الفصل (73) Garden of may_حديقة مايو,



## حديقة مايو - الفصل 73

انقبض قلبها بشدة عندما رأت النظرة في عينيه. شعرت فجأة وكأنها تبحث بيأس عن رضاه، معطيةً معنى لكل إيماءة أو حركة تصدر منه. داهمها الخوف من أن ينهي كل شيء بينهما لمجرد أنه وجد الأمر برمته مملاً ومزعجاً.

تزاحمت في صدرها كلمات كثيرة لم تنطق بها: *«لم يكن هذا جزءاً من اتفاقنا، أليس كذلك؟ إن قبول "هدية" كهذه... ألا يُعد بمثابة ثمن؟ هذا يخل بالتوازن بيننا، أليس كذلك؟»*

لكن قبل أن تتمكن من صياغة كلمة واحدة، قطع صوت بارد الصمت قاطعا الهواء:

— "إذا كان الأمر يزعجكِ إلى هذا الحد، وترينه غير ضروري، فلتلقي به إذن."

أخرست نظراته الجافة واللامبالية احتجاجها. ربما كان محقاً؛ وربما كانت تبالغ في رد فعلها. أكان هذا أمراً مألوفاً بين الرجال والنساء في العاصمة؟ ربما اعتاد "ريفر روس" إغراق كل من يلتقي بها بمثل هذه الهدايا الثمينة.

— "ألن نذهب؟"

رفعت فانيسا رأسها بسرعة. بدا أنه أنهى النقاش، وبدت ملامحه متوترة مع استمرار هذا الصمت الطويل. تملك الذعر صدرها؛ فقبل لحظات قليلة، كان كل شيء مثالياً، قبل أن تسمم حساسيتها المفرطة الأجواء.

وتصرفت دون تفكير، فتقدمت خطوة نحو الأمام، ومدت يدها بتردد لتمسك بطرف كمه قائلة:

— "لا تغضب."

ظل صامتاً.

— "لقد كنا نقضي وقتاً ممتعاً للغاية. يمكننا التحدث في هذا الأمر لاحقاً، دعنا لا ندع ذلك يفسد هذه الأمسية."

تنفس ثيودور الصعداء ببطء. ذلك العبء الثقيل الذي استقر عليه، واختفى فجأة بمجرد أن نظر إليها، لكن غيابه تركه يشعر بفراغ غريب. كان واضحاً أن فانيسا لا تدرك كيف تنظر إليه، أو ربما لم تكن تعرف ببساطة كيف تبدو مشاعر الاهتمام الحقيقية.

فالنساء اللواتي عرفهن سابقاً كن يخفين مشاعرهن بدقة—سواء في تعبيراتهن، أو أفعالهن، أو كلماتهن؛ خوفاً من أن يُنظر إلى عواطفهن كنقطة ضعف، أو أن يظن بهن السهولة. وحتى لو ظهرت مشاعرهن في النهاية، فإنهن يسعين للحصول على أعلى مقابل ممكن حتى ذلك الحين. كان هذا هو نوع العلاقات الزائفة التي يعرفها. لكنها هي...

— "أمسك بيدي."

طلب صغير للغاية. ورغم أنهما تشاركا مواقف كثيرة، إلا أن يدها التي كانت تتعلق بأطراف كمه باهتزاز، كانت ترتجف. لو كان هذا الموقف مجرد تظاهر أو كذب، لكان الصدق قد انعدم من هذا العالم.

وبشكل عاطفي، أحاط يدها الصغيرة بيده، وتخللت أصابعه الطويلة أصابعها الرقيقة. وحينها فقط، أطلقت فانيسا أنفاسها المحبوسة ببطء، وظهرت الراحة على ملامحها، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.

شعر بنبضات قلبها المتسارعة تتردد عبر يدها، وبدا أنها تخلت عن كل محاولات إخفاء مشاعرها. وبلع ثيودور، الذي لم يدرك الابتسامة التي ارتسمت على وجهه، ذلك الدفء غير المتوقع الذي نما في صدره. وبهذا المعدل، كان واثقاً من كسب رهانهما الصيفي. وأي جائزة سيطلبها حينها؟

— "أوه!"

انطلقت منها شهقة خفيفة من بين أفكاره. أمالت فانيسا رأسها إلى الخلف، ووجهها يشع حماساً.

كانت الفوانيس التي تعلن عن السيرك تطفو في سماء الليل، تتخللها رشقات متقطعة من الألعاب النارية البسيطة. وانطلقت في الهواء روائح الأطعمة من الباعة المتجولين. كانت هذه الأشياء البسيطة كافية لتعيد الدفء إلى وجنتيها وترسم ابتسامة عريضة على وجهها.

— "ريفر، هل رأيت ذلك؟ ألعاب نارية على شكل فراشة!"

— "نعم، رأيتها."

— "مخادع... لقد كنت تنظر إليّ."

لقد قدم إجابة مجاملة، لكن ردها غير المتوقع باهته، ل تخرج منه ضحكة خفيفة. إنها تستمر في مفاجأته دائماً.

كانت سريعة في قراءة مزاجه، ومع ذلك تظل ثابتة في مواقف أخرى. كان حرصها على إرضائه، النابع من رغبتها في الشعور بالاهتمام، أمراً يثير حنقه ويسعده في آن واحد.

رغم بساطة حالها، إلا أنها كانت تحتفظ بوقارها. لا تزال تؤمن بالعدالة، ورغم أنها تبدو رقيقة، إلا أن عزيمتها لم تنكسر. وشعر أن وجودها بجانبه واعتيادها عليه، أفضل بكثير من تضييع الوقت في الجدال والإقناع.

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة