عالٍ، وانفغر فاها من الذهول.

همست أمبر بصوت يملؤه الإعجاب الصادق والمحض: "أوه، كلارا يا حبيبتي.. اسمحي لي أن أقول إن هذا أروع إبداعاتكِ على الإطلاق."

سارت ديليا ببطء نحو المرآة الكبيرة ثلاثية الجوانب ونظرت إلى نفسها؛ كانت المرأة التي تنظر إليها غريبة عنها تماماً.

لقد كان الفستان جميلاً لدرجة تحبس الأنفاس. القماش الأبيض، وهو حرير ثقيل ولامع، بدا وكأنه ينافس لون الثلج النقي في صفائه. كان التصميم بسيطاً وأنيقاً في قصته، صُمم ليبرز خصرها النحيف دون مبالغة، بينما كانت التنورة ناعمة ومنفوشة. غطت الطرحة، المصنوعة من أرقى وأرق الشباك، وجهها، لكنها كانت شفافة لدرجة تتيح رؤية عينيها الياقوتيتين الواسعتين وهما تخترقان ذلك الضباب الأثيري.

أما باقة الزهور التي حملتها، فقد كانت تحفة فنية من صنع الليدي تريمين. ولأن ديليا لم يكن لديها نوع مفضل من الزهور، جمعت تريمين مزيجاً من الورود البيضاء الرقيقة، وزهور "لا تنساني" الزرقاء الشاحبة، وأغصان الخزامى (اللافندر) العطرة، وربطتها جميعاً بشريط حريري بسيط.

قالت كلارا وهي تشرق فخراً برداً على مديح أمبر: "أعرف، أليس كذلك؟ لكنكِ جعلتني أنا وطاقمي نعمل طوال الليل ليومين متتاليين لنجعله مثالياً. سيتعين عليكِ بالتأكيد تعويضي عن ساعات العمل الإضافية."

قبل أن تتمكن أمبر من الرد، قطع الهواء صوت رجولي مألوف: "إنها ستكون زوجتي، أنا من سيتولى التعويض."

لقد وصل **إريك** للتو، ووقف عند الباب وعيناه متسعتان من العجب.

التفتت أمبر نحو أخيها وبدأت في الجدال فوراً: "لا، إنها أختي الآن. أنا من سيتولى التعويض."

قال إريك وهو يخطو داخل الغرفة: "لا، أنا أصر."

ردت أمبر بحدة: "أنا أصر أكثر."

رأت كلارا فرصة ذهبية فصفقت بيديها وقالت بابتسامة تجارية ماكرة: "تعلمان.. يمكنكما كلاهما دفع التعويض، لا أمانع في ذلك على الإطلاق."

انقطع هذا الجدال المرح بصوت ديليا الخافت: "هل هذا... هل هذا كل شيء؟"

عندها رآها إريك حقاً. ذاب تعبيره المازح وحل محله ذهول خالص كأنه واقع تحت تأثير تنويم مغناطيسي. كان الأمر كما لو أنه يراها للمرة الأولى في حياته. بدأ يسير نحوها ببطء، بخطوات موزونة ومتعمدة، وكأنه يقترب من كائن سماوي. تلاشت بقية الغرفة، والجدالات، والأشخاص الآخرون—كل شيء اختفى.

توقف أمامها مباشرة. كان قريباً جداً لدرجة مكنته من رؤية رفرفة رموشها خلف الطرحة الرقيقة. راودته رغبة عارمة في رفع الطرحة وتقبيل شفتيها، ليجعل هذه اللحظة، وهذه الرؤية، ملكاً له حقاً. لكنه كبح جماح نفسه، بينما يهمس عقله: *«كن صبوراً يا إريك. انتظر حتى الزفاف، فهي تستحق ذلك الاحترام.»*

مد يده، ليس لوجهها، بل ليلمس كمّ ثوبها برقة، وقال بصوت منخفض وأجش يملؤه صدق رومانسي عميق: "الآن عرفت لماذا تريد البارونة منكِ دائماً ارتداء ملابس سادة.. لأن جمالكِ يسلب الألباب. أنتِ جميلة جداً يا ديليا، لدرجة أن النظر إليكِ يؤلمني تقريباً."

توردت وجنتا ديليا بخجل وقالت بهمس: "شكراً لك، يا صاحب السمو."

أحست كلارا بالتحول المفاجئ في الأجواء، وبالطاقة المكثفة والخاصة التي بدأت تتولد بينهما، فأمسكت بمعصم أمبر فوراً.

قالت كلارا بسرعة: "تعالي يا أمبر، لنذهب ونتحدث عن ذلك التعويض في مكان آخر."

احتجت أمبر: "لا، أريد أن أشاهد..." لكن كلارا كانت قد سحبتها بالفعل خارج غرفة القياس، وأغلقت الستار الحريري خلفهما لتمنح الخطيبين خصوصيتهما.

رفع إريك يديه ورفع الطرحة الرقيقة بقدسية وهدوء، وطواها فوق شعرها. مسح على كعكة شعرها المنخفضة والمصففة بإتقان، وعلقت أصابعه للحظة على خصلات شعرها الناعمة.

**"تحطم!"**

انفجر صوت زجاج يتحطم مخترقاً تلك اللحظة الهادئة والحميمة. التفت كلاهما نحو الباب.

كان **جورج** واقفاً هناك عند مدخل جناح القياس. ومن هول صدمته برؤية المشهد أمامه—ديليا في فستان الزفاف، تبدو أجمل مما رآها يوماً، والدوق يقف قريباً جداً منها ويداه عليها ينظر إليها بتعبير من العشق الخالص—أسقط زهرية الورد الزجاجية التي كانت موضوعة على طاولة صغيرة بجانب الباب.

تبعثرت شظايا الزجاج والمياه المسكوبة على الأرض، لكن لا ديليا ولا إريك لاحظا تلك الفوضى؛ كل ما رأياه هو نظرة عدم التصديق والغيرة الخامه والمؤلمة على وجه جورج.

**ترجمة: 



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة