الفصل (7) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,
الفصل السابع من رواية **"بانتظار تناسخك"**
حينما عدنا إلى الغابة، استقبلني الـ "سلاي" ببهجة غامرة، وهرعوا نحوي في قطيع واحد. بدا وكأن ساعات قليلة فقط قد مضت منذ افترقنا، لكنهم تفاعلوا معي وكأنهم استعادوا فرداً من عائلتهم فُقد منذ زمن بعيد.
شعرتُ برغبة في القيء بسبب عملية الانتقال الآني، لكنني تمكنتُ من كبح الغثيان وإلقاء التحية. كانت كائنات الـ "سلاي" تتشابه كثيراً، لكنني بدأتُ الآن أميز بينها؛ حتى أولئك الذين تشاجروا على الفاكهة سابقاً جاؤوا لتحيتي. وبالطبع، تجنبوا "ريو وون" بدافع الحذر وتجمعوا حولي، فربتُّ عليهم بلمسات حانية.
"كيف حالكم؟ ـ مهلاً، من هؤلاء؟"
أمال "ريو وون" رأسه مشيراً إلى عمود غريب يشبه عمود الهاتف، حيث تجمع حوله ثلاثة موظفين يتحدثون، وقد ثبتوا عليه آلات عديدة غير مألوفة.
أجاب "ريو وون": "إنهم فريق الدعم من المركز. ربما يفحصون 'كي دونغ' والأرواح المتناسخة للمرة الأخيرة للتأكد من سلامتهم. لنذهب إلى هناك."
"هاه؟ قائد الفريق 'هان'، نحن هنا!"
لوح فريق الدعم بأيديهم بمجرد رؤيتنا. تقدمت امرأة ذات نظارات مستديرة وشعر مرفوع بنصف كعكة، ومدت يدها اليمنى. ورغم مظهرها الأنيق والهادئ، إلا أنها قدمت نفسها بصوت صاخب ومبهج: "مرحباً، أنا 'تشانغ يوري' من فريق دعم مركز حماية الأرواح!"
"مرحباً، أنا 'كيم يون-يونغ'."
"لقد سمعتُ أنكِ تقدمتِ بطلب للتناسخ بسرعة كبيرة؛ أنتِ محط اهتمام فريقنا لأنكِ طلبتِ ذلك بمجرد وصولكِ!"
اكتفيتُ بابتسامة مرتبكة وأنا أشعر بطاقتها المندفعة. من الواضح أن الجميع في فريق الدعم يعرفون أمري بالفعل. أشارت "يوري" إلى عقلة إصبعها الصغيرة وقالت: "أنا لا أملك سوى ثانية واحدة من الذكريات. بالكاد أتذكر شيئاً واحداً، وهذا بحد ذاته إنجاز."
"بصراحة، لا أعرف إن كان امتلاكي للذكريات منذ وصولي أمراً مثيراً للإعجاب حقاً."
قالت "يوري": "قد يبدو 'ثاناتو' هادئاً من الخارج، لكن هناك ما هو أكثر مما تراه العين. ربما أنتِ واحدة منهم فحسب. على أي حال، أنا أشجعكِ، وأتمنى لكِ تناسخاً ناجحاً." ثم أمسكت بيديّ وهزتهما بقوة.
**شـشـشـش—**
هبت نسمة هواء خفيفة من خلفي فدُفعت "يوري" للوراء قليلاً. التفتُّ لأرى "ريو وون" واقفاً هناك بلا مبالاة. نفخت "يوري" وجنتيها معبرة عن استيائها: "آه! قائد الفريق 'ريو وون'، لماذا تدفعني؟"
"لأن المنظر قبيح."
لوحتُ بيديّ استنكاراً لكلامه الفظ، لكنه لم يكترث. لم تبدُ "يوري" منزعجة، وقالت إن الأمر لا بأس به وعادت لعملها.
