الفصل (71) ولدت من جديد: هوس الدوق,
وصلت بطاقة أنيقة بلون كريمي مع حروف فضية بارزة إلى قصر "إلينغتون". كان إعلاناً رسمياً:
> **البارون والبارونة إلينغتون**
> **يتشرفان بدعوتكم لحضور حفل زفاف ابنتهما،**
> **الليدي ديليا إلينغتون،**
> **على صاحب السمو، الدوق إريك كارسون،**
> **في الرابع والعشرين من يوليو عام 1888**
> **في تمام الساعة الثانية ظهراً**
> **في كاتدرائية القديس بطرس، ساحة هانسن،**
> **مملكة ألبيون.**
>
في غرفة نوم البارون هنري الهادئة والمكتومة، رسمت أوغوستا ابتسامة متصنعة بعد قراءة الدعوة بصوت عالٍ. طوت البطاقة السميكة بعناية وأعادتها داخل ظرفها الثمين. كان الهواء في الغرفة ثقيلاً باستياء غير معلن.
قالت أوغوستا بنبرة تقطر عذوبة لا تصل إلى عينيها: "لقد طبعتموها بسرعة كبيرة.. أنا معجبة حقاً." ونظرت إلى إريك وديليا الواقفين معاً عند طرف سرير البارون.
أما "آن"، فقد كانت تجلس بجانب والدتها، تمسك سكيناً صغيراً حاداً وتقشر تفاحة بعناية، بينما كانت القشرة تسقط في حلزون طويل غاضب. كانت صامتة، لكن كيانها كله يشع غضباً بارداً ومتذمراً.
ابتسم إريك، غير متأثر بسخرية أوغوستا: "سيكون الزفاف حدثاً فخماً.. والدتي لا ترضى بأقل من ذلك لعروسي." ثم أضاف بنبرة ذات مغزى: "وبعد الزفاف، ستودع ديليا 'عائلتها' هنا وداعاً أخيراً."
البارون هنري، الذي نجح للتو في الاعتدال في جلسته فوق الوسائد، تهلل وجهه بسعادة حقيقية: "هذا جيد. هذا جيد جداً. إنه أمر يليق بعائلة كارسون." ونظر إلى ابنته الكبرى وعيناه تفيضان بفخر الأب.
تحدثت ديليا، وعيناها مثبتتان على والدها: "ستأتون جميعاً إلى الزفاف، أليس كذلك؟"
أجاب هنري بدفء: "ماذا تقصدين يا عزيزتي؟ بالطبع، نحن عائلتكِ. لا يمكنني أن أحلم بالغياب عن يوم ابنتي الكبير."
فجأة، بدأت آن بالضحك. لم يكن صوتاً سعيداً، بل ضحكة حادة وهشة وخالية تماماً من الفكاهة، جعلت الجميع ينظرون إليها. بعد انتهائها، نظرت مباشرة إلى ديليا باحتقار.
"أنا آسفة،" قالتها بنبرة لا توحي بالاعتذار أبداً. "لقد كان الأمر مضحكاً للغاية." وضعت التفاحة نصف المقشرة جانباً. "أنتِ تكرهيننا يا ديليا. أنتِ تحتقرين كل شخص في هذه الغرفة باستثناء بابا. ومع ذلك تريدين منا حضور زفافكِ الفخم؟ لماذا؟ هل أنتِ خائفة من أن تكون الكاتدرائية فارغة بدوننا؟"
صرخ هنري: "آن!" ورغم أن صوته كان ضعيفاً، إلا أنه كان ممتلئاً بسلطة الأب. "أين أخلاقكِ؟ لدينا ضيف هنا!"
سكتت آن، وأمسكت تفاحتها مجدداً، وتابعت تقشيرها بعدوانية، حيث ملأ صوت كشط السكين الصمت المتوتر.
التفت هنري المنزعج إلى أوغوستا: "الآن بعد أن استقرت أمور ديليا، يمكنكِ أخيراً البدء في البحث عن زوج مناسب لآن."
نظرت إليه أوغوستا بتفاجؤ: "ماذا تقصد يا هنري؟"
بدأ هنري: "صديقي العزيز، الراحل الفيكونت إليوت، رحمه الله.. لقد تولى ابنه الآن اللقب وأملاك والده. إنه شاب واعد وجاد، وسمعت أنه يبحث عن زوجة. أعتقد أنه سيجعل آن أسعد امرأة في العالم." نظر إلى زوجته بتعبير حازم: "سأرتب لقاءً هذا الاختتام. عليكِ الذهاب معها."
