الفصل (7) This Love is Like Death_هذا الحب يشبه الموت,
بعد أن تلاشت أصوات بكاء المرأة وابتعدت خلف أبواب الكنيسة، ساد صمت ثقيل في الممر الرخامي. كانت نظرات الكهنة الصغار تتأرجح بين الإعجاب بـ "رحمة القديسة" وبين الخوف المكتوم من رد فعل الكاهن الأكبر.
ابتسم آرون ابتسامته المعهودة، تلك التي يظن الجميع أنها فيض من التقوى، لكن أميليا كانت ترى فيها خناجر مستترة. التفت نحو لويس والكهنة وقال بنبرة ناعمة كالحرير:
"لقد قمتِ بعمل يثلج الصدور يا أميليا. اذهبوا جميعاً وتابعوا ترتيبات صلاة المساء، سأرافق القديسة إلى جناحها الخاص بنفسي، فلدينا الكثير لنناقشه بشأن 'المعجزات' التي حدثت اليوم."
انصاع الجميع فوراً، فكلمة آرون لا تُرد. وبمجرد أن انغلق الباب الثقيل خلفهم وأصبحا وحيدين في الممر المعزول المؤدي إلى الملحق الشمالي، تلاشت ملامح الود من وجه آرون تماماً، وحل محلها وجه جليدي يفيض بالخطر.
"أميليا، هل بدأتِ تصدقين المسرحية التي نؤديها؟"
سألها وهو يمسك ذراعها بقوة، ضاغطاً على العصب لدرجة أن أميليا شعرت بخدر يسري في أصابعها.
حاولت أميليا استجماع شجاعتها رغم ارتجاف صوتها: "لقد كان طفلاً يحتضر يا آرون! أليس هذا ما تطلبه الرعية؟ أليس هذا ما بنيت عليه مجدك، إظهار قوة الإله من خلالي؟"
ضحك آرون بسخرية مريرة، واقترب من أذنها هامساً:
"قوة الإله؟ لا تجعليني أضحك. أنتِ مجرد وعاء فارغ، دمية صنعناها من العدم لنحكم بها قلوب هؤلاء الرعاع. تصرفكِ الأحمق اليوم كاد أن يكشف زيفنا جميعاً. لو مات ذلك الطفل بعد 'بركتك'، فمن سيحمل المسؤولية؟ أنا؟ أم أنتِ التي ستُرمى للغوغاء بتهمة الدجل؟"
"لقد منحتُه الأمل فقط!" صرخت أميليا وهي تحاول سحب ذراعها.
توقف آرون فجأة، ونظر إليها بعينين تلمعان ببريق جنوني:
"الأمل هو أخطر أنواع السموم في هذا المكان. يبدو أنكِ نسيتِ من الذي أخرجكِ من الحضيض وصنع منكِ آلهة تمشي على الأرض. عندما تظنين أنكِ تملكين إرادة خاصة، فأنتِ تهددين كل ما بنيته."
بدلاً من اقتيادها لغرفتها، سحبها آرون بعنف نحو درج حجري ضيق يؤدي إلى الأقبية الخلفية. شعرت أميليا بالرعب يتجمد في عروقها؛ هي تعرف هذا الطريق جيداً.. إنه يؤدي إلى "مستودع الكلاب" الذي يستخدمه الحراس لتخويف المتسللين.
"آرون، ماذا تفعل؟ أرجوك، اتركني!" صرخت أميليا، وبدأ تنفسها يتسارع مع كل خطوة. كانت فوبيا الكلاب هي نقطة ضعفها التي استغلها آرون لسنوات لكسر تمردها.
توقف آرون أمام باب خشبي ثقيل، تنبعث من خلفه رائحة حيوانات برية حادة وأصوات زمجرة مكتومة تجعل القلب يتوقف. فتح القفل ببطء متعمد، وهو ينظر إليها ببرود مستفز.
"بما أنكِ تحبين توزيع البركات على المخلوقات الضعيفة، فقد أحضرتُكِ إلى مكان يعج بالمخلوقات التي تحتاج لبركتكِ. لنتقين تماماً إذا كان إلهكِ المزعوم سيحمي قلبه المفضل من أنياب هؤلاء."
"لا! أرجوك، سأفعل أي شيء! سأعتذر، سأكون مطيعة!" توسلت أميليا وهي تنهار عند قدميه، لكن آرون دفعها داخل الغرفة المظلمة بلا رحمة.
"تأملي في 'مشيئة الإله' يا أميليا. غداً، عندما تخرجين من هنا — إذا خرجتِ — ستعرفين أن القوة الحقيقية في هذا العالم ليست في السماء، بل في يد من يملك المفتاح."
أغلق آرون الباب وأقفل القفل مرتين. في الظلام الدامس، تجمدت أميليا في مكانها، بينما بدأت تلمع ثلاث مجموعات من العيون الصفراء الشرسة. كان "خان"، الكلب الضخم، يزمجر وهو يشد سلسلته، مقترباً منها بخطوات ثقيلة.
انكمشت أميليا على الأرض وهي تبكي وتصرخ باسم والدتها، حتى بدأ الهواء ينفد من صدرها من شدة الرعب. لم يتحمل عقلها فكرة أن تنهشها الأنياب في هذا الظلام، فاستسلمت لغيبوبة مفاجئة، وسقطت جثة هامدة قبل أن يلمسها "خان"، لتبدأ الحلقة التالية من الكابوس.
**

تعليقات
إرسال تعليق