كان فريق الدعم يعرف مهامه جيداً؛ أحدهم أحضر ما يشبه جهاز الصعق وثبته بـ "كي دونغ"، والآخر كان يحدق في خرزة بحجم الوجه. أما "يوري" فكانت تراقب وتوجه الفريق بصفتها القائدة. جلستُ في الحقل أراقبهم وقلت: "أنتم منظمون جداً."
أجاب "ريو وون": "لقد مر وقت طويل. ليس من المعتاد أن يأتي 'فانتوم' إلى هنا، ناهيك عن رغبته في التناسخ."
"إذاً ذلك العمود الغريب مهم جداً؟"
"هذا العمود يسمى 'عمود إيريس' (Pillar of Iris)، وهو مركز هذه الغابة وهذا العالم، ومنه تنبع كل القوى الغامضة."
مع صوت طنين منخفض، بدأ الضوء يدخل ويخرج من أنماط هندسية محفورة على العمود. بدا المشهد غامضاً وجميلاً، كمنارة تضيء في عرض البحر المظلم. شعرتُ بالاسترخاء وأنا أنظر إليه، وانتابني شعور بالـ "ديجا فو" وكأنه مشهد مألوف رأيته في أحلامي. استنشقتُ الهواء النقي بعمق، وكان قلبي يخفق بشدة.
"إنه جميل."
علق "ريو وون": "أجمل مما تودين التخلي عنه."
فوجئتُ بكلماته وابتعدتُ عنه قليلاً. سماع صوته الدافئ في وضح النهار جعل أذنيّ تحمران خجلاً. لو كان لي قلب بشري في صدري الآن لسمعتُ دقاته بوضوح. أما "ريو وون" فلم يرمش له جفن، بينما تعالت خلفه أصوات أحاديث الفريق الصاخبة.
بعد برهة، انتهى الفحص ووضع الفريق معداتهم على الأرض.
"لا توجد مشاكل هنا!"
"كل شيء على ما يرام هنا أيضاً."
"إذاً، لنبدأ على الفور!"
مع تقارير فريق الدعم المتحمسة، بدأت عملية تناسخ الـ "سلاي". التقطت "يوري" الكرة الزجاجية التي كان أحد الأعضاء يتفحصها؛ كانت كرة أرجوانية معتمة قليلاً تشبه السائل الكثيف. بمجرد وضعها على سطح العمود، توهجت الأنماط الهندسية باللون الأصفر، وغمر الضوء العمود بالكامل.
وعندما خفت الضوء، أصبح العمود شفافاً من الأسفل، لتظهر بداخله أسلاك صفراء متشابكة. لم يستغرق الأمر طويلاً لتمييز الـ "سلاي" المتأهبين، حيث ظهرت علامة تشبه الختم على سطح أحدهم.
قالت "يوري": "هذه علامة المركز. حسناً، واحداً تلو الآخر."
التقطت أقرب "سلاي" ودفعته نحو العمود. حين سقطتُ هنا أول مرة، كان سطح العمود صلباً، لكنه الآن وهو شفاف، امتص الـ "سلاي" برقة كما تمتص المكنسة الغبار. صعدت روح الـ "سلاي" عبر الأسلاك نحو الأعلى؛ كانت العملية سريعة جداً.
بينما كان "ريو وون" يراقب، تحدث إليّ بصوت خفيض: "يون-يونغ، كيف كانت حياتكِ السابقة؟"
"حياتي السابقة؟"
"نعم. هل كنتِ سعيدة؟ هل تتذكرين أحداً؟"
"حسناً.. أظن أنها لم تكن حياة يُحسد عليها في نظر الآخرين. كنتُ يتيمة وعانيتُ الكثير من المصاعب منذ صغري."
"إذاً لماذا تصرين على التناسخ فوراً؟ لا تدرين ما سيحدث، قد تنتهين في الموقف ذاته مجدداً."
