الفصل (70) الاعتذار
### الفصل 70: الاعتذار
تحركت يد **ألينا** بشكل غريزي وهي تخيط ياقة زي رسمي في صباح اليوم التالي. من حولها، كانت دائرة الخياطة تضج بمحادثات هادئة، لكن عقلها كان لا يزال يقلب الأسئلة نفسها مراراً وتكراراً حتى نادى أحدهم اسمها.
"آنسة آشورث."
رفعت ألينا رأسها؛ كانت خادمة مطبخ شابة تبدو متوترة وتلتفت حولها قبل أن تقترب وتهمس: "**مارين** تريد رؤيتكِ". وضعت ألينا إبرتها وقامت فوراً، مشت عبر الممرات الخالية وطرقطت باب مارين مرتين.
دخلت ألينا، وبدأت مارين الحديث دون إضاعة للوقت: "لقد أكد عملائي المعلومات؛ إنها تتصل بخط اتصالات شبكة **فوس** الغربي". انتقلت نظرة ألينا إلى الخريطة حيث وضعت مارين علامة على القرية، وسألت: "هل هذا دليل كافٍ؟".
ردت مارين وهي تجلس خلف مكتبها: "هذا كافٍ بالنسبة لي، لكن بالنسبة لـ **أوستن**، نحتاج لشيء لا يمكن إنكاره. ما لدينا هو أدلة ظرفية قوية، و**أودري** ستنكر الأمر قائلة إن الساعي **غاريت** كان يحمل رسائل شخصية وتوقف في القرية صدفة".
أخرجت مارين وثيقة مطوية من درجها وقالت: "لقد حصلت على الوثيقة التي كان يحملها الساعي. الخط مموه، من كتب هذا استخدم يده غير المهيمنة عمداً، لكنه نسي أن النمط يبقى كما هو، وهو يتطابق مع عينات رسائل منزل أودري. كما أن الوثيقة تحمل علامة مائية تخص أدوات القرطاسية الشخصية لأودري". نظرت ألينا إلى الوثيقة، كانت العلامة المائية باهتة لكنها استطاعت رؤيتها: أسد وتاج.
قالت ألينا: "أريد عرض هذا على جلالته بنفسي". فكرت مارين للحظة ثم أومأت: "إنه في مكتبه، سأكون أنا خارج الباب".
دخلت ألينا مكتب أوستن دون طرق الباب، فرفع رأسه وبدا عليه الذهول لأنها لم تأتِ إليه منذ أيام. وضعت الوثائق على مكتبه واحدة تلو الأخرى وقالت: "خادمة أودري رأتنا نذهب للممر المحظور وأبلغت منزل أودري. وفي الظهر، ركب ساعي أودري جنوباً وتوقف في قرية حددتها مارين منذ عامين كنقطة اتصال لشبكة فوس، وبقي هناك لساعة".
قرأ أوستن كل وثيقة بعناية، فتابعت ألينا: "العلامة المائية هي الأسد والتاج الخاص بقرطاسية أودري الشخصية. الخط مموه، لكن تحليل مارين يظهر أن النمط مشابه لمنزل أودري". نظر إليها أوستن بتعبير غير مفهوم وسأل: "فعلتِ كل هذا بنفسكِ؟".
ردت وهي تنظر في عينيه: "نعم، لأنك لم تكن لتستمع. فعلت ذلك بمساعدة أصدقائي والمهارات التي أخبرتَ مارين أنني أمتلكها". في تلك اللحظة دخلت مارين ووضعت تقرير التحقق النهائي. كل شيء كان يشير إلى منزل أودري.
قالت مارين: "أوصي باللعب على المدى الطويل. لا تواجهها الآن، دعها تظن أنها فازت وحقق بهدوء لجمع مزيد من الأدلة". لكن أوستن اتخذ قراراً آخر وقال لمارين: "أرسلي خبراً بأنني أريد حضور القصر بالكامل في خطاب المساء".
استغربت ألينا وسألت: "لماذا؟". وقف أوستن وقال وهو ينظر إليها: "لأفعل ما كان يجب عليّ فعله منذ البداية... أن أكون درعكِ". تجمدت ألينا وقالت: "ليس عليك فعل ذلك.."، فرد بهدوء: "الضرر كان علنياً، لذا يجب أن يكون الإصلاح علنياً أيضاً".
في المساء، كانت القاعة الكبرى تغص بالحاشية. دخل أوستن ووقف في المنتصف وساد الصمت فوراً. بدأ قائلاً: "قبل أربعة أيام، تم تسريب معلومات استخباراتية سرية. اعتقدت أن الخرق جاء من شخص وثقت به مؤخراً بمعلومات حساسة... لكنني كنت مخطئاً".
ساد الذهول؛ الدوق يعترف بخطئه أمام القصر كله! تابع أوستن: "التحقيق الذي أجرته الشخصية التي اتهمتُها كشف أن الخرق نشأ من داخل مكتب التدبير المنزلي". لم يكن بحاجة لذكر اسم أودري، فالجميع يعلم من يسيطر على ذلك المكتب. اتجهت كل الأنظار نحو أودري التي ظلت ساكنة وباردة.
أكمل أوستن: "الآنسة آشورث اتُّهمت ظلماً، ولمدة أربعة أيام تحملت عواقب خطئي. لكن بدلاً من الدفاع عن نفسها بالكلمات، أجرت تحقيقها الخاص وقدمت نتائجها لمسؤول الاستخبارات الذي تحقق من استنتاجاتها". ثم وجه نظره لألينا وقال: "آنسة آشورث... أنا مدين لكِ باعتذار".
لم يصدق أحد أن الدوق يعتذر علناً لـ "مدفئة سريره". ثم مشى نحوها ووضع يده على خصرها، وسار بها إلى الطاولة وأجلسها في مقعد يبعد ثلاثة أماكن عن مقعده، وسحب لها الكرسي بنفسه؛ وهي إيماءة لم يفعلها قط إلا للملوك الزائرين.
جلست أودري ترتشف نبيذها وكأن شيئاً لم يكن، لكن الجميع شاهد كيف أهان الدوق علناً مكتب خطيبته واعتذر لألينا وقرّبها إليه أكثر من أي وقت مضى. لمح إيميريك ألينا من بعيد وهمس: "مظلات"، فضحكت بهدوء وتذوقت طعم نصرها.
في الليل، عندما عاد لغرفته، كانت ألينا تعمل عند المكتب، قالت له: "لقد اتهمت أودري أمام الجميع، لن تترك الأمر يمر". رد أوستن: "لقد استحقت ذلك لأنها ورطتكِ". قالت ألينا: "هل تظن أن اعتذاراً ولمسة خصر وسحب كرسي سيجعل كل شيء بخير؟ لقد اتهمتني بالخيانة، وخطاب في القاعة لا يمحو ذلك".
سألها أوستن: "إذن ما الذي يمحوه؟ أخبريني". ردت ألينا: "لا تتوقع مني أن أخبرك كيف تصلح ما كسرته. اكتشف ذلك بنفسك، كما فعلتُ أنا لإثبات براءتي".

تعليقات
إرسال تعليق