ردت أوغوستا بنبرة مليئة بالاعتراض: "تريد تزويج آن بهذه السرعة؟"
سأل هنري بإحباط متزايد: "ماذا؟ ألم تكن هي من استماتت للزواج بأي ثمن قبل أسابيع قليلة فقط؟"
سقطت السكين من يد آن على الطبق الخزفي برنين حاد. التفتت إلى والديها والضيق يكسو وجهها: "فقدت شهيتي فجأة. يمكنكم جميعاً تقاسم التفاحة إذا أردتم."
ثم وقفت وابتسمت لوالدها ابتسامة عذبة وباردة في آن واحد: "أفترض أنه يجب عليّ البدء في فقدان بعض الوزن، للاستعداد للزوج الجديد الذي اختاره لي والدي العزيز بكل تفكير." التقطت دعوة الزفاف التي أحضرتها ديليا، وبحركة من معصمها، ألقتها على الطاولة بجانب ديليا.
قالت بصوت يقطر أسفاً مزيفاً: "أخشى أن لدي حفلة شاي في ذلك اليوم.. الليدي كوبر هي المضيفة. أعلم أنه يجب أن أكون هناك، بصفتي أختكِ الوحيدة، لألتقط باقة الزهور، لكنني آسفة حقاً، ببساطة لا يمكنني الحضور."
نظرت إلى ديليا وعيناها تلمعان بالخبث: "وأعلم أنه ليس لديكِ صديقات آخريات لتطلبيهن.. أنا حقاً آسفة." نطقت الكلمات الأخيرة بحدة ثم اندفعت خارجة من الغرفة.
بعد فترة وجيزة، غادر إريك وديليا، لكن الصمت المتوتر ظل مخيماً.
قالت أوغوستا أخيراً بصوت منخفض غاضب: "هل كان عليك حقاً فعل ذلك بآن أمام سموه؟ إنها لم تشفَ بعد من... نوبتها."
رد هنري وعيناه مثبتتان على الباب المغلق: "هذا خطؤكِ أنتِ."
سألت أوغوستا بحدة: "ماذا فعلتُ؟"
قال هنري بخيبة أمل مرهقة: "الطريقة التي ربيتِ بها تلك الطفلة.. لقد تعرضت للإهانة اليوم أمام صهري المستقبلي. إنها غير ناضجة بالنسبة لعمرها، وقاسية جداً، وكل ذلك بسبب حمايتكِ المفرطة لها وحشو رأسها بالتفاهات."
سكتت أوغوستا للحظة، ثم ابتسمت وغيرت الموضوع: "كنت أريد إخبارك بشيء يا هنري."
سأل ببرود: "ما هو؟"
قالت بصوت ناعم: "متى ستضع اسم آن في عقود 'منشأة إلينغتون للمنسوجات'؟ أنت تعلم مدى أهمية العائلة."
قال هنري: "صحيح.. العائلة هي كل شيء." أومأت أوغوستا برأسها شاعرة بالنصر، لكن هنري أكمل: "**لذا سأعطيها كلها لديليا.**"
سقط وجه أوغوستا وتحول تعبيرها إلى غضب محض: "ماذا؟"
أوضح هنري بمنطق بارد وبسيط: "صهرنا المستقبلي، الدوق، يمتلك أكبر صناعة للأصباغ في المملكة بأكملها. بمجرد أن يتزوج ديليا، أنا متأكد من أنهما، بالعمل معاً، سيتفوقان على أحلامنا. هذا هو القرار الأفضل لمستقبل أعمال العائلة."
حدقت به أوغوستا وصدرها يعلو ويهبط بغضب صامت. كانت تعلم أنه على حق. ابتسمت مجدداً بتعبير متشنج: "حسناً يا هنري.. لقد ربحت هذه الجولة."
ذهبت إلى الطاولة بجانب سريره والتقطت زجاجة الدواء وكوباً من الماء. "حان وقت جرعتك المسائية يا عزيزي."
لاحظ هنري شيئاً مختلفاً في الحبوب التي وضعتها في راحة يدها: "هذا ليس دوائي المعتاد."
كانت ابتسامة أوغوستا هادئة، بل ومقدسة تقريباً: "نعم، الطبيب قال إنه يجب تغيير دوائك. القديم لم يحسن صحتك كما كان يأمل."
أومأ هنري وابتلع الدواء الجديد مع الماء. "شكراً لكِ يا عزيزتي،" قال بصوت أصبح أكثر ليونة الآن.
أخذت أوغوستا الكوب الفارغ والصينية واتجهت نحو الباب. وبينما كانت تغلقه خلفها تاركة إياه وحيداً، همست في الممر الخالي بصوت منتصر يبعث على القشعريرة:
"لا تشكرني على واجب."
*

تعليقات
إرسال تعليق