الفصل (70) Deceived,Yet Drawn to You,
حبست بلير أنفاسها وهي تشعر بتغير كامل في وتيرة الأحاسيس التي تغمرها. لم يكن إدموند يكتفي بمجرد القرب، بل كان يسعى لاختراق كل حصونها النفسية والجسدية. ومع كل حركة، كان صوته المنخفض يهمس في أذنها بكلمات تفيض بالرغبة والجموح: "حتى لو شعرتِ بالتردد، حاولي الصمود قليلاً.. رغبتي بكِ الآن أقوى من أي وقت مضى."
تحت ضوء الغرفة الخافت، تخلت بلير عن ملامح الخجل المعتادة، وأدركت أن إدموند يراها الآن على حقيقتها، بعيداً عن بروتوكولات القصور والاتفاقيات الجامدة. كانت اللمسات قوية، صريحة، وتحمل في طياتها اعترافاً غير معلن بأن ما يجمعهما يتجاوز حدود عقد الزواج بمدة عام واحد. ومع تصاعد وتيرة المشاعر، شعرت بلير برضا عميق يسري في عروقها؛ فها هو إدموند، الرجل الذي لطالما ارتدى قناع البرود المثالي، ينهار أمامها تماماً، مديراً ظهره لكل ما هو "لائق" ليغرق معها في هذه الفوضى الجميلة.
عندما انتهت العاصفة وهدأ الضجيج، جلس إدموند على حافة السرير ..
مسح إدموند غرتُه إلى الخلف وجلس على حافة السرير، وسحب علبة سجائر من الجيب الداخلي لسترته الملقاة كالجلد المسلوخ. نظر إلى بلير.
"هل تمانعين إذا دخنت؟"
أومأت برأسها وهي لا تزال تتنفس بصعوبة. وبدلاً من الإشعال على الفور، ثبت نظره عليها للحظة، ثم التفت بعيداً ووضع سيجارة بين شفتيه.
طقطقة. مع صوت اشتعال الولاعة، ظهرت الملامح الحادة لوجه الرجل. وللحظة، بدا وكأن شيئاً يشبه الندم يومض في عينيه.
هل تخيلت ذلك؟ تذكرت فجأة ملاحظته حول كيفية وصوله لعلبة السجائر عادةً كلما احتاج إليها. حتى في المرة الأولى التي قابلت فيها إدموند، كان يدخن بمفرده في الشرفة. لسبب ما، لم يبدُ أنها عادة ناتجة عن مشاعر سارة.
وانطلاقاً من القلق والاندفاع، دفعت بلير نفسها بمرفقها وجلست. وهي تراقب جانبه وجهه بينما ينجرف الدخان الشاحب حوله، اقتربت منه وهي تجثو على ركبتيها.
"دعني آخذ نفساً واحداً أيضاً."
وعند سماع الطلب غير المتوقع، التفت إدموند نحوها وقد عقد حاجبيه قليلاً. بدا غير مرتاح.
"أنتِ لا تعرفين حتى كيف تدخنين."
"يمكنك تعليمي."
"أنتِ تتعلمين كل الأشياء السيئة مني."
"اليوم فقط. أريد أن أجرب لمرة واحدة."
وبما أنه كان الشخص الذي أخبرها أن تفعل ما تشاء اليوم، وضع إدموند السيجارة في النهاية بين شفتيها.
ولأنها لم تكن لديها أدنى فكرة عن كيفية التدخين، أمسكت بطرف الفلتر في فمها فقط، تماماً كما فعلت في المرة الأولى التي رأته فيها. نظر إدموند إلى شفتيها المتورمتين قليلاً وأعطاها التعليمات.
"لا تستخدمي أسنانكِ."
"... هكذا؟"
"تحتاجين لاستنشاقه بعمق. حتى يصل إلى حلقكِ."
اتبعت بلير كلماته وأخذت نفساً عميقاً. وفي الوقت نفسه، خدش الدخان الحاد حلقها. وكما هو متوقع، دخلت في نوبة سعال.
"آه... هذا فظيع."
دار رأسها، واحترق حلقها بشكل لا يطاق. اغرورقت عيناها بالدموع، مما جعل الأمر بائساً.
"طعمه سيئ. لن أفعل هذا أبداً مرة أخرى."
"آمل أن تحافظي على هذا العزم."
"ومع ذلك..."
بعد السعال عدة مرات، هدأت أنفاس بلير. كانت النظرة في عينيها وهي تحدق في إدموند أكثر حذراً من قبل.
"أحببتُ الأشياء الأخرى."
"أي أشياء؟"
"... كل ما حدث اليوم. كل ما فعلتُه معك. عدا السيجارة."
لم يأتها جواب. ومع خفض رموشه، وضع إدموند السيجارة على شفتيه، واستنشق بعمق، ثم كرر حركة نثر الدخان في الهواء.
"هذا جيد."
تحدث بصوت ممتزج بشيء قد يكون تنهيدة أو سخرية من الذات.
"لا أعتقد أنني سأنسى ذلك لفترة طويلة أيضاً."
كان جواباً غامضاً. أو بالأحرى، لم يكن غامضاً على الإطلاق. كان جواباً مشبعاً برائحة النهاية. راقبت بلير الرجل وهو يدخن بصمت.. راقبت بلير ملامحه الحادة وهي تظهر وتختفي خلف سحب الدخان، وشعرت بوخزة من القلق. هل كانت تلك اللحظات مجرد "ليلة واحدة" عابرة؟ أم أنها بداية لشيء لا يمكن العودة عنه؟
اقتربت منه، وفي محاولة لكسر الصمت والاقتراب من عالمه الغامض، طلبت منه أن تجرب التدخين معه. وعلى الرغم من اعتراضه الممزوج بالخوف عليها، إلا أنه سمح لها بذلك. كانت التجربة قاسية على حلقها وجعلتها تسعل بشدة، لكنها لم تندم. "لم يعجبني طعم السيجارة، لكنني أحببت كل شيء آخر حدث اليوم"، قالتها وهي تنظر في عينيه بصدق هز كيانه.
رغم ملامح الوداع التي بدت وكأنها ترتسم على وجه إدموند، إلا أن بلير لم تكن مستعدة لإنهاء هذه الليلة. وبكل شجاعة، أمسكت بمعصمه القوي، وهمست بكلمات هزت سكون الغرفة: "لا أريد التوقف هنا.. أريدك أن تغمرني بوجودك مرة أخرى، حتى تتلاشى كل قوايا."
لرؤية الفصل كامل في الرابط
https://t.me/SweetNovelTime/95

تعليقات
إرسال تعليق