شددتُ قبضة يدي بعزم. وضع "ريو وون" يده على كتفي؛ كانت قبضته محكمة لكنها لم تؤلمني. بدا يائساً لسبب ما، فأشحتُ بنظري عنه وشعرتُ بوخزة في قلبي.
"حسناً.. إذا بقيتُ هنا، سأظل كما أنا، لكن إذا تناسختُ، فلا أعلم ما قد أحققه. كما قلتَ أنت، 'قد يتكرر الأمر، لكنه قد يتغير'، لذا عليّ أن أؤمن بالأمل."
ناديتني "يوري": "آنسة يون-يونغ، يمكنكِ التقدم الآن."
ارتجفت حدقتا "ريو وون" عند ذكر كلمة الأمل، وقرأتُ في نظراته مشاعر معقدة، قبل أن ترتخي قبضته على كتفي. كنتُ الروح الأخيرة المتبقية في الغابة. اقتربتُ من العمود والتوتر يملأ جسدي.
"يون-يونغ!" ناداني "ريو وون" بصوت عاجل وهو يركض نحوي.
**سـويـش—**
أرسل "ريو وون" نفحة من الرياح نحوي؛ كانت رياحاً دافئة ومريحة، تماماً كالعطف الذي أبداه للـ "سلاي" سابقاً. لم تذهب الرياح بعيداً، بل أحاطت بي كمعطف دافئ.
"هذه رياح السعادة، إنها هدية. ستكونين أكثر سعادة في حياتكِ القادمة لأنكِ تحملين هذه الرياح معكِ."
"آه! شكراً لك، سأحتفظ بها."
قال بصوت يملؤه الأسى: "في المرة القادمة لا تستسلمي. هذه حقاً المرة الأخيرة التي سأنتظر فيها." ثم أحنى رأسه وسنده برفق على كتفي. لم يكن وزناً ثقيلاً، لكنني شعرتُ به. رفعتُ يدي وربتُّ على ظهره العريض.
"سأراكَ مجدداً، لكن ليس قريباً هذه المرة." قلتُ له.
ابتسمتُ عندما أجاب بأنه سينتظر. ثم رفع رأسه وابتعد ببطء. وبينما كان "ريو وون" ينظر إليّ بمرارة، كانت "يوري" تقوم بعملها بمهارة قائلة: "أنا متوترة جداً لأنها المرة الأولى التي أرى فيها 'فانتوم' يتناسخ خلال سنوات عملي. يمكنكِ التحرك بحرية، لذا لا حاجة لندفعكِ. فقط ضعي يديكِ على العمود وتقدمي ببطء كأنكِ تدخلين غرفة. حظاً موفقاً!"
"حسناً.. حسناً."
مددتُ ذراعيّ، وضعتُ يديّ على العمود، وخطوتُ خطوة للأمام.
**طـاخ!**
لم أدخل إلى الداخل؛ بل اصطدم رأسي بقوة بالعمود. شعرتُ بألم خفيف فهززتُ رأسي. تساءلتُ إن كان هناك خطأ ما، فحاولتُ الدخول مرة أخرى لكنني فشلت.
"لا يمكنني الدخول. ما هذا؟"
فجأة، بدأ العمود يعود للونه الأصلي. سمعتُ أصواتاً خلفي، لكن أحداً لم يتقدم للمساعدة؛ ليس لأنهم لا يريدون، بل لأنهم لم يروا مثل هذا الموقف من قبل.
سألت "يوري" زميلها بدهشة: "ماذا يحدث؟"
"باب التناسخ يغلق، لذا..."
مسحتُ بيدي على جبهتي المصابة والتفتُّ بنظرة باردة. نظرت إليّ "يوري" بذهول وقالت:
"باختصار يا 'يون-يونغ'.. لا يمكنكِ التناسخ لأن 'عمود إيريس' يرفض السماح لكِ بالعبور.
تعليقي:
و علڨت خلااص🫠

تعليقات
إرسال تعليق