الفصل (70) Garden of may_حديقة مايو,



## رواية حديقة ماي (Garden of May)

### الفصل 70: خلف الستار وارتباك المرآة

"الرجل النبيل سيستغرق بعض الوقت في الأعلى". ربما لأن فانيسا اشترت البروش الثمين، فقد تلطفت لهجة صاحبة المتجر وتغير سلوكها تماماً، وتابعت: "هذا الثوب الأبيض سيبدو مذهلاً عليكِ... تفضلي بتجربته وأريني كيف يبدو، وأعطني قميصكِ الحالي ذو الزر المفقود وتنورتكِ أيضاً".

"ولكن..."

"فقط من أجلكِ، وبما أنكِ أول زبونة مميزة لدي اليوم، سأقوم بإصلاح الخياطة مجاناً".

استسلمت فانيسا للموقف وقد تفاجأت بهذا العرض، فأخذت الفستان ودخلت إلى غرفة تبديل الملابس مستغربة من هذا التحول المفاجئ في معاملة المرأة، لكن فكرة إصلاح ملابسها بالمجان كانت فرصة لا يمكن رفضها.

سريعاً، خلعت قميصها وتنورتها وناولتهما لصاحبة المتجر المنتظرة خلف الستار. كانت قد رفعت الفستان الأبيض الجديد لترتديه وتثبته حول خصرها، حينما سمعت وقع خطوات قادمة من السلالم. كان صوت ريفير روس خافتاً في البداية، ثم اقترب أكثر.

"فانيسا؟ هل أنتِ في الداخل؟"

أتى صوته المألوف والعميق من خلف الستار مباشرة.

"ريفير؟ هل انتهيت بهذه السرعة؟"

تفقدت فانيسا ساعة معصمها، وبدأت تحاول ترتيب الفستان بارتباك وعجلة وهي تقرّب الأقمشة نحوها قائلة: "لحظة واحدة فقط، سأخرج حالاً".

"أنتِ تجربين فستاناً، أليس كذلك؟ خذي كامل وقتكِ ولا تتعجلي".

"انتظر ثانية فقط... أوه..."

ومن فرط عجتِها، تسببت حركتها العفوية في فك أشرطة المشد الخلفي () المرتخي أصلاً، لتنساب الأربطة وتتفكك العقد التي تدعم ثبات الفستان من الأعلى وصولاً إلى الخصر.

وفي محاولتها اليائسة لإصلاح الأمر وإعادة إمساك الأشرطة، ارتطم كوعها بالجدار الخشبي محدثاً صوتاً واضحاً. كتمت فانيسا آهة خفيفة واستندت إلى الجدار بقلة حيلة.

"فانيسا؟ ما هذا الصوت؟"

ردت بنبرة متقطعة: "... لا شيء، لقد ارتطمت بالجدار فحسب. أمهلني... لحظة واحدة فقط..."

"هل أنتِ في وضع مرتبك؟"

"قليلاً... لست مستعدة تماماً بعد..."

"أنا قادم إذن".

وقبل أن تبدي أي رد فعل، رُفعت الستارة الجانبية فجأة. تدفق ضوء المتجر الساطع إلى داخل الغرفة الصغيرة، ووقف ريفير روس عند المدخل شاخصاً بقامته، ليصنع ظلاً خفيفاً على ملامح وجهه.

"...."

وعندما اعتادت عيناها على الضوء، استطاعت أخيراً رؤية ملامحه. كانت نظراته دافئة، غامضة، وتحمل حدة غير معتادة وهي تتأمل ارتباكها ومظهر الفستان غير المنسق عليها.

بدا مظهرها وهي تحاول جاهدة إمساك أطراف الفستان الأبيض المنفلت، مع خصلات شعرها المبعثرة ووجنتيها المحمرتين من فرط الخجل، غاية في الرقة والضعف.

سألها بنبرة منخفضة: "أين ارتطمتِ؟"

"أنا... بخير".

أرسلت نظراته الممعنة حرارة متدفقة إلى أذنيها ووجنتيها. ورغم كل ما تقاسماه من مشاعر سابقاً، إلا أن قربه في هذه المساحة الضيقة جعلها تلمس خديها الملتهبين بظهر يدها، وتتطلع بحذر إلى ما وراء ظهره.

لقد اختفت صاحبة المتجر والمساعدون تماماً من الرواق، ويبدو أنهم تراجعوا بذكاء أو أنه هو من أشار إليهم بالانصراف؛ ففي بعض الأحيان، كان ريفير يتصرف بسلطة ونفوذ يفوقان نفوذ كبار رجال الحاشية الأرستقراطية.

وتمتمت بخفوت وهي تلتفت بعيداً: "أشرطة المشد... قد تفككت بالكامل..."

"هذه الأربطة الخلفية؟"

"نعم".

"ابقي في مكانكِ".

أشار برأسه نحو عمود الدعم الخشبي أمام المرآة. جمعت فانيسا أطراف ثوبها بيديها المرتجفتين، واستدارت لتعطيه ظهرها وتواجه المرآة الكبيرة؛ حيث انعكس كل شيء بوضوح: يداها اللتان تمسكان بالدعم، وريفير روس وهو يقف قريباً جداً وراء ظهرها.

كان حفيف القماش مع حركته يبدو عالياً ومسموعاً في هذا الصمت. أخذ أطراف الأشرطة المنفلتة ووزعها بين يديه، فحبست فانيسا أنفاسها وهي تشعر ببدء شده للأربطة ببطء ليعيد تنسيق الفستان حول خصرها النحيل.

انتظرت أن تشعر بضغط المشد المعتاد الذي يضيق الأنفاس، لكنه توقف فجأة دون أن يشد بقوة.

فقالت بخفوت: "... يمكنك رفعه وضبطه بإحكام أكثر".

عقّب بنبرة حملت مسحة من القلق والتسلية: "أخشى أن يتأذى خصركِ الرقيق قبل أن أصل إلى نهاية هذه الأربطة".

"لا بأس، أنا حتماً أتحمل ضغطاً أكبر من هذا، واعتدت عليه دائماً..."

رفع حاجبيه بدهشة، وكأنه لا يستوعب كيف يمكن للسيدات ممارسة حياتهن اليومية وهن مقيدات بهذه الطريقة الصارمة. ومرة أخرى، لم يضغط بقوة، فالتفتت إليه فانيسا بنفاد صبر خفيف قائلة: "أرجوك يا ريفير، شدّه أكثر بقليل..."

أطلق ضحكة مكتومة واقترب ببطء أكبر، ليتلمس نسيم أنفاسه الدافئة عنقها العاري وجانب أذنها، ومال برأسه قليلاً بنظرات غامضة حملت جاذبية آسرة، وهمس بنبرة لعوبة: "أتمنى أن أسمع منكِ هذه الكلمات اللطيفة في ظروف أخرى بداخل غرفتنا".

شهقت فانيسا صامتة من فرط المفاجأة، ثم أطبقت شفتيها وهي ترى انعكاس صورتها في المرآة؛ حيث بدت ملامحها في غاية الارتباك والوجل، ووقفتاهما معاً توحي بقرب شديد يفيض بالمشاعر المباغتة.

ضباب أنفاسها الدافئة كان يغطي سطح المرآة ثم يزول تكراراً، فأغمضت فانيسا عينيها بقوة محاولة طرد الأفكار والخيالات الروائية الجريئة التي باتت تهاجم عقلها في أي وقت وأي مكان بسبب هذا الرجل.

"فانيسا".

عند سماع اسمها، فتحت عينيها بشكل غريزي لتلتقي نظراتها بنظراته الزرقاء العميقة عبر المرآة. كانت ملامحه تبدو هادئة ووديعة كشاب لم يمسه صخب الحياة، مما جعل ارتباكها الداخلي يبدو أكثر عمقاً وخجلاً.

أمسك الأربطة بيده اليسرى بشكل محكم، بينما امتدت يده الأخرى لترفع ذقنها برفق، دافعاً برأسها إلى الخلف قليلاً لتستند إلى صدره في انحناءة رقيقة، وسألها بابتسامة خفيفة خالية من البراءة: "ما هي الأفكار الغامضة والمثيرة التي تدور في عقل سيدتي الصغيرة الآن؟".

*

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة